ـ [ابوطيب] ــــــــ [22 - Mar-2008, صباحًا 02:28] ـ
هل يجوز جمع بين صلاتين بدون عذر؟ هل صح عن عمر أنه من الكبائر
ـ [أبوزكرياالمهاجر] ــــــــ [22 - Mar-2008, صباحًا 03:11] ـ
أخى الفاضل هذه المسئله فيها خلاف للعلماء وأصل المسئلة حديث بن عباس: صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر وقال بن عباس حين سئل لم فعل ذلك أراد أن لا يحرج أحدا من أمته والحديث رواه مسلم وغيره ولعل في هذا النقل تبين المذهب الأقوى في المسئلة
قال الأمام النووى في شرحه على مسلم
قوله في حديث بن عباس صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر وقال بن عباس حين سئل لم فعل ذلك أراد أن لا يحرج أحدا من أمته وفي الرواية الأخرى عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع بين الصلاة في سفره سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته وفي رواية معاذ بن جبل مثله سواء وأنه في غزوة تبوك وقال مثل كلام بن عباس وفي الرواية الأخرى عن بن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر قلت لابن عباس لم فعل ذلك قال كي لا يحرج أمته وفي رواية عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بن عباس قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظن ذاك وفي رواية عن عبد الله بن شقيق قال خطبنا بن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاء رجل من بني تيم فجعل لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال بن عباس أتعلمنيبالسنة لا أم لك رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته هذه الروايات الثابتة في مسلم كما تراها وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب وقد قال الترمذي في آخر كتابه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث بن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه وأما حديث بن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهذا أيضا باطل لأنه وان كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضا ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل وفعل بن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم انكاره صريح في رد هذا التأويل ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل بن عباس وموافقة أبي هريرة ولأن المشقة فيه أشد من المطر وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول بن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره بن المنذر ويؤيده ظاهر قول بن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم