فهرس الكتاب

الصفحة 7216 من 27809

ـ [محمد الجزائري الثاني] ــــــــ [21 - Jun-2009, مساء 10:34] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تدليس رواة الحديث وأنواعه ( [1] )

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

فهذا بحث مختصر فيما يتعلق بالتدليس وأنواعه وكيفية التعامل مع الراوي الموصوف بالتدليس، فأقول وبالله التوفيق:

التدليس ينقسم إلى:

1 -تدليس الإسناد.

2 -تدليس التسوية.

3 -تدليس الشيوخ.

4 -تدليس الإرسال.

5 -تدليس العطف.

6 -تدليس المتابعة.

7 -تدليس القطع أو السكوت.

8 -تدليس الصيغ: أي صيغة التحمل.

9 -تدليس البلدان.

10 -تدليس المتون.

11 -تدليس قد يختلف (1) عما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه.

وكل نوع من هذه الأنواع له حكم خاص في التعامل معه.

فإذا وصف الراوي بالتدليس فالذي ينبغي عمله هو:

أولا: التأكد من صحة ذلك.

من المعلوم أنه ليس كل من وصف بالتدليس يصح عنه، وممن وصف بالتدليس ولم يصح عنه:

1_ شعبة بن الحجاج، فقد وصفه بذلك أبو الفرج النهرواني ولم يثبت ذلك عنه، بل الثابت عنه خلافه، وينظر «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (2/ 628ـ630) فقد ذكر ذلك عن النهرواني وردّه.

2_ عمرو بن عبيد الطنافسي, فقد ذكره ابن حجر في «النكت» (2/ 641) تحت ترجمة (من أكثروا من التدليس وعرفوا به) ، وفي «النكت» أيضًا (2/ 617) قال الحافظ ابن حجر: (وفاتهم أيضًا فرع آخر وهو تدليس القطع، مثاله ما رويناه في «الكامل» لأبي أحمد بن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول: ثنا ثم يسكت ينوي القطع ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) اهـ.

قلت: إن هذا وهم، والموصوف بذلك هو (عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي) (1) .

قال ابن سعد في «الطبقات» (7/ 291) عنه: (وكان يدلس تدليسًا شديدًا وكان يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش) اهـ.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا، وقال:

(كان يدلس، سمعته يقول: حجاج سمعته يعني: ثنا آخر، قال أبي: هكذا كان يدلس) اهـ من «تهذيب الكمال» .

وهذا النص موجود في سؤالات عبد الله بن أحمد لأبيه (3/ 14) ولكن أخطأ المحقق في قراءة النص ففصل أول الكلام عن آخره.

وأما عمر بن عبيد الطنافسي فلا أعلم أن أحدًا وصفه بالتدليس أصلًا غير الحافظ ابن حجر في «النكت» ولذلك لا أعلم أن أحدًا ذكره في «طبقات المدلسين» حتى ابن حجر في (طبقاته) لم يذكره، فهذا يدل على وهمه عندما وصفه بالتدليس والله أعلم.

فعلى هذا لا بد من التأكد أولًا من وصف الشخص بالتدليس.

ثانيا: تحديد نوع التدليس الذي وصف به.

عندما يثبت أن هذا الراوي قد وصف بالتدليس فالذي ينبغي بعد ذلك تحديد نوع التدليس الذي وصف به، فأنواع التدليس كما تقدم عديدة، ولذلك أكثر أهل العلم من الحديث عن هذه الأنواع مع أنهم في كثير من المواضع يطلقون الوصف بالتدليس ولا يحددونه، وفي موضع آخر يبينون هذا النوع من التدليس الذي وصف به هذا الرواي، أو أن بعضهم يصفه بالتدليس ويطلق ولا يبين ثم تجد أن غيره بين هذا النوع.

فمثلًا: (عبد الله بن وهب المصري) .

قال عنه ابن سعد كما في «الطبقات» (7/ 518) .

(كان كثير العلم ثقة فيما قال: حدثنا وكان يدلس) اهـ.

قلت: لا أعلم أن أحدًا وصفه (1) بالتدليس غير ابن سعد (2) وقد يُظن من كلام ابن سعد أنه يصفه بتدليس الإسناد والذي يظهر أن ابن وهب لا يدلس تدليس الإسناد بمعنى أنه يسقط من الإسناد من حدثه، وإنما يدلس تدليس الصيغ (3) ويسيء الأخذ أحيانًا في الرواية عن شيوخه.

قال ابن معين: سمعت عبد الله بن وهب قال لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد الذي عرض عليك أمس فلان أجزها لي، فقال: نعم.

وقال أيضًا: رأيت عبد الله بن وهب يعرض له على سفيان بن عيينة وهو قاعد ينعس أو وهو نائم. اهـ من «تاريخ الدوري» (2/ 236) .

وقال أحمد: عبد الله بن وهب صحيح الحديث يَفصِل السماع من العرض والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته!.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت