فهرس الكتاب

الصفحة 12987 من 27809

ـ [مساعد الحقيل] ــــــــ [29 - May-2007, مساء 07:57] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فهذه مسألة مشكلة بحثتُ فيها عن فتاوى لعلمائنا المتقدمين والمعاصرين فلم أوفق في الوقوف على شئ منها؛ فكتبت فيها هذه الأسطر، وأردت عرض ما كتبت على الاخوة في المنتدى؛ لإصلاح عوجها وإفادتي بما عندهم حول المسألة، مع العلم بأن هذه المسألة واقعية وبحاجة إلى البحث عن حكمها الشرعي، فأرجو من الاخوة التكرم بالمشاركة في هذا الموضوع.

وإليكم ما كتبت.

الحالة الأولى: أن يكون القدر الساقط من شعر اللحية يسيرًا لا يؤدي إلى التشوه والمثلة.

فيحرم في هذه الحالة حلق ما تبقى من شعر اللحية؛ لأمور:

الأول: عموم الأمر بإعفاء اللحية.

الثاني: أن"الميسور لا يسقط بالمعسور" (1) ، فإذا كان معذورًا فيما سقط، فإنه لا يعذر بحلق ما تبقى من اللحية؛ لكونه قادرًا على إعفائه.

الثالث: أن كثيرًا من الرجال يكون نبات شعر اللحية عندهم ليس متساويا، ولا يعد ذلك مثلة، بل هو أمر معتاد.

الحالة الثانية: أن يكون القدر الساقط من شعر اللحية كثيرًا؛ كأن يسقط الشعر من أحد جانبي الوجه، ويبقى الشعر في الجانب الآخر وافرًا.

ففي هذه الحالة ينظر؛ فإن أمكن علاج ذلك بطريق الزراعة فلا يجوز حلق اللحية؛ لإمكان دفع المفسدة بطريق مباح (2) .

وإن لم يمكن علاج ذلك فالأظهر-والله أعلم-جواز حلق ما تبقى من شعر اللحية.

والقول بالجواز ينبني على مقدمتين:

المقدمة الأولى: ثبوت كون ما تبقى من شعر اللحية مُشَوِّهًا لمنظر صاحبه.

وهذا أمرٌ مشاهد محسوس؛ إذ إن بقاء اللحية بهذا المنظر أمر غير معتاد، وخارج عن المنظر الطبيعي لصورة الرجل.

وقد ذكر بعض العلماء - رحمهم الله - أن حكمة النهي عن القزع في شعر الرأس، والانتعال بنعل واحدة أن كلًا منهما مثلة تشوه الخلقة، وتعافها الأنفس (3) ، وبقاء اللحية بهذا المنظر أشد مثلة وتشويهًا من الانتعال بنعل واحدة، ومن بعض صور القزع.

قال في الجوهرة النيرة (4) :"اللحية على ثلاثة أوجه: إن كانت وافرة تجب الدية كاملة، وإن كانت شعيرات قليلة مجتمعة لا يقع بها جمال كامل ففيها حكومة، وإن كانت شعرات متفرقات تشينه فلا شيء فيها؛ لأنه أزال عنه الشين".

وبقاء شعر اللحية في أحد جانبي الوجه دون الآخر أشد تشوهًا من بقاء شعرات متفرقات؛ لأن بقاء اللحية في أحد جانبي الوجه أمر نادر جدًا، ولا يكون غالبًًا إلا بسبب أمر عارض، وليس من أصل الخلقة.

وقال في كشاف القناع (5) :" (وإن بقي من شعر اللحية أو) بقي من شعر"

(غيره من الشعور) الثلاثة (ما لا جمال فيه فـ) الواجب (دية كاملة) ؛ لأنه أذهب المقصود منه كله أشبه ما لو ذهب ضوء العينين؛ ولأن جنايته ربما أحوجت لإذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل"."

فبيّن - رحمه الله - أن القبح الحاصل من بقاء شعر من اللحية على هذه الهيئة أبلغ من القبح الحاصل من ذهاب شعر اللحية كاملًا.

المقدمة الثانية: أن الشريعة قد أباحت بعض المحرمات لإزالة التشوهات التي تحصل في بدن الإنسان؛ فإن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتخذ أنفًا من ذهب (6) .

وجه الدلالة:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم-أباح استعمال الذهب لعلاج التشوه الناتج عن قطع الأنف - مع أن استعمال الذهب للرجال محرم في الأصل -، فدل ذلك على إباحة استعمال المحرم لإزالة العيب (7) ، ومن ذلك حلق ما تبقى من اللحية إذا كان بقاؤه مُشَوِّهًا

للخلقة.

هذا والله أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) الأشباه والنظائر للسيوطي (1/ 346) . وينظر: قواعد ابن رجب (1/ 43) .

(2) ينظر: نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي (69) ، قاعدة المشقة تجلب التيسير للباحسين (486) .

(3) ينظر: المنتقى للباجي (7/ 227) ، طرح التثريب للعراقي (8/ 136) ، دليل الفالحين لابن علان (4/ 489) ، حجة الله البالغة للدهلوي (2/ 1152) .

(6) أخرجه أبو داود (4/ 472) (4229) كتاب الخاتم، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب. والنسائي (8/ 163) (516) كتاب الزينة، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب؟. وهو حديث حسن

[ينظر: نصب الراية للزيلعي (4/ 236 - 237) ] .

(7) ينظر: معالم السنن للخطابي (6/ 122) ، فتاوى ابن عثيمين. جمع: فهد السليمان (17/ 20، 22) ، أجوبة هامة في الطب لأبي الفضل الحسني (10) .

ـ [فتى الأدغال] ــــــــ [29 - May-2007, مساء 08:03] ـ

أحببتُ الترحيبَ بك وبمقدمكَ بين إخوانكَ وأحبابكَ، وقد قرأتُ موضوعكَ قراءةً عجلى، غير أنَّ التكرمةَ تستدعي قراءةً أخرى تليقُ بكاتبها، فجزاكَ اللهُ خيرًا وباركَ فيكَ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت