ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [14 - May-2009, مساء 10:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد نُشر في موقع الألوكة الأم تخريج لحديث عائشة -رضي الله عنها- في الدعاء ليلة القدر ( http://www.alukah.net/articles/1/6076.aspx) ، كتبه الأخ (بهاء الدين الزهري) .
وقد رأيت في هذا التخريج من الخلل: منهجيًّا، وعلميًّا.
أما المنهجي؛ فهو إغلاظه وتهجُّمه على مخالفه في قضايا علمية دقيقة، يسوغ الخلاف فيها أكثر مما يسوغ في غيرها، ومن ذلك قوله: (ولقائل أن يَقول متهوِّرًا ... ) ، وقوله: (قد رُمْت هدْم الشَّريعة، مقيِّدًا نفسَك بأغلال التمسُّك بالقواعد بلا روح ولا حياة) ، وقوله: (فيقول متعسِّفًا ... ) .
وهذا -فيما أرى- ليس من أدب الخلاف العلمي، خاصة أن الباحث نفسَه هو الذي دعا في آخر بحثه قائلًا: (فالرِّفقَ الرفق، والأناة الأناةَ، والإنصافَ الإنصاف) .
أما الخلل العلمي؛ فإنه في مواضع عدة، أسردها مع التعليق عليها فيما يلي؛ مصنَّفةً إلى صنفين -فيما أرى-:
الصنف الأول: قضايا أساسية:
1 -قال: (تابعه سفيان الثَّوري وروايته عنه قبل الاختلاط، واختلف عليْه فيها.
رواه إسحاق (1362) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (92) ، عن عمرو بن محمد العنقزي، والنسائي في الكبرى (10712) ، من طريق مخلد بن يزيد، والقضاعي (1475) ، من طريق علي بن قادم، (ثلاثتهم) ، عن سفيان الثوري، عن الجريري به.
ورواه أحمد (6/ 258) ، والنَّسائي في الكبرى (10713) ، وأبو يعلى في معجمه (403) ، والطَّبراني في الدعاء (916) ، والحاكم (1/ 712) ، والقضاعي (1478) ، من طريق الأشْجعي، عن سفيان الثَّوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن عائشة به.
وإسنادُه صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخَين، والأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن ثقة إمام ثبت مأمون، من أثبت النَّاس كتابًا في الثوري، فكلا الطَّريقين محفوظان عن الثوري) انتهى كلامه.
وفي هذا الموضع من الملاحظات ما يلي:
أ- فاته إسنادُ ابن منده -في التوحيد (303) ومن طريقه قوام السنة في الترغيب والترهيب (2197) - روايةَ النعمان بن عبدالسلام عن الثوري كرواية الجماعة، وإسنادُ قوام السنة في الترغيب والترهيب (1799) روايةَ محمد بن يوسف الفريابي، وتعليقُ الدارقطني -في العلل (15/ 88) - روايةَ إسحاق الأزرق عن الثوري كذلك.
ب- اعتماده تسمية الراوي عن عائشة في رواية الأشجعي عن الثوري: سليمان بن بريدة، وهذا محل نظر، وفيه تفصيل بيانه كما يلي:
حيث إنه قد رواه عن الأشجعي اثنان:
أحدهما: فرات بن محبوب -وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات (9/ 13) -، وقال الدارقطني -في العلل (1/ 184) : (وكان كوفيًّا لا بأس به) ، ولم يسمِّ ابن بريدة في روايته هذه،
الثاني: أبو النضر هاشم بن القاسم، واختُلف عنه في تسمية ابن بريدة:
-فرواه عنه العباس بن عبدالعظيم وأبو بكر بن أبي العوام الرياحي وسميا ابن ابريدة: سليمانَ بن بريدة،
-ورواه عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن النضر بن أبي النضر وحجاج بن يوسف الشاعر ولم يسموا ابن بريدة.
وتسمية ابن بريدة في هذا الإسناد لها أهمية، فإنه لو ثبت أن ابن بريدة في الإسناد هو سليمان، ثم ثبتت رواية سفيان عن علقمة بن مرثد= اتصل الحديث وصار صحيحًا.
والناظر إلى الاختلاف عن أبي النضر يرى أن الأكثر والأوثق والأخصَّ بأبي النضر يروونه عنه بلا تسمية لابن بريدة، فهم ثلاثة أمام اثنين، وفيهم إمام الحفاظ أحمد بن حنبل، وفيهم حفيد أبي النضر: أبو بكر، وهو من الثقات، ومعلوم ما في كون الرواية عن الجد من اختصاص، ثم إن المتابع لأبي النضر (فرات بن محبوب) لم يسمِّ ابن بريدة أيضًا، وهذا يقوِّي وجه عدم تسمية ابن بريدة عن أبي النضر.
فالرواية في هذا بعدم تسمية ابن بريدة أرجح.
قال الشيخ الألباني -في السلسلة الصحيحة (7/ 1011) ، بعد أن ذكر تعيين الراوي في رواية الأشجعي عن الثوري بسليمان بن بريدة-: ( ... على أن الإمام أحمد أخرج الحديث(6/ 258) من الطريق المذكورة دون تسمية ابن بريدة، وكذلك الطبراني في «الدعاء» (2/ 1228/916) . فيبدو لي أن الحديث حديث عبدالله، وأن ذكر (سليمان) شاذ، والله أعلم.
(يُتْبَعُ)