ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [06 - Jul-2008, مساء 05:32] ـ
معلوم أيّها الإخوة أنَّ [القُرَّاء وَأَئِمَّة أَهْلِ الأَدَاءِ أجمعوا على تَغْلِيظِ اللامِ مِن لفظ الجلالة"الله"إِذَا كان بَعْدَ فَتْحَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ، سَوَاءٌ كان في حَالَةِ الوَصْلِ، أَوْ مَبْدُوءًا بِهِ] ويراجع النشر (2/ 115) .
ومثَّل ابن الجزري - رحمه الله - لذلك بـ:
(شَهِدَ اللَّهُ) وَ (إِذْ أَخَذَ اللَّهُ) وَ (قَالَ اللَّهُ) وَ (رَبُّنَا اللَّهُ) وَ (عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ) .
وبـ:
(رُسُلُ اللَّهِ) وَ (كَذَبُوا اللَّهَ) و (وَيُشْهِدُ اللَّهَ) و (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ) .
سؤالي - بارك الله فيكم - عن كلمة اللهم إذا جاءت بغير ال، هل اللام فيها تنطق بالترقيق أم بالتغليظ؟
كما في:
قول عبد المطلب:
لاهُمَّ إنَّ المرْءَ يَمـ ـنع رحْلَه فامنعْ حِلالَك
[ويروى العبد بدل المرء]
ومثل:
لاهُمَّ إنَّ العيش عيش الآخره فارحم الأنصار والمهاجره
ومثل:
لاهُمَّ إنَّ عَامِرَ بْنَ جَهْمِ أوْذَمَ حَجًّا فِي ثِيَابٍ دُسْمِ
[أَوْذَمَ الْحَجَّ: أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ]
ومثل:
لاهُمَّ إنَّ جُرْهُمًا عِبَادُكَا النَّاسُ طرْفٌ وَهُمُ تلادُكَا
بهم قديمًا عمرت بلادكا
ومثل:
لاَهُمَّ إِنَّ آلَ بَكْرٍ دُونَكَا يَبرُّكَ النَّاسُ وَيَفْجُرُونَكَا
ومثل:
لاهمَّ إنَّ العامريَّ المعتَمِر * لم آت فيه عذرة لِلمعتذر
وقال آخر - وهو جاهليٌّ:
لاهُمَّ إنْ كان أبو عمروٍ ظلم وخانني في علمه وقد علم
فابعثْ له في بعض أعراض اللّمم لميمةً من حنَشٍ أعمى أصمّ
أسمر زحَّافًا من الرقط العرم قد عاش حتى هو لا يمشي بدم
فكلَّما أقصد منه الجوع شم حتى إذا أمسى أبو عمروٍ ولم
يمس منه مضضٌ ولا سقم قام وودَّ بعدها أن لم يقم
ومثل:
لاهُمَّ إنَّ الحارث بن جبلة زنَّى على أبيه ثم قتله
وركب الشادخة المحجلة فأي شيء سيئ لا فعله
وأنشد الفراء:
لاهُمَّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حجتِج فلا يزالُ شاحجٌ يأتيك بِج
أقمر نَهَّات ينزي وفرتِج
[يريد: حجتي ويأتيك بي وينزي وفرتي]
وأَنْشدَ:
لاهُمَّ إِنْ كانَ بَنُو عَمِيرَه رَهْطُ التِّلبِّ هؤُلاَ مَقْصُورَه
قَدْ أَجْمَعُوا لغَدرْةٍ مَشْهُورَه فابْعَثْ علَيْهِم سَنَةً قاشُورَه
تَحْتَلِقُ المالَ احِتْلاقَ النُّورَه
[مَقْصُورَة، أي: خَلصُوا فلَمْ يُخالِظْهُم غيرُهم من قَوْمِهِم ... هَجَا رَهْطَ التِّلِبِّ بسَبَبِه]
= والتّلبُّ (كفلزّ) : رَجُلٌ من بَنِي العَنْبَرِ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.
ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [06 - Jul-2008, مساء 05:40] ـ
لتوضيح السؤال وإظهاره، بارك الله فيكم:
سؤالي - بارك الله فيكم - عن كلمة اللهم إذا جاءت بغير ال، هل اللام فيها تنطق بالترقيق أم بالتغليظ؟
ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [07 - Jul-2008, صباحًا 11:38] ـ
الحذفُ هنا في جميع ما أوردته إنما كان لأمرين:
1 -لأجل الوزن العروضي إذْ لا يمكن استقامة وزنِ بيتٍ من الأبيات أعلاه إن أضيفت (ألـ) التعريف له.
2 -لأجل أنّ حذفها هو القياسُ عند من يقول إنّ أصل لفظ الجلالة (لاه) فعلى قول أولئك تحذفُ (ألـ) التعريف عند النداء لأنهما لا يجتمعان لغةً.
أمّا ما يتعلق بالترقيق والتفخيم , فالتفخيم للفظ الجلالة كما تفضلت به مختصٌّ بما سُبق بفتح أو ضمٍ , خلافًا للمسبوق بالكسر كـ بسم الله و من عندِ الله وغيره.
وما دامَ تغليظ اللام هنا خارجًا عن القواعد بمعنى أنه سماعي لا قياسي , ويشترط له وجود لام التعريف مع فتحٍ أو ضمٍّ قبلها, فلا شكّ أن ترك التفخيم أولى وأجدر عند حذف لام التعريف من تركه عند وجودها مع كسرٍ سابق لها, والعلم عند الله تعالى, وبانتظار إضافات الإخوة الكحرام لإثراء المسألة.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [03 - Mar-2010, مساء 01:58] ـ
إذا قلنا إن الحذف في مثل هذا ضرورة شعرية وليس لغة، فالوجه فيما أرى هو التفخيم؛ لأنه هو الواجب في (اللهم) فكذلك في فرعه (لاهم) لأنه هو المراد وإن لم ينطق به للضرورة.
كما أن الترقيق قد يوهم معنى آخر للكلام كما لو قلت (لا هم كذا وكذا) كأنها (لا) التي للنفي بعدها الضمير (هم) .
والله أعلم.
ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [08 - Mar-2010, مساء 01:17] ـ
جزاك الله خيرا يا أبا مالك.
لكني أميل إلى الترقيق لقول أخينا أبي زيد المذكور.
وأظن أن العامل اللفظي يقدم على العامل المعنوي.
والله أعلم.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [08 - Mar-2010, مساء 01:22] ـ
وفقك الله وسدد خطاك
لم أفهم قصدك في العامل اللفظي والعامل المعنوي
أما كلام الأخ الفاضل أبي زيد الشنقيطي فهو مبني على أن (لاهم) لغة في (اللاهم) وهو ما لم يثبت.
ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [08 - Mar-2010, مساء 01:31] ـ
العامل المعنوي أنك راعيت أن (لاهم) معناها (اللهم) وحذفت (ال) لسبب.
والعامل اللفظي أن الذي نصوا على تفخيم لامه (الله) و (اللهم) بهذا اللفظ بشرط تقدم فتح أو ضم.
فتغير اللفظ يؤدي إلى تغير الحكم دون النظر للمعنى، والله أعلم.
(يُتْبَعُ)