ـ [أبو شعيب] ــــــــ [30 - Jul-2008, مساء 01:12] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم،
كنت في إحدى المكتبات فوجدت كتابًا يشرح القراءات الأربعة عشر للقرآن .. وبعضها يشرح القرآت العشر.
سؤالي هو .. القرآن نزل على سبعة أحرف، فكيف كانت القرآت أكثر من ذلك؟
وما شأن القرآت الشاذة كذلك؟ هل هي معتد بها؟ أم أنها مرفوضة؟ .. وإن كانت مرفوضة، فكيف للسلف أن يأتوا بقراءة شاذة لم تصلهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
وجزاكم الله خيرًا
ـ [حمد] ــــــــ [30 - Jul-2008, مساء 02:49] ـ
واشتهر سبعة قُرَّاء في سبع قراءات، وظهر معها ثلاث قراءات أقل شهرة، فصارت القراءات عشرة، ونتيجة الحصر التام للوجوه النادرة والشاذة عُرفت أربع قراءات، فصار المجموع أربع عشرة قراءة.
وهذه فوائد القراءات الشاذة:
الوقفة الرابعة: القراءات الشاذة لها فوائد متعددة:
منها: أنه يحتج بها، ويعمل بما يقتضيه معناها إذا لم يكن هناك ما يعارضها أو يدفعها، وهي في الاحتجاج بها في حكم خبر الواحد.
وهذا هو رأي جمهور العلماء كما ذكر ذلك ابن عبدالبر - رحمه الله - بقوله: ( ... وهذا جائز عند جمهور العلماء، وهو عندهم يجري مجرى خبر الواحد في الاحتجاج به للعمل بما يقتضيه معناه ... ) . [الاستذكار 10/ 190. وانظر: كتاب أثر القراءات في الفقه الإسلامي للدكتور صبري عبدالرؤوف ص 331 - 347 حيث عقد فصلًا بيّن فيه موقف الفقهاء من الاحتجاج بالقراءة الشاذة.]
ومن أمثلة ذلك: قول الله تعالى في كفارة اليمين: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] جاء في قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب - رضي الله عنهما: {ثلاثة أيام متتابعات} ، وعلى هذا استند جماعة من العلماء فقالوا: إنه يلزم التتابع في صيام كفارة اليمين.
قال أبو بكر الجصاص:(روى مجاهد عن عبدالله بن مسعود، وأبو العالية عن أبيّ: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} ، وقال إبراهيم النخعي في قراءتنا: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} ، وقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وطاووس: هن متتابعات لايجزي فيها التفريق.
فثبت التتابع بقول هؤلاء، ولم تثبت التلاوة لجواز كون التلاوة منسوخة والحكم ثابتًا، وهو قول أصحابنا، وقال مالك والشافعي: يجزيء فيها التفريق) ا هـ. [أحكام القرآن للجصاص 2/ 577.]
قال ابن كثير - رحمه الله - بعد ذكره للآثار التي تؤيد القائلين بالتتابع: (وهذه إذا لم يثبت كونها قرآنًا متواترًا فلا أقل أن يكون خبر واحد أو تفسيرًا من الصحابة، وهو في حكم المرفوع) ا هـ. [تفسير ابن كثير 2/ 86.]
ومن فوائد القراءة الشاذة أنها تفسر القراءة المتواترة وتُبيّن معناها، ويُسْتعان بها على فهم مراد الله تعالى.
قال أبو عبيد في فضائل القرآن: (إن القصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها، وذلك كقراءة عائشة وحفصة: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر} [البقرة: 538] ، وكقراءة ابن معسود: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما} [المائدة: 38] ... وكما قرأ ابن عباس: {لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج} [البقرة: 198] ... فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن، وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روى عن كبار الصحابة، ثُمَّ صار في نفس القراءة! فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى؛ فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل) ا هـ [من البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 486، 487 باختصار.]
ويتعلق بالقراءة الشاذة بعض القواعد التفسيرية التي يستفاد منها عند تفسير كلام الله، ومن هذه القواعد: [انظر هذه القواعد في كتاب قواعد التفسير جمعًا ودراسة لخالد بن عثمان السبت 1/ 90 - 93]
1 -قاعدة: القراءات يُبَيّن بعضها بعضًا، ويدخل في هذه القاعدة أن القراءة الشاذة تفسِّر القراءة المتواترة.
2 -قاعدة: يعمل بالقراءة الشاذة - إذا صح سندها - تنزيلًا لها منزلة خبر الآحاد.
3 -القراءة الشاذة إن خالفت القراءة المتواترة المجمع عليها ولم يمكن الجمع فهي باطلة. وهذا معنى قول ابن عبدالبر: (وفيه جواز الاحتجاج بالقراءة التي ليست في مصحف عثمان إذا لم يكن في مصحف عثمان ما يدفعها) . [بتصرف يسير من الاستذكار 10/ 190.]
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [30 - Jul-2008, مساء 03:03] ـ
جزاك الله خيرًا .. لكن ما أشكل عليّ هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: {إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه} ..
فمن أين أتى هؤلاء بالقراءات السبع الزائدة؟
(يُتْبَعُ)