ـ [السكران التميمي] ــــــــ [04 - Mar-2009, صباحًا 01:19] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين
فبعد حمد الله سبحانه، والصلاة على نبيه ورسوله، فهذا جزء لطيف في تخريج حديث الدعاء عشية عرفة المروي عن عباس بن مرداس رضي الله عنه سميته (إتحاف المهرة بتخريج حديث الدعاء عشية عرفة) .
فقد حصل في هذا الحديث كلام، وحامت حوله الملابسات، فأحببت أن أبين حالته، وأذكر من خرجه ورواه، وأعقبه بكلام أهل العلم حوله.
وقد سقت ألفاظ من خرّجه من الأئمة بأسانيدها، حتى تقف على كل جزئية منه بنفسك، وترى ما فيه من بعض الاختلاف في العبارات.
على أن للحديث شواهد عديدة صحيحة، قد أعرضت عن بيانها لعدم دخولها في شرطي لهذا الجزء، وستجد ألماحة إلى بعضها في ثنايا الحديث.
قد استوعبت في الكلام على الحديث مما لن تجده مجتمعا في غير هذا الجزء، إكراما لهذا المنتدى ورواده، فالله الحمد من قبل ومن بعد. وهذا أوان بيان المقصود، فأقول وبالله التوفيق:
///هذا الحديث قد تفرد بروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي واحد، هو: عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه. (أسلم قبل فتح مكة بيسير وأقبل في تسع مائة من قومه يشهد فتح مكة وهو من المؤلفة قلوبهم وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية) .
///ثم هو قد تفرد بروايته عنه ابنه كنانة بن عباس بن مرداس. (اختلف في توثيقه وتجريحه وتجهيله، ويقال أن له صحبة، وذكره ابن منده وتبعه ابن حجر فيهم، والراجح قبوله لعدم معارضة توثيقه، أو على الأقل تجهيله، ولا عبرة في اضطراب ابن حبان فيه؛ فقد أشكل عليه، بناء على ظنه أن البخاري إنما لم يصحح حديثه هو أيضا) .
///وهو قد تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس. (مجهول، لم يوثق ولم يعدل، ولم يصحح البخاري حديثه) . وقد اختلف في تحديد اسمه اختلافا كبيرا. وسترى ذلك جليا في روايات الأئمة بإذن الله.
///وهو قد تفرد بالرواية عنه عبد القاهر بن السري السلمي. (قال ابن معين: صالح، وقال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: مقبول، وذكره ابن شاهين في الثقات، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم؛ وكأنه لم يرتضه) .
///وهو يروى عنه من طريق تسعة (9) من الرواة.
الطريق الأول: من رواية: أيوب بن محمد الهاشمي الصالحي، يرويه:
(1) ابن ماجة في (السنن ج2/ص1002) قال:
حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي، ثنا عبد القاهر بن السري السلمي، ثنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي، أن أباه أخبره، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم؛ فإني آخذ للمظلوم منه. قال:"أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم"، فلم يجب عشيته، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: تبسم. فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي أضحكك؛ أضحك الله سنك؟ قال:"إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه".
(2) ابن عدي في (الكامل في ضعفاء الرجال ج6/ص74) قال:
حدثنا علي بن سعيد واللفظ له، ثنا أيوب بن محمد الصالحي، ثنا عبد القاهر بن السري السلمي، ثنا عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي: أن أباه حدثه، عن أبيه العباس بن مرداس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه عشية عرفة بالمغفرة لأمته، وإن الله أصابه بالمغفرة لأمته إلا ظلم بعضهم بعضا؛ فإنه آخذ للمظلوم من الظالم. قال: فأعاد الدعاء. فقال:"أي رب إنك قادر أن تثيب المظلوم خيرا من مظلمته الجنة، وتغفر لهذا الظالم". قال: فلم يجب تلك العشية شيئا، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجابه عز وجل: إني قد فعلت. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تبسم، فقال أبو بكر وعمر: والله لقد ضحكت في ساعة ما كنت تضحك فيها، فما أضحكك أضحك الله سنك؟ فقال:"ضحكت أن الخبيث إبليس حين علم أن الله قد غفر لأمتي واستجاب دعائي لهم؛ أهوى يحثي التراب على رأسه ويدعو بالويل والثبور فضحكت من الخبيث من جزعه".
(يُتْبَعُ)