فهرس الكتاب

الصفحة 25558 من 27809

ـ [احمد زكريا عبداللطيف] ــــــــ [19 - Oct-2010, صباحًا 12:13] ـ

مصطفى صادق الرافعي .. أديب الإسلام

كانت الإسلامية في أدبه تيارًا متدفقًا، فقرظ محمود سامي البارودي شعره الملتزم، وأثنى عليه مصطفى لطفي المنفلوطي، وحيَّاه الشيخ محمد عبده قائلًا:"أسأل الله أن يجعل للحق من لسانك سيفًا يمحق الباطل"وقد كان.

-ففي كافة مؤلفاته وأشعاره ودراساته ونثره، جعل الإسلام غايته وخدمة عقيدة التوحيد مقصده وبغيته.

-وقد وقف أمام مؤامرات الإنجليز ضد الإسلام ومؤامرات الصهيونية في فلسطين ومؤامرات الذين أرادوا إحياء العامية والقضاء على اللغة العربية، وأبرز قضايا الإسلامية عند الرافعي هي قضية إعجاز القرآن الكريم، وقضية البلاغة النبوية وقضية المقالات الإسلامية.

-ولم أجد أصدق تعبير عن حال مؤلفاته، وقيمتها، وأسلوبها من الكلمات التي وصف بها الزعيم المصري سعد زغلول كتابًا للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي فقال:"كأنه تنزيل من التنزيل".

-المولد والنشأة:

-ولد الرافعي -رحمه الله تعالى - في بيت جده لأمه في قرية"بهتيم"بمحافظة القليوبية، و عاش حياته، وترعرع صباه في مدينة"طنطا"بمحافظة الغربية.

-و برغم حياة الرافعي القصيرة، فقد عاش -رحمه الله - سبعة و خمسين عاما, إلا أنها كانت كلها ألوانا متعددة من الكفاح المتواصل في الحياة و الأدب و الوطنية، وخدمة قضايا الإسلام الكبرى والدفاع عن القرآن ضد المناوئين والطاعنين بأسلوب أدبي راق يتميز بالإقناع والإمتاع في آن واحد، وكانت حياته العامرة في الفترة من: (1298 هـ- 1356 هـ / 1 يناير 1880 - 14 مايو 1937 م) .

-عراقة أسرة الرافعي:

-وأصل أسرة الرافعي من مدينة طرابلس في لبنان, و مازالت أسرة الرافعي موجودة في طرابلس حتى الآن, أما الفرع الذي جاء إلى مصر من أسرة الرافعي فإن الذي أسسه هو الشيخ محمد الطاهر الرافعي الذي وفد إلى مصر سنة 1827م.

-وقد جاء الشيخ بأمر من السلطان العثماني ليتولى قضاء مصر، وكانت مصر وقتها ولاية عثمانية، وكان المذهب الرسمي لمصر هو المذهب الحنفي،فجاء جده قاضيا للمذهب الحنفي.

-ويقال: إن نسب الرافعي يمتد إلى عمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عن الجميع -وقد جاء إلى مصر بعد الشيخ محمد طاهر الرافعي عدد كبير من أخوته و أبناء عمه، و بلغ عدد أفراد أسرة الرافعي في مصر حين وفاة مصطفى صادق الرافعي سنة 1937 ما يزيد على ستمائة.

-و كان العمل الرئيسي لرجال أسرة الرافعي هو القضاء الشرعي حتى وصل الأمر إلى الحد الذي اجتمع فيه من آل الرافعي أربعون قاضيا في مختلف المحاكم الشرعية المصرية في وقت واحد، و أوشكت وظائف القضاء و الفتوى أن تكون مقصورة على آل الرافعي.

-و قد تنبه اللورد كرومر -كما يقول محمد سعيد العريان في كتابه"حياة الرافعي"- إلى هذه الظاهرة،فأثبتها في بعض تقاريره إلى وزارة الخارجية الإنجليزية، لأنها كانت ظاهرة ملفتة للنظر وتحتاج إلى تفكير وتأمل.

-و كان والد الرافعي هو الشيخ عبد الرازق الرافعي الذي تولى منصب القضاء الشرعي في كثير من أقاليم مصر و كان آخر عمل له هو رئاسة محكمة طنطا للقضاء الشرعي.

-وبعد أن ولد الرافعي في بيت أبيه لأمه، دخل الرافعي المدرسة الابتدائية و نال شهادتها ثم أصيب بمرض يقال: إنه التيفود، فأقعده المرض عدة شهور في سريره, و خرج من هذا المرض مصابا في أذنيه و ظل المرض يزيد عليه عاما بعد عام حتى وصل إلى الثلاثين من عمره، و قد فقد سمعه بصورة نهائية.

-و لم يحصل الرافعي في تعليمه النظامي على أكثر من الشهادة الابتدائية. وحاله في ذلك كحال العقاد وطه حسين.

-فالأول لم يحصل على غير الابتدائية، ومع ذلك حفر اسمه مع العباقرة.

-والثاني فقد بصره، لكنه استطاع أن يزاحم المبصرين،بل ويتفوق عليهم.

-وهكذا كان حال الرافعي، عزيمة جبارة وإرادة صلبة، ولم تؤثر المحن فيه و إنما اشتد عزمه و أخذ نفسه بالجد و الاجتهاد, وعلم نفسه بنفسه حتى استطاع أن يكتسب ثقافة رفيعة وضعته في الصف الأول من أدباء عصره ومفكريه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت