فهرس الكتاب

الصفحة 8417 من 27809

ـ [محمد بن الصلاح] ــــــــ [12 - Oct-2009, مساء 08:01] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الذهبى في الميزان (2/ 224) ترجمة سليمان بن مهران الأعمش:

قلت: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال"حدثنا"فلا كلام، ومتى قال"عن"تطرَّق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبى وائل، وأبى صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال ... ا. هـ

قال المعلمى في التنكيل (865) : وهذا ابن جريج أعلم أصحاب عطاء وألزمهم له جاء عنه أنه قال: لزمت عطاء سبع عشرة سنة وقال: جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء، وكان يدلس عن غير عطاء فأما عن عطاء فلا، قال: {إذا قلت: قال: عطاء فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت} ، وإنما هذا لأنه كان يرى أنه قد استوعب ماعند عطاء فإذا سمع رجلًا يخبر عن عطاء بما لم يسمعه منه رأى أنه كذب فلم يستحل أن يحكيه عن عطاء ... ا. هـ

ولا أظن أنه يؤخذ من كلام الذهبى والمعلمى -رحمهما الله- قاعدة مطردة: بأن كل راو مدلس مكثر عن شيخ له أو عدة شيوخ تقبل عنعنته على الإتصال في هؤلاء الشيوخ خاصة. لأنه لا مجال للقواعد الرياضية والغير مقيدة في علم الحديث.

فمثلًا ابن جريج عُرف بالإكثار من التدليس حيث ذكره ابن حجر فى (تعريف أهل التقديس: رقم 83) فى المرتبة الثالثة، بالإضافة إلى أن تدليسه قبيح لا يدلس إلا في ما سمعه عن مجروح كمال قال الدارقطنى. ضع إلى جوار هذا قول أحمد (تهذيب الكمال:18/ 348) : إذا قال ابن جريج قال فلان وقال فلان وأُخبرت جاء بمناكير، وإذا قال أخبرنى وسمعت فحسبك به. أيضًا نقل ابن رجب في شرح علل الترمذى (2/ 600) : قال أحمد:"كل شئ قال ابن جريج: قال عطاء أو عن عطاء، فإنه لم يسمعه من عطاء."ولم أر هذا القول منسوبًا إلى الإمام أحمد في حدود بحثى.

فى الناحية الأخرى تجد قول الإمام أحمد (تهذيب الكمال:18/ 348) : عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء.

فما هو القول السديد في ابن جريج عن عطاء؟ وهل هناك فرق بين قوله"قال عطاء"و"عن عطاء"؟ ومتى يطبق كلام الذهبى المتقدم على الرواة وفى أى صنف منهم؟

ذكر الذهبى الأعمش كمثال على قاعدته. فهل يمكن أن نعدد بعض الرواة الذين تسرى عليهم هذة القاعدة حتى تتضح؟

وما هو رأى الأئمة المتقدمين في هذة المسألة؟ حيث لم أقف إلا على كلام الذهبى -رحم الله الجميع-.

أرجو من الأخوة المتخصصين الإفادة بالإجابة على هذة التساؤلات، وبارك الله فيكم.

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [12 - Oct-2009, مساء 09:45] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وفقك الله.

ولا أظن أنه يؤخذ من كلام الذهبى والمعلمى -رحمهما الله- قاعدة مطردة: بأن كل راو مدلس مكثر عن شيخ له أو عدة شيوخ تقبل عنعنته على الإتصال في هؤلاء الشيوخ خاصة. لأنه لا مجال للقواعد الرياضية والغير مقيدة في علم الحديث.

قد جاء مفهوم كلامهما في قاعدةٍ عامة نصَّ عليها الإمام أبو بكر عبدالله بن الزبير الحميدي صاحب المسند، قال -كما في الكفاية، للخطيب (ص374) : (وإن كان رجلٌ معروفًا بصحبة رجل والسماع منه، مثل: ابن جريج عن عطاء، أو: هشام بن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم؛ ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه، فأُدرِكَ عليه أنه أدخل بينه وبين من حدَّث رجلًا غير مسمَّى، أو أسقطه؛ تُرك ذلك الحديث الذي أُدرِكَ عليه فيه أنه لم يسمعه، ولم يضره ذلك في غيره حتى يُدرَكَ عليه فيه مثلُ ما أُدرِكَ عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع) .

وإذا كان الراجح: أن المكثر من التدليس تردُّ رواياته ما لم يصرِّح بسماعه، والمقل منه تقبل رواياته ما لم يثبت تدليسه؛ فإن مثل هذه القاعدة تتمشى مع ذلك؛ لأن الراوي إذا أكثر عن راوٍ معيِّن كثرةً ظاهرة؛ فإن تدليسه سيكون قليلًا عن شيخه ذلك، ويعود كالمقل من التدليس؛ الذي تقبل رواياته ما لم يثبت تدليسه.

وانظر ذلك في الاتصال والانقطاع، للشيخ إبراهيم اللاحم (ص336 - 338) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت