فهرس الكتاب

الصفحة 18787 من 27809

ـ [أبو حذيفة هشام الجزائري] ــــــــ [19 - Jul-2010, صباحًا 01:08] ـ

الشروط في النكاح

الشرط في اللغة:"إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كاشتراط المرأة على زوجها أن لا ينقلها من بلدها ولا يمنعها من عملها، ونحو ذلك."

والشرط عند الأصوليين:"ما يلزم من عدمه العدم، ويلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته".

والشرط قد يكون مشترطا من الشارع، وقد يشترطه أحد العاقدين على العاقد الآخر والثاني هو المقصود بالبحث هنا.

وهذه الشروط إما أن تكون مقترنة بالبحث سابقة عليه مرتبطة به.

وهي على ثلاثة أنواع:

1)الشروط الموافقة لمقصود النكاح ومقصد الشارع.

2)الشروط المنافية لمقصود العقد أ, المخالفة لما نصّ عليه الشارع و ألزم به.

3)الشروط التي لم يأمر الشارع بها ولم ينه عنها وفي اشتراطها مصلحة لأحد الطرفين.

أما النوع الأول: فقد اتفق أهل العلم على صحة هذا النوع من الشروط كاشتراط الزوجة العشرة بالمعروف، والإنفاق والكسوة والسكنى أو أن يشترط عليها ألا تخرج إلا بإذنه، ولا تمنعه من نفسها، و ألاّ تتصرف في ماله إلا برضاه، ونحو ذلك.

النوع الثاني:الشروط التي تنافي مقصد عقد النكاح أو التي تخالف ما شرعه الله تعالى.

فقد اتفق أهل العلم أيضا على عدم صحة الشروط التي تخالف ما أمر الله به أو نهى عنه.

ومن هذه الشروط أن تشترط المرأة على زوجها أن لا تطيعه، أو أن تخرج من غير إذنه .. أو أن يشترط عليها أن لا مهر لها ولا ينفق عليها ونحو ذلك ..

لكن مع اتفاقهم على بطلان الشروط الفاسدة، اختلفوا في إبطال هذه الشروط للعقود التي اشتُرطت فيها.

1)فذهب جمع من أهل العلم إلى بطلان العقود التي اشتُرطت فيها وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله واستدل لما ذهب إليه بما يأتي:

أ) الأنكحة التي نهت النصوص عنها كنكاح الشغار ونكاح التحليل ونكاح المتعة، يكفي في إبطالها ذلك النهي الذي ورد فيها فالنهي يقتضي الفساد.

ب) أبطل الصحابة هذه العقود، ففرقوا بين الزوجين في نكاح الشغار وجعلوا نكاح التحليل سفاحا، وتوعّدوا المحلل بالرجم.

ج) تصحيح العقود مع إبطال الشروط الفاسدة يؤدي إلى الإلزام بالعقود من غير رضى العاقدين أو أحدهما، لأن تصحيح العقد إما أن يكون مع الشرط المحرم الفاسد، أو مع إبطاله.

فإذا صححناه مع وجود الشرط المحرم كان هذا خلاف النص والإجماع، وإن صححناه مع إبطاله، فيكون ذلك إلزاما للعاقد بعقد لم يرض به، ولا ألزمه الله به، والعقود لا تلزم بإلزام الشارع أو بإلزام العاقد، فإذا كان الشارع لا يلزمه بعقد النكاح مع الشرط الفاسد ولا هو قَبِلَ أن يلتزمه مع خُلُوّهِ من الشرط، فيكون إلزامه بذلك إلزاما بما لم يلزم الله به ورسوله، وهذا لا يجوز.

د) واستدل بقياس الأولى، فالبيع لا يجوز إلا بالتراضي لقوله تعالى:) إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم( [النساء 29] والنكاح أولى بعدم الجواز و أحرى إذا لم يكن بالتراضي.

2)وذهب الحنفية إلى أن الشروط الفاسدة لا تبطل النكاح إلا إذا اشترطت التأقيت في العقد، يقول الكاساني: النكاح المؤبد الذي لا توقيت فيه لا يبطله الشروط الفاسدة.

3)وذهب جمع من أهل العلم منهم الشافعية والحنابلة إلى أن: من شروط النكاح ما يبطل الشرط ويصح العقد ومنها ما يبطل العقد من أصله.

وضابط النوع المبطل كما يقول النووي أن يكون مخلا بمقصود النكاح ومثَّلَ له باشتراطه في العقد طلاقها أو عدم وطئها.

أما الشروط الباطلة التي يصح معها عقد النكاح فهي الشروط التي لا تخل بالمقصود الأصلي للنكاح كما يقول النووي، ومثَّلَ لها باشتراطها خروجها متى شاءت، أو أن تشترط طلاق ضرّتها، أو أن يشترط أن لا قسم لها و لا نفقه.

النوع الثالث: الشروط الجائزة:

وهي الشروط التي لا تنافي مقصود النكاح، ولا تخالف ما قرره الشّرع، مثل أن تشترط على الزوج ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها، أو تستمر في عملها الذي تبيحه الشريعة ونحو ذلك.

وقد اختلف العلماء في هذا النوع من الشروط على ما يلي:

1)فذهب الحنابلة إلى القول بصحتها ووجوب الوفاء بها، فإن لم يفِ بها المشتَرَطُ عليه فإن للطرف الآخر حق فسخ النكاح.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت