فهرس الكتاب

الصفحة 18147 من 27809

قاعدة(درء المفاسد مقدم على جلب المصالح): للمدارسة

ـ [مطيع باكرمان] ــــــــ [30 - Mar-2010, مساء 02:59] ـ

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) من القواعد الفقهية المشهورة وهي تندرج تحت القاعدة الكلية (الضرر يزال) ، ولكن عندي فيها تساؤلات أردت إثارتها للمناقشة للفائدة، وهي:

-هل هذه القاعدة على إطلاقها؟

-من المعلوم (من حيث القسمة العقلية) أن المفاسد إما:

أن تكون أكبر من المصالح

أو أصغر وأدنى من المصالح

أو مساوية لها

فعلى أيها تطبق هذه القاعدة؟

-وهل يتصور وجود مفسدة مساوية لمصلحة من كل وجه ومن ثم قلنا: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؟

-وهل هذه القاعدة متفق عليها؟

-وهل لهذه القاعدة ارتباط باختلاف العلماء في أن جنس المنهيات (في الشرع) مقدم على جنس المأمورات أو العكس

أرجو من طلبة العلم إثراء الموضوع للفائدة، والله من وراء القصد

ـ [حفيدة المتولي] ــــــــ [30 - Mar-2010, مساء 06:15] ـ

الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد نواصل ما ابتدأنا به من شرح منظومة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في القواعد الفقهية.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا، وانفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا يا أرحم الراحمين.

قال الشيخ - رحمه الله- في منظومته: الدِّينُ مبني على المصالح

في جلبِها والدرء للقبائحِ

تضمن هذا البيت أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، المراد بالدِّين: الشريعة، مأخوذ من الفعل دان بمعنى: أطاع فمن دان لغيره، وأطاعه فإنه قد سلم الدين له، ولما كان أهل الإيمان يطيعون الله -عز وجل- سميت شريعة الله الدين، قال -سبحانه-: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54544#) [ فقوله هنا مبني على المصالح يعني: أن الشريعة راعت في وضع أحكامها المصالح، المراد بالمصالح: واحدتها المصلحة، وهي المنفعة.

وليست المنفعة والمصلحة عايدة لله - تعالى- فهو سبحانه الغني كما قال -جل وعلا-يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54544#) [ فهو- سبحانه- غني، إنما المصلحة عائدة إلى الخلق، وليس المراد بذلك موافقة الأهواء والرغبات التي ترغبها النفوس؛ فإن ذلك مخالف لمعنى الدين والطاعة.

فالطاعة مبنية على الالتزام بأوامر الله؛ لذلك جاءت الشريعة بالنهي عن اتباع الهوى:] وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54544#) [ فلاتباع الهوى مضار عديدة وشرور وخيمة، ليست المصلحة أبدا في اتباع الهوى.

إذا تقرر ذلك فما هو المصدر الذي نحكم من خلاله أن هذا الفعل مصلحة أو مفسدة للناس؟

في ذلك مناهج متعددة: المعتزلة يقولون: إن الأفعال تعرف مَصلحِيَّتها للعباد ومفسدتها من خلال العقول؛ ولذلك هم أهل التحسين والتقبيح العقلي.

والأشاعرة يقولون: إن مصدر الحسن والقبح هو الشارع، ووصف الفعل بالحسن والقبح وصف نسبي يختلف بالنسب والإضافة: الكذب ليس قبيحا في ذاته، وإنما بحسب ما يضاف إليه، وهذا الكلام خاطئ عقلا وشرعا، فكل الناس يعرفون أن الكذب قبيح، وأن الصدق حسن؛ ولذلك فإن الأفعال القبيحة أثبت الشارع كونها قبيحة على العباد قبل وجود الرسل، وإنما عاقبهم بعد بعثة الرسل، وقال- جل وعلا- في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم-: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54544#) ].

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت