فهرس الكتاب

الصفحة 11033 من 27809

ـ [عاطف عثمان] ــــــــ [27 - Jul-2010, مساء 04:36] ـ

خلال بحثي ودراستي حياة المحدث النسائي .. الفكرية، .. إلى جانب عملي في ذكر مؤلفاته ومشايخه، لم أجد خلال هذه الأحوال جميعها نصا تاريخيا صريحا يدل على تشيعه .. أو استناده إليه، مع توفر المصادر التي بأيدينا.

كما ان مشايخه الذين تلقف عنهم العلم والحديث، أو الذين اتصل بهم من غير أساتذته من زملائه وأقرانه ليس فيهم من عرف بالتشيع أو كان شيعيا، حتى يظهر اثره في نفس النسائي بوضوح، على اني قلبت جميع المواضيع المتعلقة به من جميع وجوهها فلم أجد للتشيع أي اثر فيه أو مجال ضيق يمكن به نسبته إليه .. فهو إذن لا شك ولا ريب شافعي المذهب كما جاءت به النصوص التاريخية، وذكره تاج الدين السبكي في الطبقة الثالثة من طبقات الشافعية الكبرى وسبقه إلى هذا غيره من المؤرخين دون استثناء.

الذين رموه بالتشيع:

قال ابن كثير: قيل عنه: إنه كان ينسب إليه شئ من التشيع [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) .

قال الذهبي: إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2) .

قال ابن خلكان: إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسئل عن معاوية وماروي من فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج رأسًا برأس، حتى يفضل وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنك. وكان يتشيع [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3) .

قال ابن تيمية: وتشيع بعض أهل العلم بالحديث، كالنسائي وابن عبد البر وامثالهما لا يبلغ الى تفضيل علي على ابي بكر وعمر،ولا يعرف في أهل الحديث من يقدمه عليهما [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)

الدفاع عن الإمام النسائي:

لقد تواترت المصادر السنية .. لدراسة النسائي، وذكر صفاته وآثاره بصورة مفصلة حتى ان الكثيرين من مصنفي الشيعة .. نسبوه إلى الشافعية ولم يجرحوا في مذهبه، ولم يخرجوه من النطاق الذي كان عليه من المذهب، فضلا على ان مناسك الحج الذي هو من ضمن مؤلفاته وضعه على نهج المذهب الشافعي، وهذا الكتاب بذاته أقوى وأثبت نص على مذهب النسائي.

وبديهي أن التشيع الذي نسب إلى النسائي .. كما ذهب إليه بعض المؤرخين لا بد ان تتجلى آثاره في تصانيفه وكتبه، مع العلم انه لم يكن أي اثر ظاهر من التشيع في مصنفاته وإنما بالعكس، لذلك لا يمكن نسبة التشيع إليه بحال من الأحوال.

فالنسائي .. إذا كان شيعيا فهو في جميع كتبه شيعي .. وإذا كان شافعيا فهو فيها كذلك، لا ان يكون في واحد شيعيا وفي الباقي سنيا مثلا.

ومن هنا يحق لنا ان نطالب بالإتقان والدقة في البحث والتحقيق في التاريخ التي أولى مراحل التأليف ودراسة حياة الرجال ومن أهم ركائز البحث، لئلا يقع المؤلف في اضطراب وقلق مستمر،

مناقشة عبارات الاتهام:

قول ابن كثير (عنه: إنه كان ينسب إليه شئ من التشيع) عبارة تشير الى تضعيف التهمة او عدم ثبوتها لان كلمة (قيل) من كلمات التضعيف أو عدم ثبوت الخبر وعبارة (شيء من التشيع) عبارة تفيد التقليل وليس المذهب أو الالتزام بمذهب الشيعة.وربما كان الشيء اليسير من التشيع هو موقف سياسي في تلك الفترة التي سيطر فيها أنصار معاوية رضي الله عنه على مقاليد السلطة فكانت التهمة بالتشيع تطلق لتصنيف المعارضين حتى ولو لم يلتزم بمنهج الشيعة.

قول الإمام الذهبي: (إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه) .. الإمام الذهبي في تراجمه يذكر عبارة (فيه قليل تشيع) كثيرا عندما يترجم لكثير من العلماء في تلك الفترة والتي كانت قمة الصراع بين الطائفتين، وهي عبارة لا تضفي على من اطلقت عليه

قصة التشيع بمعناها المذهبي واليك بعضا من كبار العلماء السنة الذين اطلق عليهم الذهبي هذه العبارة:

ترجم للحاكم ابي عبد الله النيسابوري وجاء في ترجمته (وكان فيه تشيُّع وحطّ على معاوية. وهو ثقة حجة. توفي في صفر." [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5) ."

وترجم لطاووس ابن كيسان فقال في ترجمته: قلت: إن كان فيه تشيع، فهو يسير لا يضر إن شاء الله." [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6) ."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت