ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [11 - Oct-2008, مساء 10:24] ـ
مسألة: والمسافة التى يقصر المسافر بها هى ثلاثة أميال فصاعدا فمتى ما تعداها بخروجه من موطن إقامته قرية كانت أو مدينه أو ضيعة فعليه القصر فإن رجع وكان بينه وبين موطنه أقل من الثلاثة أتم
برهان ذلك ما رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقى أن أنس بن مالك رضى الله عنه سئل عن القصر فقال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ يصلى ركعتين) (1) وإنما قلنا بثلاثة أميال ولم نقل ثلاثة فراسخ لقول أنس رضى الله عنه صليت الظهر مع النبى (ص) بالمدينة أربعا وبذى الحليفة ركعتين) (2) قال ابن حزم بين المدينة وذي الحليفه ثلاثة أميال ففي هذا الحديث رفع للتردد بين الأميال والفراسخ حسب تحديد ابن حزم وإن كان ابن حجر رضى الله عنه قد ذهب إلى أن السافة بينهما ستة أميال
والميل يساوى1748 والفرسخ يساوى ثلاثة أميال ويساوى 5541 متر والبردة تساوى أربع فراسخ وبالميل 12ميلا.والذراع يساوى 75سم والقدم تساوى32سم
وصح عن عمر أنه صلى ركعتين بذي الحليفه وقال أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وصح عنه أيضا أنه قصر في سفر على ثلاثة أميال وقولنا هذا رواية عن ابن عمر ولكن وردت عنه أقوال كثيرة تغايرها وهو مذهب دحية بن خليفة الكلبي وقال النووي وهو قول أهل الظاهر
قلت بل إن ابن حز م وأصحابه العمل عندهم بالقصر على ميل واحد فصاعدا واحتج ابن حزم في ذلك بقول ابن عمر الذي جاء فيه لو خرجت مبلا لقصرت الصلاة وبمطلق السفر في اللغة وإنما تركنا ما احتج به هو وأصحابه لاختلاف الروايات عن الصحابة والتابعين اختلافا بينا فرددنا ذلك إلى الله ورسوله واخترنا ما كان يفعله.
ونحن نجمع بتوفيق الله هذه الأقوال لنبين اختلافها وتغايرها فقد صح عن حذيفه أنه قال لا قصر إلا في نيف وستون ميلا وهى المسافة بين الكوفة والمدائن وعنه أيضا أنه لاقصر بين السواد والكوفة وبينهما سبعون ميلا
ومنع أبو وائل سقيق بن سلمة من القصر بين الكوفة وواسط وبينهما مائة ميل وخمسون ميلا
وعن الحسن بن حي أنه لا قصر في أقل من اثنين وثمانين ميلا وهى المسافة بين الكوفة وبغداد
وعن سويد بن غفلة قال إذا سافرت ثلاثا قصرت
وعن سفيان الثورى جواز السفر من الكوفة إلى المدائن وهو نحو بضع وستين ميلا، وعنه أيضا لاقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام.
ومثله عن سعيد بن جبير وعن والحسن البصرى لا قصر في أقل من مسير ليلتين وبه يأخذ قتادة
وعن ابن عباس لا يقصر المسافر في مسير يوم إلى العتمة (العشاء) إلا إذا زاد على ذلك وعنه أنه نهى عن القصر إلى عرفة وأجازه من المدينة إلى الطائف وجدة وعسفان
وأخبر نافع أن أقل مسافة قصرها ابن عمر من المدينة إلى خيبروبينهما ستة وتسعون ميلا، وعن ابن عمر جواز السفر من المدينة إلى السويداء وبينهما اثنان وسبعون ميلا، وعنه أنه كان يقصر في مسير ة أربع برد وهى تساوى ثمانية وأربعين ميلا، عنه أنه لا قصر إلا في يوم تام، وعنه أنه سافر إلى ريم فقصر وهى على ثلاثين ميلا من المدينة وقصر إلى ذات النصب وهى على مسافة ثمانية عشر ميلا من المدينة، وكان لا يقصر مسافة بريدا واحدا وعنه أنه قال القصر في مسيرة ثلاثة أميال وعنه أنه قال إننى لأسافر الساعة من النهار فأقصر وعنه لو خرجت ميلا قصرت الصلاة
وروى عن مالك أنه قال لا قصر إلا في خمسة وأربعين ميلا فصاعدا وعنه في اثنين وأربعين ميلا فصاعدا وعنه أيضا في أربعين ميلا فصاعدا وعنه ستة وثلاثين ميلافصاعدا
وعن الشافعى لا قصر إلا في أقل من ستة وأربعين ميلا بالهاشمي، وعن عكرمة إذا خرجت فبت في غير أهلك فاقصر فإن أتيت أهلك فأتمم
وعن أنس بن مالك أنه قصر على مسافة خمس فراسخ في سفينة، وهى خمسة عشرميلا
وقصر ابن السمط وهو شرحبيل من حمص إلى دومين وهى مسافة تقدر بنحو ثلاثةعشر ميلا
وقصر عمر بن الخطاب رضى الله عنه على ثلا ثة أميال
وقصر ابن مسعود على مسيرة أربع فراسخ وهى اثنتى عشر ميلا، وقصر دحية بن خليفة الكلبى رضى الله عنه على ثلا ثة أميال
وعن سعيد بن المسيب أقصر الصلاة في بريد من المدينة، والبريد أربعة أميال (3)
(يُتْبَعُ)