فهرس الكتاب

الصفحة 14463 من 27809

ـ [معاند] ــــــــ [10 - Feb-2008, صباحًا 11:53] ـ

حدثنا أبو بكر قال نا إسماعيل بن علية عن يونس عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: المرأة والحمار والكلب الأسود} قال قلت: يا أبا ذر , ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ فقال يا ابن أخي , إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال {الكلب الأسود شيطان} .

حدثنا أبو داود عن هشام عن يحيى عن عكرمة قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة والخنزير والحمار واليهودي والنصراني والمجوسي.

ما صحة هذين الحديثين؟ و إذا كانا صحيحين فلماذا المرأة تقطع الصلاة؟ و بم يرد على من يحاول إثارة مثل هذه الأحاديث في تبيين مكانة المرأة في الإسلام و أنها صنفت في الحديث مع الكلب و الخنزير ... إلخ؟

ـ [عدنان أبوشعر] ــــــــ [06 - Feb-2010, صباحًا 03:28] ـ

لعل الهدف من وجوب قطع صلاة المرء بمرور المرأة أن يكون بسبب كونها مثار تشاغل له عن الصلاة، ولعل استثناء غير البالغة من الحكم أكبر دليل على هذا التعليل، أما الكلب الأسود العقور فلأنه يخشى منه، والدابة المنفلتة من عقالها كالحمار فلأنه يخشى تسيبها ... والله أعلم.

ولعلنا لا نجد حرجًا من تناول الحديث بالشرح والتفصيل وإزالة الشبهة، فنحن لسنا أول من أشكل عليه أمر الحديث، إذ سبقتنا أمنا عائشة رضي الله عنها إلى ذلك:

"حدثنا عمرو الناقد وأبو سعيد الأشجّ قالا حدثنا حفص بن غياث قال وحدثنا عمر بن حفصبن غياث واللفظ له أبي حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال الأعمشوحدثني مسلم عن مسروق عن عائشة:"وذكر عندها ما (((يقطع الصلاة ) )) الكلب والحمار والمرأة"، فقالت عائشة: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه" (1) .

وعقّب الحافظ العراقي في"طرح التثريب"على هذا الحديث بقوله:

"والجواب إن عائشة لم تنكر ورود الحديث، ولمتكن لتكذب أبا هريرة وأبا ذر، وإنما أنكرت كون الحكم باقيًا هكذا، فلعلها كانت ترى نسخه بحديثها الذي ذكرته، أو كانت تحمل قطع الصلاة على محمل غير البطلان". أ. هـ

ولا بد لنا من التنبه إلى أن ذكر المرأة إلى جانب ما ذكر من الدواب لم يقصد منه التعريض بمكانتها والإقلال من شأنها، فالاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم والمرتبة. كما في قوله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} ; [فاطر آية: (28) ] .

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَات ِوَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُوَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} ; [الحج آية: (18) ] .

فالآيات الكريمة ذكرت أصناف الساجدين لله وعدّدت معهم الجماد والدواب دون أن يكون ذلك إنقاصًا لمرتبة الإنسان أو تصنيفًا له ضمن مرتبة الحيوان والجماد.

وبعد هذا البيان يحق لي أن أرفع عقيرتي محتجًا على أناس لا تخوّلهم نصوص ما يعتنقونه من عقيدة في القدح بمصداقية القرآن الكريم وحديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو التشكيك بالمكانة المتميزة التي أفردها الدين الحنيف للمرأة، إذ أن نصوص كتبهم لا تحمل إلا الازدراء بمكانة المرأة وتحميلها صنوف الشرور انتهاء بمنع تكريسها (أي السماح لها بالمشاركة بالمناصب الكهنوتية) ، ولا مرية في أن من كان بيته من زجاج فلا يلقيّن الحجارة على من كان قصره من صوّان وجلمود.

الباحث: عدنان أبوشعر- دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت