فهرس الكتاب

الصفحة 21095 من 27809

فائدة في معنى قولهم(( مات حتْفَ أنفِه ))

ـ [ابو بردة] ــــــــ [17 - Feb-2009, مساء 12:21] ـ

قال الزبيدي في تاج العروس

الْحَتْفُ: الْمَوْتُ قال الجَوْهَرِيُّ: ولا يُبْنَى منه فِعْلٌ وكذا صَرَّحَ به ابنُ فَارِسٍ والمَيْدانِيٌّ والأَزْهَرِيُّ قال شيخُنَا: وحَكَى ابنُ القُوطِيَّةِ وابنُ القَطَّاعِ - وغيرُهما من أَرْبَاب الأَفْعَالِ - أَنَّه يُقَالُ منه: حَتَفَ كَضَرَبَ وإِخَالُه في المِصْباحِ أَيضًا. انتهى

قلتُ: وإِليه يَلْحَظُ كلامُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ حيثُ قال: (الْمَرْءُ يَسْعَى ويَطُوف وعَاقِبَتُه الحُتُوف) الحُتُوفُ: مَصْدَرٌ بمَعْنَى الحَتْفِ. وهو أََيضًا: جَمْعُ حَتْفِ فَتَأَمَّل

ويُقال: مَاتَ فلانٌ حَتْفَ أَنْفِهِ ويُقال أَيضًا: مات حَتْفَ فِيهِ وهو قَلِيلٌ كَأنَّه لأَنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ بتَنَفٌّسِه منه كما يَتَنَفَّسُ من أَنْفِهِ ويُقَال أَيضاَ: حَتْفَ أَنْفَيْهِ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ:

إِنَّمَا المَرْءُ رَهْنُ مَيْتٍ سَوِىٍّ ... حَتْفَ أَنْفَيْهِ أَو لِفِلْقٍ طَحُونِ

ويَحْتَمِلُ أَن يكونَ المرادُ مِنْخَرَيْهِ ويَحْتَمِلُ أَن يكونَ المُرَادُ أَنْفَهُ وفَمَهُ فغَلَّبَ الأَنْفَ للتَّجاوُرِ ومنه الحَدِيثُ: (ومنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فقد وَقَعَ أَجْرُهُ علَى اللهِ) : أَي في سَبِيلِ اللهِ قال أَبو عُبَيْدٍ: هو أَن يَمُوتَ (عَلَى فِرَاشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ ولا ضرَْبٍ ولا غَرَقٍ ولا حَرَقٍ ولا سَبُعٍ. ولا غيرِه وفي روايةٍ:(فهو شَهِيدٌ) قال عبدُ اللهِ بنُ عَتِيكٍ - رَضِيَ اللهُ عنه وهو رَاوِي هذا الحديث: واللهِ إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ ما سَمِعْتُها مِن أَحَدٍ من العَرَبِ قَطٌ قَبل رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم يعني قولَه: (حَتْفَ أَنْفِهِ) وفي حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ أنَّه قال في السَّمَك: (ما مَاتَ مِنْهَا حَتْفَ أَنْفِهِ فَلاَ تَأْكُلْهُ) يعني السَّمَكَ الطَّافِيَ قال القَطَرِيُّ:

"فإِنْ أَمُتْ حَتْفَ أَنْفي لا أَمُتْ كَمَدًاعلَى الطِّعَانِ وقَصْرُ الْعَاجِزِ الْكَمَدُ"

قال أَبو أَحمد الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سِعيدٍ العَسْكَرِيُّ:

وإِنَّمَا خُصَّ الأَنْفُ؛ لأَنَّه أَرَادَ أَنَّ رُوحَه تَخْرُجُ مِن أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ المَيِّتَ علَى فِرَاشِهِ من غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حتى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ فخُصَّ الأَنْفُ بذلِكَ؛ لأَنَّ مِن جِهَتِهِ يَنْقَضِي الرَّمَقُ أَو لأَنَّهُمْ كانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَن الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِن أَنْفِهِ ورُوحُ الْجَرِيحِ مِن جِرَاحَتِهِ قالَه ابن الأَثِيرِ في العُبَابِ: وقيل: لأَنَّ نَفْسَهُ تخرُج بتَنَفُّسِهِ مِن فِيهِ وأَنْفِهِ وغُلِّب أَحَدُ الاسْمَيْنِ علَى الآخَرِ لِتَجاوُرِهما وانْتَصَبَ (حَتْفَ أَنْفِهِ) عَلَى المَصْدَرِ كأَنَّه قِيلَ: مَوْتَ أَنْفِهِ وفي اللِّسَانِ: كأَنَّهم تَوَهَّمُوا (حَتَفَ) وإِن لم يَكُنْ له فِعْلٌ

وفي حَدِيثِ عامِرِ بنِ فُهَيْرَةَ:

"والْمَرْءُ يَأْتِي حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ يُرِيدُ أَنَّ حَذَرَهُ وجُبْنَهُ غيرُ دَافِعٍ عنه الْمِنَيَّةَ إِذا حَلَّتْ به وأَوَّلُ مَن قال ذلك عَمْرُو بنُ مَامَةَ في شعره كما في اللسانِ"

قلتُ: وقد جاءَ في بَيْتِ السَّمَوْأَلِ أَيضًا وهو يُخَالِفُ ما سبَق مِن قَوْلِ رَاوِي الحَدِيثِ: إِنَّهَا كلمةٌ لم يَسْمَعْها مِن أَحَدٍ مِن العَرَبِ قَطُّ قَبْلَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وأَجابُوا بأَنَّه لم يَسْمَعْهَا أَو أَنَّ الرِّوَايَةَ ليْسَتْ كذلكَ كما نَقَلَهُ شَيْخُنا وفيه نَظَرٌ وتَأَمُّلٌ

ـ [أبو أحمد المهاجر] ــــــــ [17 - Mar-2009, مساء 08:02] ـ

فائدة طيبة.

بارك الله فيك أخي أبا بردة.

ـ [ابو بردة] ــــــــ [20 - Apr-2009, صباحًا 10:14] ـ

وفيك بارك الله أخي المهاجر

ـ [أمة الله أم عبد الله] ــــــــ [21 - Apr-2009, مساء 11:40] ـ

جزاكم الله خيرًا على الفائدة

ـ [المفتي المقنع] ــــــــ [20 - Jun-2009, مساء 04:59] ـ

بارك الله فيك على هذه الإفادة القيمة

وتقبل مروري بعد تحياتي

ـ [ابو بردة] ــــــــ [26 - Jun-2009, صباحًا 11:14] ـ

الفضلاء أم عبد الله والمقنع

وأنتم بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

ـ [مؤمنة كالغيث] ــــــــ [29 - Oct-2009, مساء 10:55] ـ

شكر الله لك اخي ... وجعل ما كتبت في موازين حسناتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت