ـ [أبو عبد الأكرم الجزائري] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 06:02] ـ
بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: «قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَدْرُسُ الإِسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لاَ يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلاَ صَلاَةٌ وَلاَ نُسُكٌ وَلاَ صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ، فَلاَ يَبْقَى فِي الأََرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا» .
فقال له صِلَةُ: ما تغني عنهم «لا إله إلاَّ اللهُ» وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأَعْرَضَ عنه حذيفةُ، ثمَّ رَدَّهَا عليه ثلاثًا، كُلَّ ذلك يُعرِضُ عنه حذيفةُ، أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلةُ! تُنجيهم من النار -ثلاثًا-» (1 - أخرجه ابن ماجه في «سننه» ، كتاب «الفتن» ، باب ذهاب القرآن والعلم(4049) ، والحاكم في «المستدرك» (4/ 520) ، من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه. والحديث قوى إسناده الحافظ في «فتح الباري» (13/ 16) ، وصحّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 171) . ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_1' ) ) ).
فهذا الحديث يفيد أنَّ الجهل يفشو في آخر الزمان وتغيب كثيرٌ من الأحكام الظاهرة والمتواترة لاِنْدِرَاسِ كثير من علوم الكتاب والسُّنَّة، فدلَّ ذلك دلالة واضحة على إعذارهم بالجهل لأركان الإسلام وتفاصيله، وهذا المعنى مطلوبٌ توجيهه إن أمكن وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالحديث خارج عن مسألة التوحيد وترك الشِّرك الذي هو أصل الدِّين كُلِّه، فلم يرد عنهم أنهم أتوا ما يناقض كلمة الإخلاص التي كانوا يقولونها، وغاية ما يدلُّ عليه أنهم تركوا كثيرًا من تفاصيل الإسلام وأركانه الظاهرة والمتواترة بالنظر إلى فُشُوِّ الجهل واندراس الدِّين، ويكفي المسلم أدنى الإيمان في قلبه، والإقرار بالشهادتين بلسانه إذا لم يقدر على أداء ما افترض اللهُ عليه من أركان الإسلام وتفاريعه، كمن مات قبل التمكُّن من الامتثال بالفعل أو كان قريبَ عهدٍ بالإسلام أو في بلدٍ انْدَرَسَتْ فيه تعاليمُ الإسلام، بحيث تكون مسائل الاعتقاد والأحكام خفيةً، وقضاياها غيرَ معلومة، أو كانت أدلَّتها غير ظاهرة، ففي هذه الأحوال يُعذر بالجهل قبل قيام الحُجَّة الرِّسالية، وكشف الشُّبهة وإظهار المحجَّة، بخلاف حال من نشأ في بلدِ عِلْمٍ، والأمور الشرعية والمسائل الدينية منتشرة، ومشهورة بين الناس: عالمهم وعامِّيهم.
وضمن هذا المنظور قال ابن تيمية -رحمه الله-: « .. وأمَّا الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيءٍ منها بعد بلوغ الحُجَّة فهو كافر، وكذلك مَن جحد تحريمَ شيءٍ من المحرَّمات الظاهرة المتواتر تحريمها، كالفواحش والظلم، والكذب والخمر، ونحو ذلك، وأمَّا من لم تقم عليه الحُجَّة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظنَّ أنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يُستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر، وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحُجَّة عليهم، فإن أصروا كفروا حينئذٍ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك، كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا من التأويل» (2 - «مجموع الفتاوى» لابن تيمية:(7/ 609 - 610) . ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_2' ) ) ).
(يُتْبَعُ)