فهرس الكتاب

الصفحة 25567 من 27809

ـ [احمد زكريا عبداللطيف] ــــــــ [21 - Oct-2010, صباحًا 12:26] ـ

أحمد حسن الزيات .. أديب الأدباء

مصر أم الأدب:

مهما روج المرجفون من أراجيف كاذبة وانتحل المبطلون ما ليس لهم من حق، ونطق الرويبضة، وقدم من حقه التأخر، وكرم من حقه الإهانة، فمهما ظهر من قمني أو فرج فودة أو نصر أبو زيد أو نوال سعداوي أو فستظل مصر قبلة الأدب والثقافة والحضارة والعلم، رغم كيد الحاقدين والمغرضين.

فقد شهدت مصر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري نهضة أدبية وفكرية، شملت كل فنون الأدب وألوان الفكر، وازدانت الحياة بكوكبة من فحول الشعراء، وكبار الكُتّاب، وأئمة اللغة والبيان، وأساطين العلم والفكر، وقادة الرأي والتوجيه، ودعاة التربية والإصلاح، وجهابذة الفقه والقانون، ونجوم الصحافة والأدب، وأجتمع لها من هؤلاء الأعلام ما لم يجتمع لها في قرون طويلة، منذ أن أصبحت مصر إسلامية الوجه، عربية اللسان.

وكان أحمد حسن الزيات واحدا ً من هذه الكوكبة العظيمة التي تبوأت مكان الصدارة في تاريخ الثقافة العربية، وَلَج إلى هذه الكوكبة ببيانه الصافي، وأسلوبه الرائق، ولغته السمحة، وبإصداره مجلة"الرسالة"ذات الأثر العظيم في الثقافية العربية.

مولد الزيات ونشأته:

استقبلت قرية"كفر دميرة القديم"التابعة لمركز"طلخا"بمحافظة"الدقهلية"بمصر وليدها في (26 من جمادى الآخرة 1303 هـ = 2 من إبريل 1885م) ، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة، وكان لوالده نزوع أدبي، وتمتّعت أمه بلباقة الحديث وبراعة الحكي والمسامرة.

تلقى الصغير تعليمه الأوّلي في كُتّاب القرية، وهو لا يزال غضًا طريًا في الخامسة من عمره، فتعلم القراءة والكتابة، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم أرسله أبوه إلى أحد العلماء في قرية مجاورة، فتلقى على يديه القراءات السبع وأتقنها في سنة واحدة.

الزيات في الأزهر:

التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكانت الدراسة فيه مفتوحة لا تتقيد بسن معينة، أو تلزم التلاميذ بالتقيد بشيخ محدد، وإنما كان الطلاب يتنقلون بين الأساتذة، يفاضلون بينهم، حتى إذا آنس أحدهم ميلا ً إلى شيخ بعينه؛ لزمه وانصرف إليه.

وظل الزيات بالأزهر عشر سنوات، تلقى في أثنائها علوم الشريعة والعربية، غير أن نفسه كانت تميل إلى الأدب، بسبب النشأة والتكوين، فانصرف إليه كليةً، وتعلق بدروس الشيخ"سيد علي المرصفي"الذي كان يدرّس الأدب في الأزهر، ويشرح لتلاميذه"حماسة"أبى تمام، وكتاب"الكامل"للمبرّد، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، أحد أعلام اللغة البارزين.

وفي هذه الأيام اتصل بطه حسين، ومحمود حسن الزناتي، وربطهم حب الأدب برباط المودة والصداقة، فكانوا يترددون على دروس المرصفي الذي فتح لهم آفاقًا واسعة في الأدب والنقد، وأثّر فيهم جميعا ً تأثيرا ً قويا ً، وكانوا يقضون أوقاتا ً طويلة في"دار الكتب المصرية"لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء.

أهم الوظائف التي تقلدها الزيات:

لم يستكمل الثلاثة دراستهم بالجامع الأزهر، والتحقوا بالجامعة الأهلية التي فتحت أبوابها للدراسة في سنة (1329 هـ = 1908م) وكانت الدراسة بها مساء ً، وتتلمذوا على نفر من كبار المستشرقين الذين استعانت بهم الجامعة للتدريس بها، من أمثال: نللينو، وجويدي، وليتمان.

وكان الزيات في أثناء فترة التحاقه بالجامعة يعمل مدرسًا بالمدارس الأهلية، وفي الوقت نفسه يدرس اللغة الفرنسية التي أعانته كثيرًا في دراسته الجامعية حتى تمكن من نيل إجازة الليسانس سنة (1331هـ = 1912م) .

التقى الزيات وهو يعمل بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية في سنة (1333هـ = 1914م) بعدد من زملائه، كانوا بعد ذلك قادة الفكر والرأي في مصر، مثل: العقاد، والمازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد.

وقد أتيح له في هذه المدرسة أن يسهم في العمل الوطني ومقاومة المحتل الغاصب، فكان يكتب المنشورات السرية التي كانت تصدرها الجمعية التنفيذية للطلبة في أثناء ثورة 1919م، وكانت تلك المدارس من طلائع المدارس التي أشعلت الثورة وقادت المظاهرات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت