فهرس الكتاب

      الصفحة 6466 من 27809

      ـ [نور السلفية] ــــــــ [22 - Mar-2009, مساء 12:44] ـ

      الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

      حقيقة المعتزلة والأشاعرة: قبل أن نشرع في مناقشة المعتزلة والأشاعرة في موقفهم من نصوص الصفات نستحسن أن نقول شيئًا عن حقيقتهم وعن أسباب التسمية لكل من الطائفتين. أولًا: الأشاعرة طائفة من أهل الكلام ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري الإمام المتكلم المعروف، وهذا اللقب ينصرف عند الإطلاق إلى أولئك الذين اتبعوه في فترة انتسابه إلى ابن كلاب، ولذا قد نطلق عليهم أحيانًا"الأشعرية الكلابية". أما قبل ذلك فهو معتزلي بل إمام في الاعتزال نحوًا من أربعين سنة، كما سيأتي. وبعد توبته من عقيدة الاعتزال وملازمته لابن كلاب فترة من الزمن رجع في آخر أيامه إلى مذهب السلف، فالمنتسبون إلى الأشعرية الآن هم أصحاب الطور الثاني. ثانيًا: المعتزلة هم طائفة من أهل الكلام خالفت جمهور المسلمين في كثير من المعتقدات فهم أتباع أولئك الذين عرفوا بالجرأة على تأويل النصوص وعدم التقيد بظواهرها، مثل واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد وأمثالهما. وأما اعتزالهم فيدور على القواعد التالية: القاعدة الأولى: القول بنفي صفات الله تعالى ذاتية أو فعلية بحيث لا يبقى إلا الوجود الذهني فيسمون ذلك توحيدًا. القاعدة الثانية: القول في القدر بغير علم، حتى نفوا علم الله للأشياء أزلًا وكتابته للأمور كلها فتقديره لها بمقتضى حكمته. القاعدة الثالثة: القول بالمنزلة بين المنزلتين، أي تنزيل مرتكب الكبيرة في منزلة وهمية بين الكفر والإيمان! القاعدة الرابعة: الخوض فيما جرى بين الصحابة من الأمور الاجتهادية التي قد أدت إلى الحرب والقتال219، تلك الأمور التي سكت عنها المسلمون قائلين: وما جرى بين الصحاب نسكت عنه وأجر الاجتهاد نُثْبِت220 وأما سبب تلقيبهم بهذا اللقب، فإنه اعتزال واصل بن عطاء، ومعنى ذلك ما تذكره بعض المصادر التي تتحدث عن الفرق، أن واصل بن عطاء كان في مجلس الحسن البصري، حين سئل الحسن عن جماعة يرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان بل العلم الصالح عندهم ليس شرطًا في الإيمان ... الخ، فأخذ الحسن يفكر، وقبل أن يجيب قال واصل: أنا أقول: إن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين المنزلتين، ثم قام واعتزل إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد، يقرر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن البصري، فأصغوا إليه فاستمالهم، فقال الحسن: اعتزل عنا (واصل) ، فسمي هو وأصحابه (معتزلة) 221، لأنهم اعتزلوا المسلمين في كثير من معتقداتهم كما اعتزلوهم في مجالسهم وفارقوهم. وقيل: إن من أول من سماهم بهذا الاسم قتادة بن دعامة السدوسي (الأكمه) حين دخل مسجد البصرة، فإذا هو بعمرو بن عبيد ونفر معه، قد اعتزلوا حلقة الحسن، فلما صار معهم - وهو لا يبصر- عرف أنها ليست حلقة الحسن، فقال: إنما هم المعتزلة. وهناك سبب آخر يذكره أهل العلم، وليس ببعيد من الأول: وهو اعتزالهم الطوائف الأخرى في حكم مرتكبي الكبيرة مثل المرجئة والخوارج وغيرهم. وقريب من هذا ما قاله البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق) حيث قال: ثم حدث في أيام الحسن البصري وواصل بن عطاء خلاف في القدر، وفي المنزلة بين المنزلتين، وانضم إلى واصل عمرو بن عبيد في بدعته فاعتزلا إلى سارية من سواري مسجد البصرة، فقيل لهما ولأتباعهما: معتزلة، لاعتزالهم قول الأمة في دعواهم أن الفاسق من أمة الإسلام ليس بمؤمن ولا كافر222. وقال بعضهم: المعتزلة نسبة إلى الاعتزال، وهو (الاجتناب) والجماعة المعروفة بهذه العقيدة إنما سموا بهذا الاسم لأن أبا عثمان عمرو بن عبيد لما أحدث ما أحدث من البدع، واعتزل مجلس الحسن البصري وجماعة معه سموا (معتزلة) 223، وهناك رأي آخر، وهو أنهم سموا معتزلة لقولهم: إن صاحب الكبيرة اعتزل عن الكافرين والمؤمنين، فالمعتزلة على هذا هم القائلون باعتزال صاحب الكبيرة عن الكفار والمؤمنين معًا، هذا بعض ما قيل في أسباب تسمية المعتزلة بهذا الاسم. أصولهم الخمسة: لما تكونت المعتزلة بالطريقة التي ذكرناها وضعوا لهم أصولًا خمسة، امتازوا بها من بين الناس وعرفوا بها، ودعوا إليها بكل جرأة، وهي: 1 - التوحيد. 2 - المنزلة بين المنزلتين. 3 - العدل.

      (يُتْبَعُ)

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت