ـ [محمد السالم] ــــــــ [05 - May-2007, صباحًا 10:34] ـ
وهذه المسألة مما حصل فيها اختلاف كبير بين الفقهاء رحمهم الله تعالى، وأذكر أولا ما اتفق عليه الفقهاء رحمهم الله ثم أذكر مواطن الاختلاف:
المطلب الأول: بيع الطعام قبل قبضه
مذهب جماهير العلماء، وحكاه بعضهم إجماعا هو المنع من بيع الطعام قبل قبضه.
قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يقبضه.
وقال أبو الحسن بن القطان رحمه الله: وأجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يقبضه، ولا أعلم خلافا بين علماء الحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب في كراهية بيع الفاكهة رطبها ويابسها قبل استيفائه، لنهيه عليه السلام عن بيع الطعام قبل أن يستوفى.
والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه أن من اشترى برا أو دخنا أو شيئا من القطنية أو ما يشبهها مما يزكى أو شيء من الأدم سمن أو جبن أو خل أو شيرق وشبهه من الإدام فلا يبعه حتى يستوفيه لا خلاف في هذا في الطعام كله، والإدام كله مقتات وغيره مدخر أو سواه، واختلف في غير الطعام.
وأجمع المسلمون أن من ابتاع طعاما كيلا فباعه قبل أن يكيل له أن البيع فاسد.
وقال ابن رشد: وأما بيع الطعام قبل قبضه فإن العلماء مجمعون على منعه ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي.
قال النووي رحمه الله: أما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري والقاضي، ولم يحكه الأكثرون، بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه، قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم.
ونقل ابن حزم عن عطاء جواز بيع كل شيء قبل أن يقبض
ولا أظن أنه يصح عن عطاء رحمه الله لأنه راوي حديث حكيم بن حزام كما سيأتي في التخريج، وأيضا فقد روى ابن أبي شيبة عنه المنع من ذلك، فقد أخرج من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الملك عن عطاء في الرجل يشتري البيع ثم يبيعه قبل أن يقبضه.؟ قال لا حتى يقبضه، وهذا يعم الطعام وغير الطعام
والأدلة على منع التصرف في الطعام المبيع حتى يقبض كثيرة فمنها:
1)ما أخرجه مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه.
2)ما أخرجه مسلم من طريق سليمان بن يسار عن أبي هريرة: أنه قال لمروان أحللت بيع الربا؟! فقال مروان:ما فعلت، فقال أبو هريرة: أحللت بيع الصكاك، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام حتى يستوفى.
قال فخطب مروان الناس فنهى عن بيعها، قال سليمان فنظرت الى حرس يأخذونها من أيدي الناس.
وفي رواية عند مسلم أيضا: (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله)
3)وأخرج مسلم في الصحيح عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أباه قال: قد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه في مكانهم وذلك حتى يؤوه إلى رحالهم.
4)وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيعوه حتى ينقلوه.
5)وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)
6)وفي الصحيحين من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) ، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري (أما الذى نهى عنه النبى - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض.)
المطلب الثاني: التصرف فيما عدا الطعام.
المسألة الأولى: أقوال الفقهاء والمذاهب في بيع ما عدا الطعام قبل قبضه
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في بيع ما عدا الطعام على أقوال عدة:
أولا: مذهب الحنفية:
قال في كنز الدقائق: صح بيع العقار قبل قبضه لا بيع المنقول.
وقال في الهداية: ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما لم يقبض، ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك، ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله، وقال محمد لا يجوز رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول.
ثانيا مذهب المالكية:
(يُتْبَعُ)