فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 27809

ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [19 - Jun-2010, مساء 01:15] ـ

طُرح سؤال عن مفهوم"التحريرات"، وهي فرع من علم القراءات، على منتدى شبكة القراءات القرآنية، فكان هذا الرد الأدبي الذي حاز إعجاب كثير من المشاركين:

التحريرات

الصفحة الأولى:

(تمهيد)

إنما نحن بشر ..

نخطئ ونصيب!

يجتهد الإنسان، فيزلُّ في ثورة حماسه!

ليس ذلك إلا لأننا ... بشر!

إنما الكمال لله وحده!

كيف حُفظ القرآن الكريم إذن ... بين أيدي هؤلاء الخطَّائين؟!

كيف حُفظ بين أيدي من يسهون وينسون؟!

إنما كان حفظه بحفظ الله- تعالى-!

نعم .. الكامل العليُّ هو من حفظه ... فسلم من جملة ما أصاب غيره من الكتب والعلوم، وسيسلم ... حتى يرفعه الله تعالى من الصدور!

فماذا عن تيكَ العلوم؟

لدينا جملةٌ من العلوم ... بعضها كونية، وبعضها شرعية ...

وهاهنا علم القراءات ... علمٌ متصلٌ بهذا الكلام المحفوظ ... بالقرآن!

فهل سلم علم القراءات من الزلات؟

جرة قلم:

(استطراد)

ما هو علم القراءات؟

علم القراءات ... أو ما يُسمى عادة بالقراءات السبعة أو العشرة ... فهو علمٌ متصلٌ بكتاب الله تعالى، يحصر لنا الكيفيات المتواترة التي قرأ بها النبي- صلى الله عليه وسلم- ..

نستطيع أن نتأكد إذن ... أن جمع هذه الكيفيات وتقعيد قواعدٍ لها .. كان باجتهادٍ من البشر .. فهو مجالٌ حتميٌّ ... للزلل!

عودة:

إذن وقد صدرتْ بعض الأخطاء في علم القراءات ... فكان لابد من أناسٍ يقومون بتوفيقٍ من الله- تعالى- بالتصويب والتدقيق، ومعالجة هذه الأخطاء!

ومن هنا كان .. علم التحريرات

تعارف:

(التعريف اللغوي والاصطلاحي)

دعنا نغص في المعاني .. ونتأمّل ..

لمَ أسموكَ علم التحريرات؟!

في بطون كتب اللغة، نجد التحرير بمعنى: التقويم، والتدقيق والإحكام!

أنتَ علمٌ إذن .. فيكَ هذه المعاني مجتمعة .. !

أوَ ليس لكلٍ من اسمه نصيب؟!

فما نصيبك من معاني اسمك؟

الجواب في اصطلاح هذا العلم .. فالعلماء أطلقوا اسم علم التحرير على: تنقيح القراءة من أي خطأ أو خلل كالتركيب مثلا, ويقال له التلفيق، فقد قال السخاوى في كتابه جمال القراء: إن خلط هذه القراءات بعضها ببعض خطأ.

فهذا الخلط هو التركيب ..

وكنتَ أيها العلم الجليل الفاصل بين الخطأ والصواب!

ألا تسمع قول الشيخ محمد بن يا لوشة التونسى: التحرير هو إتقان الشيء وإمعان النظر فيه من غير زيادة أو نقصان.

فهذا أنتَ أيها العلم العظيم!

فالتدقيق في القراءات وتقويمها والعمل على تمييز كل رواية على حده من طرقها الصحيحة، وعدم خلطها برواية أخرى، هو معناكَ وفائدتك، وفيه محافظة على كلام الله من أن يتطرق إليه أي محرم أو معيب.

قد عرفناكَ يا علم التحريرات!

جرة قلم:

(استطراد)

قال القسطلاني شارح البخاري في لطائفه:

يجب على القارئ الاحتراز من التركيب في الطرق وتمييز بعضها من بعض، وإلا وقع فيما لا يجوز، وقراءةِ ما لم ينزل ..

وقال الشيخ مصطفى الأزميري: التركيب حرام في القرآن على سبيل الرواية، ومكروه كراهة تحريم على ما حقَّقه أهل الدراية.

رجع الماضي:

(نشأة علم التحريرات)

في الزمن الأول .. كانت عادة السلف- رحمهم الله تعالى- في إقراء القراءات المتواترة، أن يعمد الطالب إلى إفراد كل روايةٍ بختمة ... حتى ينتهي الطالب من جميع القراءات في فترةٍ طويلةٍ من الزمن ..

الزمن الأول .. كان زمن نشاطٍ وهمَّة ... ولم يكن الزمن قد تقاصر بعد!

حينما تأخر الزمن .. وبدأ المتعلمون يستصعبون طول المدة .. وقصرتْ هممهم عن هذا العلم الجليل الذي هو فرض كفاية ... خِيف أن يُتركَ هذا العلم للنسيان إذ مالت الأنفس للراحة، وفوَّض كلٌ غيره ليتعلمه ..

وإن حصل ذلك، وتُرك العلم من الجميع أثم الجميع!!

فانبرى العلماء، ورتَّبوا للناس طريقة جمع القراءات في ختمةٍ واحدة، وجعلوا لها شروطًا معتبرة، فصار العلم أكثر خفَّةً وسهولة .. فتتابع الناس شرقًا وغربًا على تعلم القراءات بهذه الكيفية الميسَّرة!

الوقتُ إذ ذاك كان في دفاتر الأربعمائة الهجرية!

وأسباب جمع القراءات إذن: سرعة التلقي وقصور الهمم وانتشار القرآن ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت