فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 27809

مقارنةٌ بين المحرر في الحديث وبلوغ المرام

ـ [الحمادي] ــــــــ [11 - Jul-2007, مساء 02:27] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد

فهذه نتيجةُ مقارنة بين كتابين من كتب أحاديث الأحكام، وهما:

(المحرَّر في الحديث) للحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي

و (بلوغ المرام) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

وقد بينت في هذه النتيجة بعضَ الفروق الإجمالية بين الكتابين، وما يميِّز كلًا منها؛ فأقول:

أولًا: لا شك أنَّ الحافظَ ابن حجر وقفَ على كتاب المحرَّر للحافظ ابن عبدالهادي، وأفادَ منه في تصنيفه للبلوغ.

فأما وقوفه عليه فظاهرٌ من ثنائه عليه، وأما إفادته منه فتتضح بشيءٍ من المقارنة بين أبواب الكتابين وأحاديثهما، حيث نجد الحافظَ ابن حجر يورد أبواب البلوغ على ترتيب أبواب المحرر في كثير من الأحيان، كما نجده يعنون لأبواب كثيرة بمثل عناوين المحرَّر؛ على أنَّ الحافظ ابن حجر قد يجمع في باب واحد ما يفرِّقه ابن عبدالهادي في أبواب، وهذا قليل.

وكذا الأحاديث، نجد أحاديثَ البلوغ مرتبةً على ترتيب أحاديث المحرَّر فيما يشتركان فيه غالبًا، بل قد يسوق الحافظ ابن حجر لفظَ الحديث كما في المحرَّر، ويظهر هذا جليًا في تلك الأحاديث المرويَّة بالمعنى، كحديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مَزَادة امرأةٍ مُشرِكة.

فقد ساق الحافظ ابن عبدالهادي هذا الحديثَ بالمعنى، وكذا الحافظ ابن حجر؛ رحمهما الله

وقد يكون هناك من سبقهما إلى روايته بهذا اللفظ.

ثانيًا: اتفق الكتابان على أكثر الأحاديث، وانفرد كلٌّ منهما بأحاديث لم يذكرها الآخر؛ غير أنَّ ما انفرد به البلوغ أكثر مما انفرد به المحرر، حيث يصل إلى نحو أربعمائة حديث.

ثالثًا: هناك فروقٌ عدة بين الكتابين:

1 -يقتصر بلوغ المرام على محلِّ الشاهد من الحديث دون سياق المتن كاملًا في الأكثر، خلافًا للمحرر؛ حيث يذكر فيه المتن كاملًا في الأغلب.

2 -يستعمل الحافظ ابن حجر اصطلاحات معيَّنة في بيان من خرَّج الحديث، بخلاف المحرَّر الذي يذكر فيه أسماء من خرَّج الحديث.

3 -لا يتوسع الحافظ ابن حجر في تخريج الحديث وذكر كلام الأئمة تصحيحًا وتضعيفًا، بل يذكر خلاصة رأيه -إن تكلم في الحديث- بخلاف ابن عبدالهادي فإنه يتوسع في ذكر كلام الأئمة حول الحديث تصحيحًا وتضعيفًا.

4 -لا يذكر الحافظ ابن حجر أسانيدَ الأحاديث، ولا مداراتها، ولا يتكلم في الرواة توثيقًا وتضعيفًا إلا في النادر، بخلاف ابن عبدالهادي فإنه يسوق أسانيدَ بعض الأحاديث، وأحيانًا يقتصر على مدار الحديث، وفي الغالب يقتصر على صحابي الحديث، كما أنه يذكر كلامَ أئمة الجرح والتعديل في الكلام في الرواة.

رابعًا: بلوغ المرام يتميَّز بأنه أيسر حفظًا من المحرَّر، لاختصار متنه وتخريجه، ولاستعماله مصطلحات تسهِّل ضبطَ تخريج الأحاديث.

ويتميَّز المحرَّر بكثرة فوائده، حيث يُذكَر فيه نصُّ الحديث كاملًا، مع إيراد الإسناد أو المدار أحيانًا، ويتوسع أحيانًا في سياق كلام أئمة العلل، وعلماء الجرح والتعديل.

ويمكن لطالب العلم أن يجمع بين الكتابين، فيحفظ أحدهما ويضم إليه زيادات الكتاب الآخر.

وألفت النظر إلى أنَّ في (عمدة الأحكام) للحافظ عبدالغني المقدسي أحاديث ليست في الكتابين، فينبغي ألا تُغفَل للمعتني بحفظ أحاديث الأحكام.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [11 - Jul-2007, مساء 05:21] ـ

حياكم اللَّهُ أبا مُحمّد،

وكتب الخير على يديكم،و شكر لكم على هذا الموضوع القيّم.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [11 - Jul-2007, مساء 06:32] ـ

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل

وأتمنى لو تتحفنا بعدد ما انفرد به المحرر عن البلوغ كما تفضلت بذكر ما تفرد به البلوغ عن المحرر

وكذلك ذكر بعض الأمثلة للأحاديث التي انفردت بها العمدة عنهما.

ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [11 - Jul-2007, مساء 07:18] ـ

جزاكم الله خيرًا، وأود لو بين لنا الشيخ الحمادي - وفقه الله وحفظه - صفة الكتابين من جهة أثر المذهب الفقهي فيهما.

هل كان لمذهبي المؤلفَين أثر في صناعة الكتابين وفي تبويبهما ونحو ذلك؟

هل كان لذلك أثر غير جيد على الكتابين أو أحدهما، مثل إيراد بعض الأحاديث الضعيفة التي تنصر المذهب مع السكوت عليها (مثلًا) ، ومثل ترك أحدهما الأحاديث المضادة لمذهبه، مع ثبوتها، أو إيراد ما ادعي فيه أنه ناسخ لها مع عدم ثبوت ذلك؟

هل تأثر أحد الإمامين بمذهبه الفقهي أي نوع من أنواع التأثر الأخرى؟

أنا أحسبهما كانا متجردين، ولكن سألت لعلي أقع على جواب يطمئن قلبي إليه، وأيضًا أردت النفع للجميع.

سددكم الله وبارك في جهودكم.

ـ [الحمادي] ــــــــ [13 - Jul-2007, صباحًا 04:58] ـ

حياكم اللَّهُ أبا مُحمّد،

وكتب الخير على يديكم،و شكر لكم على هذا الموضوع القيّم.

وحياكم ربي وبارك فيكم وشكر لكم تشريفكم وطيب دعائكم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت