فهرس الكتاب

الصفحة 24549 من 27809

ـ [أبو عبد البر رشيد] ــــــــ [07 - Mar-2009, صباحًا 05:46] ـ

إشارة النسيم

فأول ما سمعت همهمة النسيم، يترنّم بصوته الرخيم، يقول بلسان حاله، عن صريح لفظه ومقاله: أنا رسول كل محب إلى حبيبه وحامل شكوى كل عليل إلى طبيبه، إن استودعت سِرًّا أديته كما استودعته، وإن حُمّلتُ نشرًا رويته كما سمعته، وإن صحبتُ مصحوبًا اتّحدتُ فيه بلطافة إيناسى، ومازجته بصفاء أنفاسى، فإن طاب طبت، وإن خبث خبثت، كما قال الشاعر:

الرَّاحُ كالرِّيّحِ إن مرَّت عَلَى عَطرٍ ... طَابت، وتَخْبُثُ إنْ مَرَّت على الجيفِ

ثم إني إن اعتللت صحّ بي العليل، وحيث حللت طاب بي المقيل، وإن تنفّست تنفّس المشتاق، وإن نمّت توسوست العشّاق، فأنا لّين الإعطاف، هيّن الانعطاف، سريع الائتلاف، ولولا وجودي في الوجود لما كان مخلوق موجود، يعرف لطفى ذوو الألطاف فلا تظن اختلاف هوائي سبب إغوائي، بل أختلف في الفصول الأربع، لما هو أصلح لك وأنفع، فأهبُّ في الربيع شمالًا لألقح الأشجار، وأُعدّل فصلى الليل والنهار، وأهب في الصيف صبًّا لأنمّى الثمار، وأُصفّى الأنهار، وأهب في الخريف جنوبًا فتأخذ كل شجرة حد طيبها، وتستوفى حق تركيبها، وأهبّ في الشتاء دبورًا فآخذ عن كل شجرة حملها وأوراقها ويبقى أصلها. فأنا الذي تنمو بي الثمار، وتسمو بي الأزهار، وتتسلسل الأنهار، وتلقّح بي الأشجار، وتتروح بي الأسرار، وأبشرك في الأسحار بقرب المزار، وفي ذلك أقول:

يَاطِيب ما نقلَ النَّسيمُ لمَسْمعى ... عن طِيبِ ذيَّاك المحلّ الأرفعِ

وَافى لينشرَ ما انْطَوَى من نَشْرِهِ ... فَسَكِرتُ مِنْ طِيبِ الشَّذَا المتضوّعِ

ولربما أعتلّ النَّسيم إذا بَدَتْ ... أنفاس شوقي المستكنُ بأضلعِي

هبَّ الصَّبا سَحَرًا لتُبرَد عُلّتي ... فَأثارَ نار تَحرّقي وتَوجّعى

مَا ذَاكَ إِلاَّ أنَّهَا لِمَا سِرْتُ ... مرّتْ عَلى تِلْكَ الرُّبَا الأَرْبَعِ

فَتَحَمَّلتْ نَشْرَ الصَّبَا في طّيّهَا ... فَسَكرتُ وسَمِعْتُ مَا لم يُسْمَعِ

وَآفتْ تُبَشّرنى بِلَيْلى أَنَّهَا ... في حُسْنهَا سَفَرتْ فَلَم تَتَبَرْقَعِ

وَجَلتْ عَلَى عُشّاقِهَا في حَانِهَا ... وَجْهًا تمنّع في حِمىً متمنّعِ

ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [08 - Mar-2009, مساء 09:58] ـ

ما أروع انتقاءك!

لقد ذكرتني بكتاب نسيم الصبا للحلبي، وقد طال عهدي به لشغلي بكتب النحاة.

لقد قرأت مناقشة الأزهار والليل والنهار وفصول السنة. لله كاتهبها أديبا!

بحق أقول نحن العربَ أشغلتنا قواعد العربية عن التأمل بالبيان العربي الأصيل من معدنه حتى سيطرت على عقولنا هذه المنظومات النحوية والحواشي الشروح؛ فلا نعرف إلا ضرب زيدٌ عمرًا ونحوه.

أنا لا أعيب جهود العلماء في ضبط العربية، ولكن أعيب طريقة عرض الدروس في هذا العصر، فنحن نملأ عقول أبنائنا بزيد وعمر فيتخرجون لا يعرفون إلا هذه، وكأن العربية حكر على هذه ونحوها، ومن قرأ كتب الأدب، وتدبر في دواوين الشعر العربي الأصيل الرصين يدرك ما أقول.

لقد أثرت - أبا عبدالبر - شجونا في صدري، وهذا قدرنا، فمن يوقظ النائم، ويسقي الصديان؟!

ـ [أبو عبد البر رشيد] ــــــــ [09 - Mar-2009, صباحًا 02:00] ـ

لقد كان هذا الكتاب عند الشيخنى طاهر أيتعلجات الجزائري في زمن الإستعمار الفرنسي إلى أن المستعمر أحرقه.

ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [09 - Mar-2009, صباحًا 11:30] ـ

أتقصد أن هذا الكتاب ليس موجودًا؟!

هناك نقول كثيرة عنه في كتب الأدب، فعلى سبيل المثال كتاب مجاني الأدب من حدائق العرب نقل عنه كثيرًا، وأنا قرأت النقولات كلها، بل قرأت الكتاب كاملا لروعته.

ـ [أبو عبد البر رشيد] ــــــــ [09 - Mar-2009, مساء 07:28] ـ

هو موجود و الحمد الله على هذا المنتدى، و قد طبعت نسخة منه لشيخنا الطاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت