فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 27809

ـ [أبو بكر العروي] ــــــــ [05 - May-2009, مساء 09:32] ـ

السلام عليكم ورحمة الله

في القرآن الكريم آيات كثيرة تبدأ ب:"فمن أظلم"و منها:

1 -في البقرة:"فمن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها"

2 -في الأنعام:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا"

3 -في الكهف:"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها"، إلى غير ذلك من الآيات.

فكيف الجمع بينهن، إذ يسبق إلى الذهن من ظواهرها التناقض فيها؟

ذلك لأن هذا الاستفهام معناه النفي، ولما كان نفيًا أصبح خبرًا. فكأن قائلًا قال:"لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبًا، ولا أحد أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها"

الجواب الأول: خُص كل واحد بمعنى صلته، فكأنه قال:"لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبًا ولا أحد من المذكَرين أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها."

الجواب الثاني: التخصيص يكون بالنسبة إلى السبق لما لم يَسبق أحد إلى مثله، أي ليس أحد أظلم من السابق إلى هذه الأفعال، فإنهم أظلم ممن جاء بعدهم وسلك طريقهم.

وهذان الجوابان لم يرضهما أبو حيان في البحر.

وذهب إلى أن هذا النفي للأظلمية، ونفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية، لأن نفي المقيد لا يدل على نفي المطلق.

وضرب لذلك مثالًا فقال: لو قلت ما في الدار رجل ظريف لم يدل ذلك على نفي مطلق رجل.

وإذا لم يدل على نفي الظالمية لم يكن تناقضًا، لأن فيها إثبات التسوية في الأظلمية .... ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية. كما إذا قلت:"لا أحد أفقه من زيد وعمرو وخالد"لا يدل على أن أحدهم أفقه من الآخر بل نفى أن يكون أحد أفقه منهم.

وكأنما شعر أبو حيان باعتراض من يقول: إن من منع مساجد الله ولم يفتر على الله كذبًا أقل ظلمًا ممن افترى على الله كذبًا. فأجاب بأن هذه الآيات في الكفار فهم متساوون في الأظلمية، وإن اختلفت طرق الأظلمية، فهي صائرة كلها إلى الكفر.

فمن عنده توجيه آخر اطلع عليه، فليتفضل به علينا والله يوفقه ويصلح حاله.

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 04:11] ـ

قد ذكر أهل التفسير أن هذه الآيات قد أتت لسبب خاص، والمقصود بالكلام هنا هم أناس محددون، أو طائفة معينة، وحينئذ لا تعارض بين الآيات حفظك الله تعالى.

ولعلي أعود مرة إخرى هنا إن وفق الله

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 06:18] ـ

الأولى والله أعلم دون هذه التكلفات

أن يقال إن هذا تعبير بلاغي أو أسلوب عربي يدل على الاستعظام ..

كقول القائل: وإذا لم يكن الطعن في أم المؤمنين هو الكفر فما الكفر؟

ومعلوم أن هناك ما هو أكفر من ذلك ..

وكقوله صلى الله عليه وسلم"ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر"

-على القول بصحته- .. ومعلوم أن أبا بكر الصديق أصدق لهجة منه

فيكون المعنى أي هو في عداد كبار الصادقين لهجة

والله أعلم

ـ [أبو أحمد المهاجر] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 07:46] ـ

بارك الله فيكم.

قال العلامة العثيمين في (القول المفيد) :

(فإن قيل: كيف يجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} [البقرة: 114] ، وقوله: {ومن أظلم ممن افتري على الله كذبًا} [الأنعام: 21] وغير ذلك من النصوص؟

فالجواب من وجهين:

الأول: أن المعني أنها مشتركة في الأظلمية، أي أنها في مستوي واحد في كونها في قمة الظلم.

الثاني: أن الأظلمية نسبية، أي أنه لا أحد أظلم من هذا في نوع هذا العمل لا في كل شيء، فيقال مثلًا: من أظلم في مشابهة أحد في صنعه ممن ذهب يخلق كخلق الله، ومن أظلم في منع حق ممن منع مساجد الله، ومن أظلم في افتراء الكذب ممن افتري على الله كذبًا) اهـ.

ـ [أبو بكر العروي] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 09:08] ـ

بارك الله فيكم ...

ذكر وجه الجمع بين هذه الآيات الشيخ الشنقيطي رحمه الله في"دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب"فلم يزد على إيراد الأوجه الثلاثة التي ذكرها أبو حيان رحمه الله في البحر المحيط.

ثم قال وهو الوجه الرابع:"وما ذكره بعض المتأخرين من أن الاستفهام في قوله"ومن أظلم"المقصود منه التهويل و التفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولانفيها عن غيره، كما ذكره صاحب الإتقان، يظهر ضعفه لأنه خلاف ظاهر القرآن."

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [19 - May-2009, صباحًا 12:39] ـ

هي الأقوال في الجملة مقبولة كلها .. وقريبة .. وليست متعارضة

ولكن لا أدري لماذا جنح الشنقيطي لتضعيف القول الرابع فهو القول الوحيد السالم من الاعتراض

فقول الله مثلا"ومن أظلم ممن منع مساجد الله".. قد يقال فيه .. أظلم منه من يمنع رسول الله من دخول مكة

ولكن يُرد عليه .. بأن منع الرسول يندرج تحت هذا الباب أعني منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه

وقوله تعالى"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة".. قد يقال أضل منه من يدعو الله لا بأسمائه الحسنى .. ولكن بأسماء قبيحة يسب الله تعالى بها .. فيكون وقع في السب والشرك معا ..

ولكن في وجود هذا النوع من الناس نظر ..

فتكون الأقوال كلها صحيحة إن شاء الله تعالى وقريبة

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت