فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 27809

ـ [أبو إلياس الرافعي] ــــــــ [08 - Feb-2010, مساء 08:41] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ:

فكنت قد قرأت نصًّا للإمام الزركشي في"البرهان"، فوجدته يقول: ذكر الزمخشري في كشافه القديم ... ، فاستوقفني اللفظ، فرجعت إلى البرهان نفسه، ففوجئت أن الزركشي نقل حوالي تسعة أقوال للإمام الزمخشري، ونسبها للكشاف القديم، فيقول: قال الزمخشري في كشافه القديم، وذكره الزمخشري في كشافه القديم ... إلخ.

فرجعت إلى الكشاف لأبحث عن جميع النصوص التي أشار إليها صاحب البرهان فلم أعثر عليه أي منها!!!

فاشتد تعجبي من هذا؛ أنه يعزو للكشاف ولم أجد أيًّا منها في الكشاف، فرجعت إلى ابن المنير، ومقدمة الزمخشري فلم أجد شيئًا، ورجعتُ إلى الطبعات الموجودة من الكشاف قلتُ: لعلي أجد فيها أي نص من النصوص، فلم أجد شيئًا! فرجعت إلى طبعة الشيخان، وطبعة النهضة، والحلبي، فلم يذكر أي واحد منهم في مقدمته أن الزمخشري ألف كشافين، أو أنه أشار أنه أعاد الكشاف، وكذلك لم أجد النصوص في مظانها!!!

أجيبونا مأجورين: ماذا يقصد الزركشي من قوله: الكشاف القديم؟ وإن كان الكتاب فعلًا للزمخشري، وأنه ألف كشافين، فأين هذا الكتاب؟

وجزاكم الله خيرًا

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [08 - Feb-2010, مساء 10:29] ـ

بل ألف نسختين للكشاف؛ أولى قديمة محشوة بكلام كثير فيه مذهبه (لم يكتب لها القبول والانتشار) .. ونسخة ثانية معدلة حذف منها شيئًا كثيرًا من كلامه لتتماشى مع الرأي العام (وهي التي طبع عليها الكتاب) .

والعهد أخي في بيان هذا الكلام بعيد .. لكنه ثابت، ولعلي أجتهد في تعيين العزو .. ولعل الله يقيض من الأحبة من يكفيني.

ـ [منصور مهران] ــــــــ [09 - Feb-2010, صباحًا 12:03] ـ

جاء في آخر مقدمة الكشاف قوله:

(فأخذت في طريقة أخصر من الأولى مع ضمان التكثير من الفوائد والفحص عن السرائر ... )

لعلنا نفهم من هذا أن هذه المقدمة كتبها الزمخشري لتفسيرٍ مختصرٍ مسبوقٍ بتفسيرٍ هو الأصلُ المطولُ فقد يكون هو الكشاف القديم.

ـ [أبو إلياس الرافعي] ــــــــ [09 - Feb-2010, مساء 01:01] ـ

مفاجأة أخرى:

بحثتُ أمس عنْ مَنْ ينقُل عن"الكشَّاف القديم"منَ العلماء السابقينَ:

فوجَدْتُ السيوطيَّ في"الإتقان"قد نقَل عنه ثلاثة مواضع فقط؛ فقال:

وقال الزمخْشريُّ في كشَّافِه القديم ... ، قال الزمخشري في كشَّافِه القديم .. ، وقال الزمخشري في الكشَّاف القديم ...

إذًا فالكتابانِ - القديم والجديد - كانا مشهورَيْنِ، ودليلُ ذلك أنه عزا للقديم، ولو كان الزرْكشي أو السيوطيُّ لا يملك أحدُهما الكشافَيْنِ معًا، لقال:"قال الزمخشري في الكشَّاف أو في كشَّافه"، واكتفى بذلك، ولم يُفَرِّق بين قديمٍ ولا جديدٍ!!

إذًا فكلمةُ"القديم"في هذا الموْضِع أفادتْ معنى جديدًا، هذا أولًا.

ثانيًا: مَن قال: إن الزمخشري كان قد أملى الكتاب شفَهيًّا في مسائلَ متفرِّقةٍ - كما قال هو بنفسه في مقدمته:"فأمليتُ عليهم مسألة في الفواتحِ وطائفةً من الكلام في حقائق سورة البقرة، وكان كلامًا مبسوطًا، كثير السؤال والجواب، طويل الذيول والأذناب، وإنما حاولْتُ به التنبيه على غزارة نُكَت هذا العلم"- فرُبَّما يكون ما أملاه هو الكشَّاف القديم، وما كتَبَهُ بيدِه واختصره هو الجديد! واردٌ جدًّا - ولكن يُعْتَرَض عليه بأنه لَم يُمْلِ الكتابَ كاملًا، بل أملى على طلبَتِه مواضع، كإجابات عن أسئلتهم، كما قال هو في الموضع السابق.

وهذا وراد، ولكنَّه بعيدٌ أيضًا؛ لأنَّ الزمخشري (467 - 538 هـ) ، والزركشي (ولد 745) ، والسيوطي (849 - 911 هـ) ، ورُبَّما يكون السيوطيُّ قد نقَل كلامَ الزركشي حرفيًّا، ولم يرَ الكشَّاف القديمَ، ولم يَعْزُ إلى الزركشيِّ، وعزا إلى الكشَّاف القديم مُباشرة، كما فعَل في أكثرَ مِن كتابٍ له - مثل: الاقتراح، والإتقان - ولكنَّ الإشكال أنَّ البَوْنَ شاسعٌ بين الزمخشريِّ والزركشيِّ، فأنَّى يكونُ ذلك إلا بوجودِ الكتابِ نفسِه بين يدي الزَّرْكشي؟!

ثالثًا: مَن قال: إنَّ الزمخشريَّ ألَّف كشَّافَه القديم، ثُمَّ اختصره في كشَّافه الجديد - كما قال الزمخشري في مقدمتِه: فأخذْتُ في طريقةٍ أخصر من الأولى، مع ضمان التكثير منَ الفوائد، والفَحْصِ عن السرائر - هذا وارد جدًّا.

فقوله: فأخذْتُ في طريقةٍ أخصر من الأولى، دليل على اختصارِه للقديم.

وهذا دليلٌ على وُجود كشافَيْن.

وربما يكونُ الكشافُ القديم ضاعَ مع ما ضاع من كُتُب العلماء، ولكن الإشكال هنا أن الكتابَ بقي منذ زمَن الزمخشري إلى زمَن الزركشي، يعني نحو مائتي عام كاملة!!

إذًا فالكتابُ موجود، وبالتأكيد أنه أفيد كثيرًا من الجديد، وإن امتاز الجديدُ (المختصرُ) بفوائدَ وأسرارٍ كبيرةٍ، ولكن الأصل أكبر، وأمٌّ للمختَصر.

وكما يُقال: على الأصْل دور!! فلنبحثْ عن الأصْلِ القديم.

ومنَ العَجَب كذلك أنَّ الأستاذ: محمد أبو الفضل إبراهيم - محقق كتاب"البرهان"- لَم يوثقِ المواضعَ المَوْجُودةَ في"البرهان"، ولم يُعرِّجْ عليها، وهي أكثر مِنْ تسعة مواضع!!!

فالخطوةُ الثانية مِن خطوات التَّحقيق التَّوثيقُ والترجمة للكُتُب، ولو لَم يجدِ المصدر الأصْلي، يعزو بواسطة، أو يقول: لَمْ أقِفْ عليه، لَم أعثرْ عليه، ولكنَّه لَم يُوَثِّق المواضع، ولم يُعَرِّفِ بالكشَّاف القديم!!

وكتبه

أبو إلياس الرافعي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت