ـ [أبو محمد حمادة سالم] ــــــــ [24 - Aug-2010, مساء 11:51] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ؛
فهذه خلاصة بحث قديم لي خاص بمسألة: (قول الصحابي"من السنة كذا"ونحوه , هل له حكم الرفع أم لا؟) .
والذي تبين لي - بعد طول بحث - أنه مرفوع على الصحيح , وهذا قول الجمهور خلافا لأبي بكر الصيرفي من الشافعية و أبي بكر الرازي من الحنفية وأبي محمد ابن حزم من أهل الظاهر و أبي بكر الإسماعيلي وأبي الحسن الكرخي ,,,والله تعالى أعلم.
وقد استدل الإمام أبو محمد ابن حزم - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - لما ذهب إليه من أن قول الصحابي"من السنة كذا"ونحوه من قبيل الموقوف وليس له حكم الرفع , وأنه إنما يعني أن ذلك هو"السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده"، استدل بعدة أدلة , أقوى هذه الأدلة - في نظري - ثلاثة تحتاج إلى الرد - فعلا - فأوردت هنا ما يحتاج إلى رد , وأعرضت عما لا يحتاج إلى رد لضعفه من جهة الاستدلال , والله المستعان.
الدليل الأول:
قال ابن حزم:" كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه و سلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا وبالمروة، ثم حل من كل شئ حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا."
قال أبو محمد: ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ صد عن البيت لم يطف به، ولا بالصفا والمروة، بل أحلَّ حيث كان بالحديبية ولا مزيد، وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع قط لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
الرد على الدليل الأول:
قال الصنعاني في توضيح الأفكار:
"وأما استدلال ابن حزم على ما ذهب إليه بما في البخاري فلا يخفى أنه لم يُرِدْ من السنة الفعلَ منه صلى الله عليه وآله وسلم , بل لفظ"سنة نبيكم", تعم الفعل والقول والتقرير , فكونه صلى الله عليه و سلم لم يفعل ما ذكره ابن عمر , لم يبطل كونه لم يقله أو لم يقرره , والحاصل أن ما أثبته ابن عمر أعم مما نفاه ابن حزم".
وقال السخاوي في فتح المغيث:
"واستدلال ابن حزم الماضي للمنع بقول ابن عمر ممنوع بأنه لا انحصار لمسنده في الفعل حتى يمنع إرادة ابن عمر بالسنة الرفع في من صد عن الحج ممن هو بمكة بقصة الحديبية التي صد فيها عن دخولها بل الدائرة أوسع من القول أو الفعل أو غيرهما ويتأيد بإضافته السنة إليه صلى الله عليه و سلم".
وقال الحافظ ابن حجر في النكت:
«إن أراد بأنه: لم يقع من فعله، فمُسَلَّمٌ، ولا يفيده. وإن أراد: لم يقع من قوله، فممنوع. وما المانع منه؟! بل الدائرة أوسع من القول أو الفعل وغيرهما. وبه ينتقض استدلاله، ويستمر ما كان على ما كان» .
قلت: هذا هو الوجه الأول من توجيه العلماء لهذا الأثر , والأَوْلى أن يقال:
إن الذي عناه ابن عمر بالسنة هنا هو"عدم اشتراط النبي صلى الله عليه و سلم في الحج", وهذا ما عليه جماعة من أهل العلم منهم: العيني وابن مفلح وابن عبد البر وغيرهم , وهذا القول أولى بالصواب.
يتأيد هذا القول برواية النسائي له برقم (3751) بلفظ:"أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط", وهكذا رواه الدار قطني من هذا الوجه بلفظ"أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط".
قال الإمام النسائي: أنبأ إسحاق بن إبراهيم قال ثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول"أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط فإن حبس أحدكم حابس فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ثم ليحلق وليقصر ثم ليحل وعليه الحج من قابل". برقم (3751) .
قال العيني في عمدة القاري:
(يُتْبَعُ)