فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 27809

ـ [أبو سلمان الجزائري] ــــــــ [19 - Dec-2009, صباحًا 02:09] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

يعتبر علم التجويد من بين أفضل العلوم لتعلقه بأفضل الكتب ـ كتاب الله عز وجل ـ كما أن قراءة القرآن الكريم قراءةً مرتلةً واجبة وجوبا عينيا على كل مسلم ومسلمة ـ على القول الراجح ـ ودراسة الأحكام الدراسة النظرية مساعدة على اتقان التلاوة مع أن هذه الدراسة واجبة على الكفاية كما نص على ذلك أئمة التحقيق

فلذلك رأيت أن أكتب هذا المبحث المتعلق بمبادئ علم التجويد لعله يوضح لنا هذا الفن بالنظرة الصورية

فأقول وبالله التوفيق:

إن لكل فن ولكل علم مبادئ ومقدمات عن طريقها يتمكن طالب العلم من معرفة هذا العلم من حيث النظرة الصورية والشكلية, لأنه مما قد وقت علماؤنا رحمهم الله في مدوناتهم أن أولى ما ينغي على طالب أي فن قبل الدخول في تفاصيله ودراسة قواعده وأحكامه أن يعرف هذا العلم المعرفة السطحية ابتداء التي يستفيد من خلالها حقيقة هذا العلم الذي يريد دراسته ' ولا تتأتى هذه المعرفة الا بمعرفة مبادئ هذا العلم ' ومبادئ العلوم قد اختلف العلماء في تحديدها والأكثر على تحديدها بعشرة مبادئ، أما علماء القراءة فجلهم على الاكتفاء ببعضها دون سائرها 'لذلك ارتأيت أن أجمع المبادئ العشرة برمتها في هذا البحث الذي أسال الله أن ينفع به:

نظم أحد أهل العلم مبادئ العلوم في أبيات ثلاثة فقال ـ رحمه الله ـ:

إن مبادئ كل علم عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة

وفضله ونسبة والواضع والاسم الاستمداد حكم الشارع

مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا

1 ـ الحد وهو التعريف:

أ ـ التعريف اللغوي: ويطلق التجويد ويراد به في اللغة التحسين والاتقان ' والتجويد مصدر جوّده: أى صيرّه جيدا، والجيد ضد الردىء ' انظر لسان العرب والمعجم الوسيط مادة جود

ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه، ولذلك يقال: جوّد فلان في كذا، إذا فعل ذلك جيدًا، والاسم منه الجودة. فتجويد القرآن هو إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبُها مراتبَها، وردّ الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته، من غير إسرافٍ ولا تعسفٍ، ولا إفراط ولا تكلفٍ، وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكّه انظر التحديد ص68

ب ـ اصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه،مع إعطائه حقه من الصفات اللازمة، ومستحقه من الصفات العارضة انظرنهاية القول المفيد الشيخ محمد مكى نصر: مطبعة الحلبى 1349هـ

فعلم التجويد يشتمل على ثلاثة محاور:

المحور الأول: مخارج الحروف وهو ما تجسد في قولنا اخراج كل حرف من مخرجه

المحور الثاني: صفات الحروف الملازمة للحرف أي التي لا تنفك عنه كالجهر والشدة والاستفالة والاستعلاء وغيرها مما يصحب في النطق متى ما قرأنا الحرف وهذا النوع من الصفات يوجد مع كل الحروف فكل حرف الا وله صفات ملازمة، وهذا ما تقرر في التعريف بقولنا مع إعطائه حقه

المحور الثالث: وهي الصفات غير الازمة أي الطارئة على الحرف وهذه الصفات أي الطارئة لا نجدها مع كل الحروف بل مع بعضها مثل صفة الترقيق الطارئة على حرف الراء الذي الأصل فيه التفخيم وصفة التغليظ الطارئة على اللام الذي الأصل فيه الترقيق فهي صفات تتواجد عند النطق بالحرف اذا وجدت أسبابها وشروطها ولا توجد على الدوام

وهذا هو الفرق الجوهري بين قولنا في التعريف مستحقه ألا وهو ما قررنا في هذا المحور الأخير وبين قولنا حقه وهو ما قد بينا في المحور الثاني بقولنا الصفات الازمة بمعنى الدائمة ' هذا علاوة على وجود فرق ثان بين قولنا حقه وقولنا مستحقه ألا وهو أن الصفات المعبر عنها بقولنا حقه صفات لكل الحروف فكل حرف له صفة ملازمة بخلاف الصفات الطارئة ـأي مستحقه ـ فهذه تتواجد مع بعض الحروف لا كلها

فالتجويد والترتيل هو اخراج كل حرف من مخرجه مع اعطائه الصفات الملازمة له والصفات الطارئة عليه متى ما وجدت أسبابها وشروطها، وقفا وابتداء،من غير تكلف ولا تعسف، طبقا لما قد نُقل الينا بالتلقي من قراءة المصطفى صلى الله عليه وسلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت