ـ [محسن زاهد] ــــــــ [28 - Dec-2008, مساء 11:23] ـ
حديث فرار الحجر بثوب موسى عليه السلام
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
رقم السؤال 174330
التاريخ الاحد 23 ذو الحجة 1429 الموافق 21 ديسمبر 2008
السؤال
دعيت من أحد الأصدقاء لأنضم إلى جماعة إيمانية، كلامهم مبهر وجميل، لكن ما أثار ش أنهم يشككون بحديث شريف، وهو الحديث الذي يتحدث عن موسى عليه السلام عندما نزل ليغتسل في النهر، ووضع ثيابه على حجر ففر الحجر ليبرأ موسى من تهم بني إسرائيل، فأنا أريد أن أعرف درجة هذا الحديث هل هو صحيح أم لا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أقول وبالله التوفيق:
الحديث الذي سأل عنه السائل حديث صحيح وارد في صحيحي البخاري ومسلم، اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. وهذا لفظه عندهما: عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"كانت بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، وكان مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: والله ما يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلا أَنَّهُ آدَر. فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ على حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى في إِثْرِهِ يقول: ثَوْبِي يا حَجَرُ، حتى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إلى مُوسَى، فَقَالُوا: والله ما بِمُوسَى من بَأْسٍ. وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا. فقال أبو هُرَيْرَةَ: والله إنه لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ -سِتَّةٌ أو سَبْعَةٌ- ضَرْبًا بِالْحَجَرِ".
والآدَر: هو الرجل الذي أصابه مرض في ذَكَره يؤدي إلى انتفاخ فيه.
والحديث مع كونه مما قد صححه البخاري ومسلم، وكفى بتصحيحهما ثقة؛ لشدة احتياطهما، وقوة شرطهما في التصحيح؛ ولأن الأمة قد أجمعت على صحة كتابيهما، إلا أحاديث يسيرة خالف في صحتها بعض أئمة الحديث؛ لكن لم يكن هذا الحديث أحد تلك الأحاديث المختلف فيها = فإسناده من أصح الأسانيد، فهو من نسخة التابعي الثقة الجليل همام بن منبّه التي كتبها عن أبي هريرة مباشرة، حتى لقّب العلماء هذه الصحيفة بـ (الصحيفة الصحيحة) ، كما قد رواه غيره عن أبي هريرة رضي الله عنه. ثم قد وافق على تصحيحه كل من تكلم عنه من المحدثين: كالإمام الترمذي، وابن حبان، وغيرهما، كلهم على تصحيح هذا الحديث، ولم يخالفهم أحد من أئمة الحديث.
ثم الحديث قد رواه من الصحابة غير أبي هريرة رضي الله عنه:
فقد ذكر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه القصة من كلامه موقوفا عليه، في تفسير قوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا" [الأحزاب: 69] . وأخرجه كذلك: ابن أبي شيبة في المصنف (رقم32509) ، والطبري في التفسير (19/ 190 - 191) ، والحاكم وصححه (4/ 422) . وهو بإسناد جيد، يثبت به حديث ابن عباس رضي الله عنهما، كما ثبت حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
في حين رواه أيضا أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجه الإمام أحمد (رقم 13764) ، والبزار (رقم 7421) ، من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن أنس رضي الله عنه. وهذا إسناد حسن على الراجح في علي بن زيد، وإن كان ضعيفا فهو نافع في الشهادة لحديث أبي هريرة؛ لأن ضَعْفَ علي بن زيد (عند من ضعّفَه) ضعفٌ خفيفٌ لا يخرجه عن جواز الاستشهاد بحديثه.
وبذلك يتبيّن أنه لا مجال للتشكيك في صحة هذا الحديث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.
ولا أدري لماذا تجرّأ هؤلاء الفضلاء على هذا الحديث؟! فثبوت اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم لا شك فيه، كما سبق. وأما المعنى فلا أدري ما المشكل فيه عند هؤلاء الفضلاء؟! ولكني سأحاول تفهُّمَ الإشكالات المحتملة في الحديث، وأجيب عنها. والذي بدا لي منها إشكالان فقط، هما:
(يُتْبَعُ)