ـ [أبو أحمد الميداني] ــــــــ [16 - May-2010, صباحًا 10:09] ـ
إخواني الكرام طلاب علم الحديث
وقفت على هذا البحث أرجو التكرم بإبداء الرأي العلمي فيه
ولكم الشكر
التصحيح والتصريح في أحاديث السبحة
رسالة:
(التصريح والتصحيح، للآثار الواردة في عد التسبيح، بالحصى والنوى والتسابيح)
تأليف: عدنان بن عبد الله زُهار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى لا سيما سيدنا المصطفى
أما بعد،
فقد طلب مني بعض الأحبة جمع أهم ما قاله أهل العلم في مسألة السبحة والأحاديث الواردة فيها، فاستجب لطلبه وتتبعت كلام من صنف في استحبابها، ووقفت أيضا على كلام من أنكر استعمالها مضعفا للأحاديث المشيرة إلى جوازها.
فزاد ذلك في نفسي رغبة لتحرير هذه المسألة من الناحية الحديثية والفقهية والأصولية، فوجدتني على غير نية سابقة، واقفا عند كلام الشيخ بكر أبي زيد، في جزء جمعه لبيان الحكم الذي ارتضاه فيها، وهو حرمتها استعمالا وبيعا وشراء، وادعى أن حاملها بيده متشبه بالكفار ... إلى غير ما قال، مما تفرد به عن الأولين والآخرين، غير عابئ بأقوال أهل الدراية والفهم من علماء الأمة. فصار بحثي في المسألة كالرد عليه، معتمدا الإنصاف، تاركا التعصب والإجحاف، وسميت هذه الرسالة:
التصريح والتصحيح للآثار الواردة في عد التسبيح بالنوى والحصى والتسابيح
مبتدئا فيها بمناقشة من ضعف أحاديث الإقرار، ومثنيا بمناقشة الشيخ بكر في تضعيفه الدلالات منها.
فقلت وبالله التوفيق:
الحديث الأول: حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها، أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال:"أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل."فقال:"سبحان الله عدد ما خلق في السماء".
قال الألباني:"قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي فأخطأ لأن خزيمة هذا مجهول. قال الذهبي نفسه في"الميزان": خزيمة لا يعرف، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال. وكذا قال الحافظ في"التقريب"إنه لا يعرف. وسعيد بن أبي هلال مع ثقته، حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط، فأنى للحديث الصحة والحسن؟"اهـ كلام الألباني
مناقشة كلام الألباني
وهم الشيخ الألباني رحمه الله في الحكم على حديث سعد بن أبي وقاص المروي في"المستدرك"بعلة جهالة خزيمة المذكور فيه، بين سعيد وعائشة، وتخطئته لكل من الحاكم والذهبي. ذلك أن الحاكم لم يذكر خزيمة أبدا في هذه الطريق ولا في غيرها من صحيحه.
ولم ينتبه الألباني إلى متابعة قاصرة للحديث عند ابن حبان، رغم كونه رآها عند السيوطي في"المنحة"معزوة إليه، قال ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد، به. وهو سند صحيح لكون عبد الله بن سلم ثقة، وحرملة شيخه وابن وهب إمامان ثقتان، وكذا عمرو بن الحارث. وسيأتي الكلام عن سعيد بن أبي هلال.
وصرح البزار في"مسنده"برواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد، وروى لها حديثين كذلك منهما حديث التسبيح، وأيضا رواه بهذا السند أبو يعلى في"المسند".
ثم إن كلام الشيخ الألباني في سعيد بن أبي هلال بكونه اختلط، فأعل به حديث الباب منقوضٌ، إذا علمت أن سعيدا هذا وثقه أبو حاتم، والدارقطني، والعجلي، وابن سعد، وابن خزيمة، وابن حبان وغيرهم، واحتج به الجماعة. وأما ما ذكره الساجي عنه فأجاب عنه الحافظ في مقدمة"الفتح"بقوله:"وشذ الساجي فذكره في الضعفاء". وقال أيضا:"ذكره الساجي بلا حجة، ولم يصح عن أحمد تضعيفه". وقال أيضا في شرح كتاب الرقاق من"الفتح"ردا على ابن حزم:"وسعيد متفق على الاحتجاج به."ولذلك لم يذكره سبط ابن العجمي في"الاغتباط".
(يُتْبَعُ)