ـ [عادل سعداوي] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 04:58] ـ
ـ [أبو بكر العروي] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 06:18] ـ
حرف الضاد -كما كان ينطقه الأوائل في جزيرة العرب وكما ينطقه القرّاء المجيدون اليوم -يقال إن العربية انفردت به، ولذلك سميت بما تفردت به على سائر لغات الأمم.
والله تعالى أعلم.
ـ [عادل سعداوي] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 10:40] ـ
عادل سعداوي: أشكرك يا أخي على هذه الإفادة جعلها الله في ميزان حسناتك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ [أحمد بن فتحى السخاوى] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 11:23] ـ
لقد ظنوا قديمًا وكثيرًا أن حرف الضاد حرف خاص بالعربية (1) ، لا تشاركها فيه لغة أخرى. يقول صاحب"القاموس المحيط"إن"الضاد حرف هجاء للعرب خاصة، ولا توجد في كلام العجم إلا في القليل".
ونحن اليوم نلفظ الضاد دالًا مفخمة، وتشاركنا في هذا الصوت لغات أخرى، فمن شك في ذلك فلينطق مثلًا: don't ) ) هناك طريقتان للفظ الضاد: قديمة ومعاصرة. وقد وصف سيبويهِ (ت. 796 م) اللفظ القديم فقال:
"أول حافَة اللسان وما يليه من الأضراس مخرج الضاد"- (الكتاب، ج2، ص 489) . وهذا الحرف كما نفهم أو نتخيل كان احتكاكيًا رخوًا، بينما هو اليوم في لفظنا انفجاري شديد ومخرجه اللسان واللثة - إنه اليوم دال مفخمة. ويعلل تمام حسان في كتابه"اللغة العربية - معناها ومبناها ذلك، فيقول:"
"الضاد الفصيحة كانت تُنطق بواسطة احتكاك هواء الزفير المجهور بجانب اللسان والأضراس المقابلة لهذا الجانب، ومن ثم يكون صوت الضاد الفصيحة من بين أصوات الرخاوة مثله في ذلك مثل الثاء" (ص 55) .
وقد وصلت إلينا بعض المعلومات التي تشير إلى الطريقة في ذلك اللفظ، فكان ثمة خلط بين الضاد والظاء (شأن كثير من العراقيين والمغاربة في لهجاتهم اليوم) ، ومن ذلك ما أورده الجاحظ (868ت. م) في (البيان والتبيين) - ج 2، ص 211، وأسوق ذلك على سبيل الطرفة:
"كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء، فكان إذا دعاها قال: يا ضمياء!، فقال له ابن المقفع:"قل يا ظمياء!"، فناداها:"يا ضمياء!"فلما غيّرعليه ابن المقفع مرتين أو ثلاثًا قال له:"هي جاريتي أو جاريتك؟!!!"."
أعود إلى القول إن الضاد القديمة هي التي ميّزت أو تميزت في لغتنا، وكان د. إبراهيم أنيس قد ذكر ذلك على سبيل التقدير:"ويظهر أن الضاد القديمة مقصورة على اللغة العربية"- الأصوات اللغوية، ص 49. فأنيس إذن يُقدّر أنه قد طرأ على لفظ الضاد أو صوتها تطور (2) ، ولكن البحث المستفيض الذي أجراه د. رمضان عبد التواب (المدخل إلى علم اللغة، ص 62) يؤكد هذا التباين بما لا يدعو إلى الشك (3) . كما يعلل محمد المبارك أسباب التبدلات الصوتية عامة. (فقه اللغة وخصائص العربية، ص 54) . ويبدو أن الضاد قد وردت في حديث شريف - في إحدى رواياته:"أنا أفْصَحُ من نَطق بالضَّاد بَيْدَ أني من قُريش" (انظر تاج العروس للزبيدي، مادة الضاد) .
أما تعريف العربية بأنها لغة"الضاد"فقد سبق أن وردت بعد عصر الاحتجاج والرواية، ولعل المتنبي - ت. 965. م - (إن لم يكن أول) من استعملها في المعنى في شعرنا القديم:
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بجدودي
وبهم فخر كل من نطق الضادَ وعوذ الجاني وغوث الطريد
ثم ذكر البوصيري (ت. 1296 م) بعده:
فارضَه أفصح امرئ نطق الضا د، فقامت تغار منها الظاء
ومع ذلك فلم يذكر الثعالبي (ت. 1038 م) هذا التركيب"لغة الضاد"في كتابه"ثمار القلوب في المضاف والمنسوب"- مع أنه أدرك المتنبي صغيرًا. بمعنى آخر: لم يكن التعبير شائعًا وذائعًا في اللغة. ثم ورد بعد ذلك على لسان الفيروز أبادي (ت. 1415) في صورة النسبة، وذلك في قوله:
يا باعث النبي الهادي مُفحمًا باللسان الضادي
وفي شعرنا المعاصر يقول شوقي (ن. 1932) مفاخرًا:
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا جعل الجمال وسره في الضاد
وخليل مطران (ت. 1949) يسمي العرب"بني الضاد":
وفود بني الضاد جاءت إليك وأثنت عليك بما وجبْ
(يُتْبَعُ)