فهرس الكتاب

الصفحة 10247 من 27809

كيف يُخرج البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ عن رواةٍ ضُعفاءٍ .. ؟!

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [20 - Apr-2010, مساء 08:43] ـ

السؤال: وجدت شبهة تحتاج لرد متخصصٍ:

وهي: البخاري ضعف أحد الرواة، وهو حمران بن أبان، ثم أخرج له روايات في صحيح البخاري ..

فكيف يضعف راو ثم يخرج له .. ؟!

كيف تكون هذه الأحاديث صحيحة وفيها راو ضعفه البخاري نفسه .. ؟؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

هذه المسألة من دقيق مسائل علوم الحديث، يخطئ في فهمها كثير من الناس، ويتورطون بما ينصبه لهم أعداء الإسلام من شبه، في حين أن جوابها سهل ميسور لا يختلف فيه أهل العلم المتخصصون.

وخلاصة هذه المسألة أنه ليس من منهج الإمام البخاري في صحيحه ألا يخرج عن رواة متكلم فيهم أو موصوفين بالضعف، ولكن من منهجه ألا يخرج إلا الصحيح من حديثهم، وفرق بين الأمرين:

فالراوي الضعيف أو المتكلم فيه لا يلزم أن ترد جميع مروياته - ما دام غير متهم بالكذب -، إذ قد يكون مضعفا في حال دون حال، أو في شيخ دون شيخ، أو في بلد دون بلد، أو في حديث معين دون أحاديث أخر، ونحو ذلك من أنواع التضعيف، فلا يجوز أن نرد جميع مروياته حينئذ، بل نقبل حديثه الذي تبين لنا أنه ضبطه وحفظه وأداه كما حفظه، ونرد حديثه الذي تبين لنا أنه أخطأ فيه، ونتوقف فيما لم يتبين لنا شأنه، وهكذا هو حكم التعامل مع جميع مرويات الرواة الضعفاء، وليس كما يظن غير المتخصصين أن الراوي الضعيف ترد جميع مروياته.

هذا هو منهج الأئمة السابقين، ومنهج الإمامين البخاري ومسلم صاحبي الصحيحين، ويسمى منهج"الانتقاء من أحاديث الضعفاء"، يعني تصحيح أحاديث بعض الرواة المتكلم فيهم بالضعف إذا تبين أنهم قد حفظوا هذا الحديث بخصوصه، تماما كما أننا قد نرد حديث الراوي الثقة إذا تبين أنه لم يحفظ هذا الحديث المعين، أو خالف فيه من هو أوثق منه وأحفظ. والبحث في المتابعات والشواهد ومن وافق هذا الراوي المتكلم فيه من الرواة الثقات مِن أنفع وسائل التثبت من حفظ الراوي المتكلم فيه لتصحيح حديثه أو تضعيفه.

وخلاصة الكلام أن إخراج البخاري عن بعض الرواة الضعفاء أو المتكلم فيهم لا يخلو من الأحوال الآتية:

1 -إما أن الصواب في هذا الراوي هو التوثيق، وأن تضعيف مَن ضعَّفه مردود عليه مثل: عكرمة مولى ابن عباس.

2 -أو أن الراوي مُضعَّف في الأحاديث التي يتفرد بها فقط، أما ما وافق فيه الرواة الآخرين فيقبل حديثه، فيخرج البخاري له ما وافق فيه الثقات، لا ما تفرد به، مثل: أفلح بن حميد الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وفضيل بن سليمان النميري.

3 -أو أن الراوي مُضعَّفٌ إذا روى عن شيخ معين، أما إذا روى عن غيره فيقبل العلماء حديثه، فتجد البخاري يجتنب روايته عن الشيخ المضعف فيه، مثل: معمر بن راشد عن ثابت البناني.

4 -أو أن الراوي مُضعَّف بالاختلاط والتغير، فيروي له البخاري عمَّن أخذ عنه قبل اختلاطه وتغيره، مثل: حصين بن عبد الرحمن السلمي.

5 -أو أن الراوي ضعيف، لكن البخاري لم يَسُق له حديثا من الأحاديث الأصول، وإنما أورده في إسناد يريد به متابعة إسناد آخر أو الاستشهاد له به، أو في حديث معلق.

وننقل هنا من كلام العلماء ما يدل على التقرير السابق:

يقول الحافظ ابن الصلاح رحمه الله - ضمن كلامه عن سبب وجود رواة ضعفاء في صحيح مسلم، ومثله يقاس الكلام على البخاري:

"عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية، الذين ليسوا من شرط الصحيح أيضا."

والجواب أن ذلك لأحد أسباب لا معاب عليه معها:

أحدها: أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده.

الثاني: أن يكون ذلك واقعا في الشواهد والمتابعات لا في الأصول، وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا، ثم يتبع ذلك بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه.

الثالث: أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمان سداده واستقامته"انتهى باختصار."

"صيانة صحيح مسلم" (ص/96 - 98)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت