ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [23 - Feb-2010, مساء 12:41] ـ
نقلت لكم من موقع دارالحديث الضيائية
للدكتور/خالد محمود الحايك حفظه الله
مانصه
تحسين الشيخ حاتم لحديث: (( شيبتني هود وأخواتها ) ).
بقلم أبي صهيب خالد الحايك.
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصّلاةُ والسلامُ على أشرفِ الخلقِ والمرسلين، وعلى آله وصحبهِ الطاهرينَ الطيبين، وبعد:
فإني وأثناء تصفحي لموقع (( ملتقى أهل الحديث ) )اطلعت على إجابة الشيخ الشريف حاتم العوني على سؤال حول:"حديث شيبتني هود وأخواتها. هل هو حديث صحيح؟"بتاريخ (6/ 6/1427هـ) ، فأجاب الشيخ:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:"
حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( شيبتني هود وأخواتها ) )له طرق عديدة وأقواها إسنادًا حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-: أن رجلًا قال: يا رسول الله، شِبْتَ! قال: (( شيبتني هود وأخواتها ) ). أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 286 - 287) ، وإسناده حسن.
وأما قول الدارقطني في (( سؤالات السهمي ) ) (رقم 9) : (( شيبتني هود والواقعة ) )معتلة كلها. فيُحمل على وجوه رواية الحديث المشهورة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والتي أطال الدارقطني في ذكر اضطراب رواتها في العلل (1/ 193 - 211) (رقم 17) ، (4/ 347 - 348) .
وهذا الوجه المضطرب إن كان لا يصح إلا مرسلًا كما ذهب إليه أبو حاتم الرازي في (( العلل ) ) (1326، 1394) ، فيبقى أنه نافع في المتابعات والشواهد.
وللحديث أكثر من وجه مرسل تؤيد ثبوته (طبقات ابن سعد: 1/ 374 - 376) . ولذلك حسّن الترمذي الحديث، مع كونه عرض لذكر علله والاختلاف فيه (رقم 3297) .
ومما يستأنس به ما صحّ عن العالم الزاهد الثقة أبي علي محمد بن عمر بن شبُّويه الشبوييّ (المتوفى بين 370هـ إلى 380هـ) أنه رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال:"يا رسول الله رُوي عنك أنك قلت:"شيبتني هود"؟ قال: نعم. فقال: ما الذي شيبك منها: قصص الأنبياء، وهلاك الأمم؟ قال: لا، ولكنه قوله تعالى: [فاستقم كما أمرت] [هود: 112] "شعب الإيمان للبيهقي (2215) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (8/ 497) . والله أعلم. والحمد لله رب البرية والصلاة والسلام على خير البشرية وعلى أزواجه والذرية". انتهى كلام الشيخ."
قلت: يذهب الشيخ -حفظه الله- إلى أن هذا الحديث حديث حسن وهذا ليس بصحيح، فهو حديثٌ منكرٌ، كما سأبينه إن شاء الله، وعلى كلام الشيخ ملحوظات:
1 -قوله:"بأن حديث عقبة بن عامر الطبراني في الكبير (17/ 286) "إسناده حسن"."
قلت: قال الطبراني: حدّثنا محمد بن محمد التمار البصري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أن رجلًا ... الحديث.
قلت: نعم ظاهر الإسناد حسن، ولكن تفرد به شيخ الطبراني محمد بن محمد التمار، قال فيه ابن حبان (الثقات 9/ 153) :"من أهل البصرة يروى عن أبى الوليد والبصريين ربما أخطأ". وتفرده هذا لا يحتمل في طبقته هذه، وأين أصحاب أبي الوليد عن هذا الحديث، فالعهدة عليه، والظاهر أنه أخطأ فيه، ولا يصلح أن يكون هذا الحديث شاهدًا لحديث أبي إسحاق لتفرده به، وهذا الحديث استنكره العلماء، والحديث إذا استنكره الأئمة النقاد بحثوا له عن علة، ولا يمشون فيه على ظاهر الإسناد، فيعلّون الحديث بالتفرد الذي لا يُحتمل من هذا الشيخ.
والتمّار هذا يروي بهذا الإسناد عدة أحاديث، فلعله سمع حديث (( شيبتني هود ) )بإسناد آخر، فأخطأ فرواه بهذا الإسناد، والله أعلم.
2 -قوله:"وأما قول الدارقطني في سؤالات السهمي (رقم 9) :"شيبتني هود والواقعة: معتلة كلها"، فيُحمل على وجوه رواية الحديث المشهورة عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، والتي أطال الدارقطني في ذكر اضطراب رواتها في العلل".
(يُتْبَعُ)