ـ [أبوعبدالله بن إبراهيم] ــــــــ [07 - Aug-2007, مساء 06:13] ـ
قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ومَن قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال}
وردغه الخبال هي: عصارة أهل النار.
وقد جاء الوعيد فيها لاثنين هما: شارب الخمر؛ فإنه يُسقى يوم القيامة من هذه العصارة .. وصاحب الغيبة، وبهذا يكون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قرن حد مدمن الخمر بالذي يفتري على المؤمنين ما ليس فيهم، بسبب ظنه السيئ بهم.
وقد حذر الله ونهى عن ذلك أعظم النهي، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12] ولم يقل إن كثيرًا من الظن إثم، ومع ذلك حذَّر من كثيره لأنك لا تعرف أيها الإثم، وأيها ليس بإثم، إلا إذا اجتنبت كثيرًا من الظن، وهذا الظن السيئ تأتي معه شبهاتٌ وأدلة لا أصل لها في الحقيقة.
فكيف إذا كان الأمر اختلاق وافتراء ومجازفة بغير علم وبغير برهان وبغير بينة؟!
فكان جزاؤه أن يحبس في ردغة الخبال، وهي عصارة أهل النار.
والنار كلها عذاب، وكلها نتن، وكلها ظلمة وقسوة وشدة، لكن طينتها وعصارتها أخبث وأنتن وأجيف!
إذًا الأمر خطير، والمسألة ليست كما يظن الناس؛ فلا يجوز للإنسان أن يقول في الناس ما يشاء، وأن ينسبهم إلى الضلال أو البدع أو الكبائر، فإنه يقول الكلمة لا يلقي لها بالًا فتهوي به في النار سبعين خريفًا كما في الحديث، ومثل هذه الكلمة التي يقولها الإنسان لا يكفرها إلا أن يستعفي ممن قال فيه، وأن يستغفر من ذلك، وأن ينشر ذلك كما نشر هذه الرذيلة، وهنا يكون الأمر في غاية الصعوبة.
ولقد كان السلف الصالح في هذه القضية على ضربين: فمنهم من نظر إلى حال من اغتابه وافترى عليه وتكلم فيه، ونال من عرضه نظرة الإشفاق والعطف، وقال: هذا مؤمن وهذا مسلم، ولا أريد أن أقف يوم القيامة بين يدي ربي مع مؤمن ولو ساعة أو لحظة، فقال: كل من تكَّلم في عرضي من المؤمنين فهو في حل.
ومنهم من كان على النقيض من ذلك، ومنهم سعيد بن المسيب كان يقول: 'والله لا أحل ما حرَّم الله، فالله حرَّم عرضي وحرم غيبتي فلا أحلها لأحد، فمن اغتابني فأنا أقاصه يوم القيامة '.
ولا سيما مع شدة حاجة الإنسان يوم القيامة إلى الحسنات، وربما كان هؤلاء المغتابون والطاعنون والمفترون من ذوي العبادة والجهاد والصلاة، ولكن وقعوا في أعراض الناس ولم يتنبهوا لهذه الديون، وهذا الخطأ الذي لا يتنبه إليه كثيرٌ من الناس، ولذلك يقول: أنا أولى بأن آخذ من حسناتهم مقابل ما أخذوا من عرضي في هذه الدنيا.
فلذا نرجو من الله أن نكون من أهل العفو والصفح، كما أمر الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا [النور:22] وهو ما يحثنا إليه.
ويحببنا إليه ولكن في مقام التحذير من الوقوع في أعراض المسلمين نقول لأنفسنا: من يضمن أن من اغتبناه أو افترينا عليه أو جرحناه يعفو عنا، فهو لا يدري أصلًا، فيأتي يوم القيامة وله حسنات مثل الجبال من أعمال الذين اغتابوه وهو لا يدري بذلك، فلذلك هو أمرٌ جلل وخطير، نسأل الله أن يعافينا منه.
للشيخ / سفر الحوالي
ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Aug-2007, صباحًا 11:39] ـ
جزاك الله خيرًا أبا عبدالله، وشكر للشيخ الكريم سفر الحوالي توجيهه
ـ [ابن عقيل] ــــــــ [08 - Aug-2007, مساء 12:34] ـ
وقد جاء الوعيد فيها لاثنين هما: شارب الخمر؛ فإنه يُسقى يوم القيامة من هذه العصارة .. وصاحب الغيبة، وبهذا يكون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قرن حد مدمن الخمر بالذي يفتري على المؤمنين ما ليس فيهم، بسبب ظنه السيئ بهم.
تقييد قوله صلى الله عليه وسلم (من قال في مؤمن ما ليس فيه) بالغيبة فيه نظر.
فالوصف بالقول في قوله (من قال) يدخل فيه الغيبة والبهتان واتهام الناس بتهم باطلة أو بالكذب عليهم بنسبة قول لم يقولوا به فيشمل كل قول باطل في السر والعلن. والله أعلم
ـ [آل عامر] ــــــــ [08 - Aug-2007, مساء 02:20] ـ
جزاك الله خيرا، وبارك فيك،وفي الشيخ سفر
ـ [آل عامر] ــــــــ [08 - Aug-2007, مساء 02:24] ـ
الأخ ابن عقيل .. وفقه الله
كل ما ذكرت داخل في الغيبة ولا حاجة إلى التفصيل، وقد سؤل النبي صلى الله عليه وسلم
عن الغيبة فقال: ذكركَ أَخاك بما يكره
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [08 - Aug-2007, مساء 02:39] ـ
/// أحسنتم ... ولم يدِّع الشيخ العلاَّمة سفر الحوالي -حفظه الله- الحصر حتى يورد عليه.
ـ [أبوعبدالله بن إبراهيم] ــــــــ [08 - Aug-2007, مساء 03:44] ـ
جزاك الله خيرًا أبا عبدالله، وشكر للشيخ الكريم سفر الحوالي توجيهه
بارك الله فيك أخي الكريم الحمادي.
(يُتْبَعُ)