فهرس الكتاب

الصفحة 25486 من 27809

ـ [فالح الحجية] ــــــــ [04 - Oct-2010, صباحًا 06:35] ـ

الفنون الشعرية في العصر الجاهلي

الشعر الجاهلي يعتبر الركيزة الاصلية في الشعر العربي واللبنة الاولى في بناء القصيدة العربية وفي هذه القصيدة تلاحظ في العصر الجاهلي مواضيع شتى واغراض مختلفة يخرج الشاعر من غرض شعري ليدخل في اخر فقد تنشا القصيدة غزلية - وهو المعول عليه في الاغلب - ثم تميل الى سرد قصة واقعية غزلية او غير غزلية ثم تلحظ فيها المدح او الفخر

ويمكننا اجمال هذه الاغراض التي تناولها الشعر الجاهلي بما يلي \

1 -الفخر والحماسة

كان القسم الاعظم من الشعر الجاهلي في الحماسة والفخر ولا عجب في ذلك فقد كانت الحروب الطاحنة والغزوات المستمرة في الجزيرة العربية لاسباب عديدة قائمة فكان من البديهي ان تظهر الشجاعة ويظهر الفخر ويظهر الانتقام والبطش بالاعداء والثار منه فقد وجدت هذه كلها في الشعر الجاهلي والشعراء اول من يتحسس في المجتمع فيكتب عن احاسيه و دواخل نفسه بل ان عددا منهم ابطال مقاتلون اشتهروا بشجاعتهم مبينين ذلك في شعر كعنترة العبسي فهم لا يهابون الموت ويرون ان الانسان يموت ميتة واحدة فليمتها بعز وشجاعة لا في جبن وخداع وخوف ومن الشعراء من صرح علانية في شعره بذلك ومنهم من صرح بانه يرتكب الحرب للدفاع عن نفسه وعن عشيرته ورد كل ظالم عنها وعن قومه وعشيرته

وقد فخر شعراء الجاهلية بالكرم واقراء الضيف واطعام اليتيم والمسكين والمحتاج وبالوفاء والحكمة واصابة الراي وقد تجاوز الفخر حده الى المبالغة وخاصة في تفضيل قبيلة على اخرى فهذا الشاعر عامر بن طفيل العامري يبالغ مفتخرا بقبيلته قيس عيلان فيقول

وما الارض الا قيس عيلان اهلها

لهم ساحتاها سهلها وحزونها

وقد نال افاق السموات مجدنا

لنا الصحو في افاقها وغيومها

2 -المديح

يعدد الشاعر في المديح جل الصفات الموجودة في الفخر والحماسة الا ان الشاعريتحدث في الديح عن صفات الممدوح الحسنة ويثني عليها بينما في الفخر يتحدث عن نفسه وعن قومه ومحامدهم ومفاخرهم

والمديح الجاهلي يمتاز بالصدق في القول فيما يصف ويتحدث عن الممدوح وربما يخرج في بعض الاحيان عن المالوف الى حد المبالغة كما فعل الشاعر زهير بن ابي سلمى في مدحه الا انه صدح فيمن يستحق المدح والثناء لما فيهم من خصال حميدة وانسانية عالية ومرؤة كبيرة

يقول في مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف =

عظيمين في عليا معد هديتما

ومن يستح كنزا من المال يعظم

فاصبح يجري فيهم من تلادكم

مغانم شتى بين افال ومزنم

في المدح هناك المدح الحقيقي الذي ليس فيه مبالغة والمدح لطلب العفو والمغفرة واستجدائها وقد خرج النابغة الذبياني والاعشى في مدحهما عن المالوف الى حد كبير باتخاذهم التكسب بالشعر معيشة لهم ومهنة وقد جاب كل منهم مناطق عديدة لمدح الاشخاص وكسب المال وتجلى في هذا النوع من المدح المبالغة فيه الى حد الاستجداء وطلب المال والكسب وهذا يتجلى في شعر النابغة الذياني في مدح الملك النعمان بن المنذر ملك الحيرة انذاك فيقول=

فانك شمس والملوك كواكب

اذا طلعت لم يبد منهن كوكب

فان اك مظلوما فعبد ظلمته

وان تك ذا عتبى فمثلك يعتب

والعتبى= الرضا ويعتب هنا يصفح ويجاوز عن

الرثاء

والرثاء ذكر صفات الميت الحسنة ونعته بكل الصفات الحميدة الموجودة فيه من شجاعة واقدام وعزيمة وكرم ووفاء وحماية للجار ونسب عال وصواب للراي باسلوب ينم عن التاثر بحادثة الموت وعاطعته اتجاه الميت مع الاسف عليه والغم والهم الذي يلحق الشاعر جراء الفقد وقد يكون عزيزا ومن اشهر شعراء الرثاء الجاهليين لبيد والمهلهل الذي رثى اخاه كليب لاحظ قوله=

كليب لاخير في الدنيا ومن فيها

ان انت خليتها فيمن يخليها

الا ان ما قالته تماضر بنت الشريد في رثاء اخيها صخر تجاوز كل الحدود في مجال الرثاء لاحظ قولها =

يذكرني طلوع الشمس صخرا

واذكره لكل غروب شمس

فلا والله لاانساك حتى

افارق مهجتي ويشق رمسي

فيا لهفي عليه ولهف امي

ايصبح في الضريح وفيه يمسي

4 -الغزل والتشبيب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت