ـ [كمال الجزائري] ــــــــ [25 - Dec-2007, مساء 01:56] ـ
النص الناقص من كتاب «الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني»
للشيخ د/ رضا بوشامة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد قمت قبل برهة من الزمن بطباعة كتاب الإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني
الموسوم بـ: الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس، نشرتْه مكتبةُ الرشد بالرياض عام 1418هـ، والكتاب مشتمل على مباحث عدَّة في علل الحديث، ذكر مؤلِّفُه بعض الأحاديث والآثار التي رواها مالك في موطئه وخارجه، خالفه في روايتها جمع من أصحابه من حيثُ السندُ والمتن، فرجَّح وعلَّل وخطَّأ وصوَّب، فقمت بتحقيق ذلك الكتاب الفذِّ في بابه، وبيَّنت مواضع الحديث في الموطأ وغيره، وكذا الروايات المخالفة لمالك، ودعَّمت ذلك كلِّه بأقوال أهل الشأن في تعليل أحاديث مالك أو تقويتها، وكان الكتاب مرتَّبًا على شيوخ مالك بدءً بالإمام الزهري، إلاَّ أنَّه تخلَّل أحاديث الزهري نقص في أصل النسخة الخطية ومصوراتها، وكنتُ ذكرت في مقدِّمة الطبعة أنَّ النقص يُحتمل أن يكون بمقدار ورقة فقط، وكان من تيسير الله عزَّ وجلَّ أن وقفت على بعض ذلك النقص وألحقته بالكتاب، وهو الحديث الثاني منه، وذلك الحديث ذكره الإمام ابنُ رُشيد في كتابه السَنَن الأبين، وبعد طباعة الكتاب وقفتُ على نصٍّ آخر في كتاب نادر للإمام ابن عبد الهادي رحمه الله، ذكره وعزاه لكتاب الدارقطني هذا، وبما أنَّ الكتاب قد يتأخَّر طبعه مرَّة ثانية أحببت أن أوقف كلَّ مَن له عناية بعلل الحديث، ومَن كان قد اقتنى نسخة من الكتاب المطبوع بتحقيقي، على هذا الحديث الناقص؛ ليتسنَّى له إلحاقه في نسخته والاستفادة منه، ولعل بهذا الحديث الذي ذكره ابن عبد الهادي يكتمل كتاب الدارقطني، وأكون بذلك قد جمعتُ بين إخراج الكتاب كما وُجد، وتكميل ما فيه من نَقص، واللهَ أسأل أن يجعل عملي فيه خالصًا لوجهه الكريم، وبالله تعالى التوفيق:
النصُّ الناقص:
قال الإمام ابن عبد الهادي في شرح علل الحديث لابن أبي حاتم (ل:57/أ، ب مخطوط) (ص248 طبعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر) :
«وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك: روى مالكٌ في الموطأ، عن الزهري، عن عبَّاد بنِ زياد مِن ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّم ذهب لِحاجتِه في غَزوة تَبوك ...
فذَكَرَ قِصَّةَ وُضوئِه، والْمسح على الخفَّين.
خالفه صالِح بنُ كيسان، ومَعمر، وابنُ جريج، ويونس، وعمرو بن الحارث، وعُقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن مُسافر، وغيرُهم، فرووه عن الزهري، عن عبّاد بن زياد، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، فزادوا على مالك في الإسناد: عروة بن المغيرة.
وبعضُهم قال: عن ابنِ شهاب، عن عبَّاد بن زياد، عن عروة وحَمزة ابنَي المغيرة، عن أبيهما، قال ذلك عُقيل، وعبد الرحمن بن خالد، ويونس بن يزيد من رواية الليث عنه.
ولم ينسب أحدٌ منهم عبَّادًا إلى المغيرة بن شعبة، وهو عبَّاد بنُ زياد بنِ أبي سفيان، قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرُهم، ووَهِم مالكٌ رحمه الله في إسناده في موضعين، أحدُهما قولُه: عباد بن زياد مِن ولد المغيرة بن شعبة، والآخَر: إسقاطه مِن الإسناد عروة وحمزة ابنَي المغيرة، والله أعلم» اهـ من شرح العلل لابن عبد الهادي.
التعليق على كلام الدارقطني:
حديث مالك أخرجه في الموطأ (ص:106 ـ رواية القعنبي) ، و (ل:5/أ مخطوط ـ رواية ابن بكير) .
وأمّا يحيى الليثي فقد وهم على مالك في إسناد هذا الحديث، فقال (1/ 75 ـ 76) (79) عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة به.
فقوله: «عن أبيه» مما وهم فيه على مالك. انظر: التمهيد (121/ 11) ، وأطراف الموطأ للداني (244/ 2) .
تخريج الروايات المخالفة لرواية مالك كما ذكرها الدارقطني:
فأمّا رواية صالح بن كيسان فهي عند أحمد في المسند (4/ 249) ، وأبي عوانة في صحيحه (1/ 215) .
ومعمر عند ابن عبد البرّ في التمهيد (11/ 122) .
وابن جريج عند مسلم في صحيحه (1/ 317) (274) .
(يُتْبَعُ)