ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [23 - Feb-2010, صباحًا 11:11] ـ
نقلت لكم من موقع دارالحديث الضيائة
للدكتور/خالد محمود الحايك حفظه الله
مانصه
تخريج حديث: (( عليكم بألبان البقر ... ولحومها داء ) ).
سُئلت عن حديث: (( عليكم بألبان البقر ... ولحومها داء ) )هل هو حديث صحيح؟! وكيف هي شواهده؟ وهل تصح صحبة مُليكة بنت عمرو؟
فأجبت: هذا الحديث فيه نكارةٌ شديدة! فكيف يكون لحم البقر داء؛ وقد ضحّى النبيّ صلى الله عليه وسلم بالبقر كما في الحديث الصحيح؟! والمسلمون يفعلون ذلك تقربًا إلى الله عزّ وجلّ، اتباعًا لهديه صلى الله عليه وسلم.
والحديث أخرجه أبو داود في كتاب (( المراسيل ) ) (ص316) قال: حدثنا ابن نفيل، قال: حدثنا زهير، قال: حدثتني امرأة من أهلي، عن مُليكة بنت عمرو: أنها وصفت لها سمن بقر من وجع كان بحلقها، وقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها داء ) ).
وأخرجه عليّ بن الجعد في (( مسنده ) ) (ص393) قال: أخبرنا زهير عن امرأته -وذكر أنها صدوقة- أنها سمعت مليكة بنت عمرو، وذكر أنها ردت الغنم على أهلها في إمرة عمر بن الخطاب أنها وصفت لها من وجع بها سمن بقر، وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها داء ) ).
وأخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (25/ 42) من طريق أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، قال: حدثتني امرأة من أهلي، عن مليكة بنت عمرو الزيدية -من ولد زيد الله بن سعد قالت: اشتكيت وجعًا في حلقي، فأتيتها فوضعت لي سمن بقرة، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، الحديث.
وأخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (9/ 345) وفي (( شعب الإيمان ) ) (5/ 103) من طريق الحسن بن مكرم، قال: حدثنا أبو النضر -هو هاشم بن القاسم-، قال: حدثنا أبو خيثمة، عن امرأة من أهله، عن مليكة بنت عمرو الجعفية: أنها قالت لها: عليك بسمن البقر من الذبحة أو من القرحتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن ألبانها -أو لبنها- شفاء، وسمنها دواء، ولحمها -أو لحومها- داء ) ).
إلا أنه جاء في المطبوع من (( الشعب ) ): عن مليكة بنت عمرو الجعفية: أنها قالت لها عائشة: عليك بسمن البقر.
ففي الإسناد زيادة عائشة، أي أن عائشة قالت ذلك لمليكة، لا أن مليكة قالت ذلك للمرأة التي من أهل زهير! وذكر عائشة فيه غلطٌ بيّن؛ لأن الحديث ليس بمتصل، ولذلك ذكره أبو داود في مراسيله.
قال ابن حجر في (( الأربعين المتباينة السماع ) ) (1/ 100) :"في السند امرأة مبهم ... وأصل الحديث في النسائي وابن حبان بدون ذكر اللحم: حسن".
وقال العجلوني في (( كشف الخفاء ) ) (2/ 182) :"الراوية عن مليكة لم تسم، وقد وصفها الراوي عنها زهير بن معاوية أحد الحفاظ بالصدق وأنها امرأته. وذكرُ أبي داود للحديث في مراسيله لتوقفه في صحبة مليكة ظنًا، وقد جزم بصحبتها جماعة، والحديث ضعيف، لكن قال في (( المقاصد ) ): وله شواهد منها عن ابن مسعود رفعه: عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء. وأخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر؛ وكأنه لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم لا يتقرب إلى الله بالداء على أن الحليمي قال: أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال في البقر ذلك: ليبس الحجاز، ويبوسة لحوم البقر، ورطوبة ألبانها وسمنانها، واستحسن هذا التأويل. انتهى".
قلت: نعم، قد تكون هذه المرأة صدوقة، وحصل أنها ذهبت لمليكة فوصفت لها العلاج بسمن البقر، ولكن تبقى العلّة في الإرسال! فلا ندري من أين سمعت مليكة أن هذا الحديث مرفوع وقاله النبيّ صلى الله عليه وسلم. وكأنه لاشتهار العلاج بسمن البقر وألبانها، ومع وجود بعض الأحاديث المنتشرة بين الناس في فائدة ألبان البقر وأسمانها، ولشدة تعلّق الناس بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، كان هذا القول منتشرًا بين الناس ويتداولونه على أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم، فوهم بعضهم وزاد فيه ما يتعلق باللحم وأنه داء! وهنا قد يحتج بتأويل الحليمي بسبب ما ذكر قد يكون في لحوم البقر داء، ولكن لا أن ذلك من قوله صلى
(يُتْبَعُ)