فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 27809

ـ [د/أحمد الصادق] ــــــــ [27 - Feb-2009, مساء 03:41] ـ

ظنية الثبوت ومسألة إفادة خبر الآحاد للعلم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد

فالقرآن الكريم منقول بالتواتر المفيد لقطعية الثبوت , لكن المتواتر من السنة قليل بل نادر خاصة المتواتر اللفظى قال السفارينى: (( والتواتر يكون في القرآن كالقراءات السبع، واختلف في الثلاث الباقية، هل هي متواترة أو لا؟ والحق أنها متواترة، وأما الإجماع فالمتواتر فيه كثير، وأما السنة فالمتواتر فيها قليل، حتى إن بعضهم نفى المتواتر اللفظي من السنة إلا حديث (( من كذب علي متعمدا ) )، وزاد بعضهم حديث الحوض، وكذا حديث الشفاعة، قال القاضي عياض: بلغ التواتر، وحديث المسح على الخفين، قال ابن عبد البر: رواه نحو أربعين صحابيا، واستفاض وتواتر )) (1) فهذه المسألة إذن خاصة بالسنة.

ومعلوم أن الدليل الشرعي عامة خبر منقول (2) وحقيقة الخبر قال الرازى إنها معلومة بالضرورة ,ولا يمكن حده إلا بنوع من الدور (3) وقال غيره يمكن حد الخبر, واختاره الأمدي وحده بأنه (( عبارة عن اللفظ الدال بالوضع علي نسبة معلوم إلي معلوم أو سلبها علي وجه يحسن السكوت عليه من غير حاجة إلي تمام, مع قصد المتكلم به الدلالة علي النسبة أو سلبها ) ) (4)

وهم يقسمون الخبر في ذاته إلي صادق وكاذب, الصادق: هو ما طابق الواقع, والكاذب هو ما يقابله.

قال بعضهم بل يشترط فيه مراعاة اعتقاد المخبر (5) ,والنزاع في هذه المسألة لفظي حيث إن أحد الطرفين يطلق أسم الصدق والكذب علي ما لا يطلقه الأخر (6)

وقد قسم البغدادي الخبر بحسب المخبر به إلي:

1ـ خبر من دلت المعجزة علي صدقه.

2 ـ خبر من أخبر عن صدقه صاحب المعجزة.

3ـ خبر رواه في الأصل قوم ثقات ثم انتشر بعدهم.

4ـ خبر من أخبار الآحاد (7)

أما القسمان الأول والثاني فهما مما اختص به طبقة الصحابة رضى الله عنهم، والذي يخصنا إنما هو الثالث والرابع , وهو خبر الآحاد والخبر المتواتر.

أما ما وصل إلى درجة التواتر فهو يفيد العلم باتفاق العقلاء باستثناء طوائف المسفسطة، وأما ما كان من الأخبار غير منته إلى حد التواتر فهو خبر من أخبار الآحاد.

وكما هو واضح فليس المقصود بخبر الآحاد هنا سوى المقبول وإنما يعتمد في قبول الخبر على القواعد الثابتة التى وضعها علماء الحديث والأصوليون ومن أعظمها قاعدة الجرح والتعديل، وقد اتفق علي عدالة الصحابة لقوله -تعالى- ? وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? (8) وقوله النبي صلي الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أصحابي، فوالذى نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ) (9)

قال البخارى (( ومن صحب النبي صلى الله عليه و سلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ) ) (10) فلا يشترط طول الصحبة فيدخل فيه من أتى النبى (ص) من الوفود ومن حج معه في حجة الوداع، وقوله من المسلمين أى من رآه مسلما ومات على ذلك فهؤلاء يشملهم لفظ الصحبة بالمعنى الاصطلاحى.

فإن قيل ليس فيما وصفهم الله تعالى به دليلا على عدالتهم في جميع الأوقات فإنه قد ورد مثله عن بنى إسرائيل قال -تعالى- ?وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ? (11) وقول -تعالى- ?وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا? (12) ثم قال في حقهم:?لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ? (13) كما لا يستدل على عدالتهم بالحديث المروى عنهم والمستند في صحته إلى عدالتهم ففيه دور كما أنه بمعنى قول القائل أنا عدل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت