ـ [الواحدي] ــــــــ [24 - Sep-2010, صباحًا 03:40] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
في صحيح مسلم (كتاب النّكاح، الباب الثاني) :
"عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى امْرَأَةً. فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهْيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ. فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِى نَفْسِهِ"."
والحديث مذكور في مصادر أخرى، بطرق مختلفة، وبألفاظ متقاربة.
** سؤالات:
كيف عرف الصحابة أنّها زينب، لا غيرها؟
كيف عرفوا أنه أتاها؟
كيف عرفوا أنها كانت تمعس منيئةً لها؟
** للتأمّل:
_ في"غريب الحديث"لابن الجوزي، نشرة قلعجي (ج2، ص376) :
"وَدَخَلَ على بِنْتٍ وهي تَمْعَسُ مَنِيئةً"! (واعجبْ ... )
_ في نفس الكتاب للمحقق نفسه (ج2، ص364) :
"ودخل على أسماء بنت عميس وهي تمعس منيئة لها"!! (واعجَبْ مرّتين ... )
جزى الله خيرًا من تفضّل بالجواب.
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [24 - Sep-2010, صباحًا 08:09] ـ
حياك الله أيها الشيخ الأديب الواحدي, سبحان الله: دائما أسئلتك دقيقة ومفيدة زادك الله من فضله,
عند الدارمي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن المرأة هي سودة , والحقيقة أن الإشكال ليس كبيرا في معرفة هذه الأشياء فلها نظائر فيمكن أن يعرف أنها زينب بأنهم رأوه خارجًا من بيتها, وأما عن إتيانها فجائز أن يكون بقرائن الأحوال كأن يروه عليه آثار الاغتسال وكذلك ما تقرر من كون الرسول أسوة فالأصل فيما يأمر أنه أول من يأتمر به ,وأما أنها كانت تدلك ذلك الجلد فقد يكون سمعه جابر من زوجه, التي سمعته من زينب أعني أنه مرسل صحابي
وقد أعل الإمام الدرقطني رواية ابن مسعود للاختلاف بين الوقف والرفع ورجح الأول
وأما رواية مسلم فقد قال الإمام الذهبي في الميزان: (وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر ... وحديث"رأى -عليه الصلاة والسلام- امرأةً .. ) وبين أن الأحاديث التي مثل بها في النفس منها شيء"
وقال البيهقي في الشعب: (رفعه أيضا إسرائيل، عن أبي إسحاق فرواه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم كلهم عن سفيان دون قصة الرؤية موقوفا على عبد الله فرواه يحيى وقبيصة عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا)
والخلاصة أن الراجح في نظري حتى الساعة أن الصحيح هو الرواية الموقوفة دون القصة ولابد من دراسة موسعة لاسيما وهو من المطاعن والشبهات التي يلوح بها أعداء الإسلام وثم قصة موضوعة مكذوبة يذكرونها أيضا في بيان سبب زواجه عليه الصلاة والسلام من زينب أيضا!
والله أعلم
ـ [الواحدي] ــــــــ [24 - Sep-2010, مساء 02:45] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
جوزيت خيرًا، أيها الأخ المفضال، عن هذه الفائدة.
** سؤال آخر:
ما بال بعض المصنفين في الغريب يسمّون هذا الحديث:"حديث أسماء بنت عميس"؟
بارك الله فيكم.
ـ [الواحدي] ــــــــ [25 - Sep-2010, صباحًا 09:41] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
** سؤال آخر:
قال ابن العربي (عارضة الأحوذي، ص106، ج5) :
"هذا حديثٌ غريبُ المعنى، لأنّ الذي جرى للنّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، سِرٌّ لم يعلمه إلا الله. ولكنه أذاعه عن نفسه، تسليةً للخلق وتعليمًا لَهُم. وقد كان آدميًّا ذا شهوة، ولكنّه معصومٌ عن الزلّة."
هل الغرابة هنا هي بمدلولها الاصطلاحي؟ أم بمفهومها اللغوي؟
** ملحوظة على الهامش:
في الصفحة نفسها نقرأ:
"وذلك الذي وجد في نفسه مِن إعجاب المرأة هي حيلة الآدميِّين"
والصواب، والله أعلم:
"هي جِبِلَّةُ الآدميّين".
وفي الصفحة التي تليها (ص107) ، تقرأ:
"كما روى مسلم في قصة زينب أنّ النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، دخل عليها وهي تمعس قبأة لها، أي ترفع جلدا."
والمشار إليه خطأ محض. والصواب:"وهي تمعس منيئةً لها، أي: تدبغ جِلدًا."
والله أعلم.
جزاكم الله خيرًا.
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [25 - Sep-2010, صباحًا 11:14] ـ
أحسن الله إليكم ونفع بكم:الظاهر أن الغرابة هنا مقصود بها المعنى اللغوي لأنه لا يقال في الغرابة الاصطلاحية: غريب المعنى, وبدليل ما بعده أيضا ,فإنه قال كما نقلت: (لأنّ الذي جرى للنّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، سِرٌّ لم يعلمه إلا الله) فبين وجه الغرابة بما يفصح عن المراد ,وأما تسمية أهل المعاجم حديث أسماء بنت عميس؟ فقد ورد الحديث حسبما أذكر بطرق مكذوبة تنسب ذلك لأسماء بنت عميس وألفيته في بعض كتب الرافضة ,فلعلهم لقلة علمهم بالحديث خفي عليهم ذلك وربما أغراهم بذا ,المشاكلة بين حروف"ٍأسماء بنت عميس"وحروف"تمعس منيئة"
عميس--تمعس ,
والله أعلم
(يُتْبَعُ)