فهرس الكتاب

الصفحة 9707 من 27809

تحقيق حديث ابتداء الطواف"اللهم إيمانًا بك ..".

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [12 - Mar-2010, مساء 08:36] ـ

كنت أقرأ في كتب الفقه في كتاب المناسك، وهذه عادة يفعلها كثير من مشايخنا إذا أراد الحج أو العمرة يستذكر فيها بعض الأحكام والأدعية التي ربما طرأ عليها نوع من النسيان، ومن المعلوم أن مذاكرة الإنسان لمسائل العلم تكون بالبحث عن الدليل وثبوته في أي مسألة تمر عليه ليكون عمله موافقًا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن بين هذه المسائل التي استوقفتني، مسألة: ما يقال عند البدأ في الطواف، وكان يمر عليّ هذا الدعاء في أغلب الكتب الفقية التي تتكلم عن مناسك الحج والعمرة"اللهم إيمانًا بك ...."فبحثت عنه وجمعت ما سطرته هنا، أسأل الله أن ينفع به وأن لا يحرمنا أجره وثوابه ..

حديث ابتداء الطوف:

(بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ) .

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير (2/ 241) :

"حديث عبد الله بن السائب أنه كان يقول في ابتداء الطواف:"بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك". لم أجده هكذا، وقد ذكره صاحب المهذب من حديث جابر، وقد بيض له المنذري والنووي وخرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف."

ورواه الشافعي عن ابن أبي نجيح، قال: أُخبرت أن بعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال يا رسول الله، كيف نقول إذا استلمنا؟ قال:"قولوا: بسم الله، والله أكبر، إيمانًا بالله، وتصديقًا بما جاء به محمد".

قلت: وهو في الأم عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج ورواه الواقدي في المغازي مرفوعًا". انتهى."

فالحديث مرفوعًا لا يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

كلام العلماء على القول بهذا الدعاء في الطواف:

قال الفاكهي في أخبار مكة (1/ 100، 101) :

حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال:"قول الناس في الطواف: اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، شيء أحدثه أهل العراق".

وقال ابن الحاج في المدخل (4/ 225) :"سئل مالك ـ رحمه الله ـ عن قول الطائف: إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، فقال: هذه بدعة. لم يحدّ في ذلك حدًا من قول مخصوص أو دعاء، بل يدعو بما تيسر له ..". أهـ

وذكر الشيخ الألباني في حجة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بدع الطواف:"قولهم عند استلام الحجر: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك".

وقد روي هذا الدعاء موقوفًا عن:

(1) علي بن أبي طالب.

(2) وابن عباس.

(3) وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ، ولا يثبت ذلك عنهم.

(1) أثر علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ:

رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (174) ، ومسدد في مسنده ـ كما في إتحاف الخيرة المهرة (3/ 189) ـ وابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 105) و (10/ 367) والفاكهي في أخبار مكة (1/ 99، 100) ، والطبراني في الأوسط (1/ 157) ، وفي الدعاء (2/ 1200) ، والبيهقي في الكبرى (5/ 79) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنهُ كانَ إذَا مَرَّ بالحَجَرِ الأسودِ فَرَأَى عليهِ زِحَامًا اسْتَقْبَلَهُ وكَبَّرَ، وقالَ:"اللهمَّ تصديقًا بكِتَابِكَ وسُنَّةِ نَبِيِّكَ ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ".

قال البيهقي:"ورُوِيَ من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي؛ أنهُ كانَ يقولُ إذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ:"اللهمَّ إيمَانًا بِكَ وتَصْدِيْقًا بِكِتَابِكَ، واتِّبَاعًا لِسنة نَبِيِّكَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ"."

وإسناده ضعيف جدًا، فيه الحارث الأعور. صاحب علي، كذّبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف. تقريب تهذيب (1139)

قال مُسْلم بن الحَجَّاج: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير عن مُغيرة، عن الشَّعْبي، قال: حدثني الحارث الأعور الهمْداني وكان كَذَّابًا. تهذيب الكمال (4/ 40) .

قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (3/ 189) :"مدار الإسناد على الحارث الأعور وهو ضعيف".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت