ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [03 - Sep-2007, مساء 11:29] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد:
فقد جمعني قديمًا مجلسٌ مع الأخ الفاضل نايف الوقاد _ حفظه الله _
وتذاكرنا بعض المسائل العلمية فأبديت اعجابي بكتاب المنخلة النونية للشيخ مراد شكري
فنبهني الأخ نايف على أنه خالف الإجماع في مسألة السحور وقال بوجوبه والإجماع منعقد على استحبابه
فوقع ذلك من نفسي الموقع فقررت بحث المسألة والنظر في حقيقة الإجماع الذي ذكره الأخ نايف ولم يتيسر لي ذلك إلا قبل بضعة أيام وساعدني في البحث الأخ سعد الحسيني
لنبدأ اولًا بتعريف الواجب والمستحب
الواجب هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام ويثاب فاعله ويستحق العقوبة تاركه
ولم أجزم بوقوع العقوبة لأنه تحت المشيئة وأما الجزم بالثواب فلأن الله لا يخلف الميعاد
المستحب هو ما أمر به الشارع على غير وجه الإلزام ويثاب فاعله ولا يستحق العقوبة تاركه
أقوال المذاهب الأربعة في هذه المسألة
اتفقت المذاهب الأربعة على استحباب السحور
ولن أنقل نصوصهم لتجنب التطويل وسأكتفي بالإحالة على المصادر التي فيها التصريح بهذا القول
فمن مصادر الحنفية انظر تحفة الملوك للرازي (ص149) وتحفة الفقهاء للسمرقندي (1/ 364)
ومن مصادر المالكية انظر الفقه المالكي وأدلته للحبيب بن الطاهر (2/ 130) والقوانين الفقهية للغرناطي (ص138)
ومن مصادر الشافعية انظر مغني المحتاج للشربيني (1/ 477) وسيكفيك لأنه ادعى الإجماع على ذلك
ومن مصادر الحنابلة انظر المغني لابن قدامة (3/ 100) وهو كسابقه يكفيك
العلماء الذين نقلوا الإجماع على استحباب السحور
1_ ابن المنذر في كتابه الإجماع
2_ ابن قدامة في المغني حيث قال (3/ 100) (( لا نعلم خلافًا في استحبابه ) )
3_ الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (1/ 477)
4_ الصنعاني في سبل السلام (2/ 316) ط فواز زمرلي حيث نقل كلام ابن المنذر وأقره
5_ الشوكاني في نيل الأوطار حيث نقل كلام ابن المنذر وأقره
واعلم رحمك الله أن بعض العلماء ذهب إلى أن الصارف للأمر الوارد في قوله (ص) (( تسحروا فإن في السحور بركة ) )من الوجوب إلى الإستحباب هو مواصلة النبي (ص) وبعض أصحابه
وهذا الكلام يمكن أن يناقش
والذي أذهب أن الصارف هو الإجماع والإجماع أقوى من الحديث المنفرد لأنه لا يقبل النسخ
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـ [سالم الجزائري] ــــــــ [03 - Sep-2007, مساء 11:53] ـ
جزاكم الله خيرا
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي اَلسَّحُورِ بَرَكَةً ) )مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
قال الشيخ العثيمين في شرحه على هذا الحديث في شرحه على بلوغ المرام:
هـ?ذا الحديث -كما نرى- فيه أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسَّحور أو بالسُّحور، هـ?ذا الأمر هل هو للوجوب أو للاستحباب؟
جرى بعض العلماء أنه للوجوب، وهـ?ذا على رأي من يرى أن الوصال حرام؛ لأنه إذا كان الوصال بين اليومين حراما فالأكل بينهما واجب، فإذا لم يأكل بالليل وجب أن يتسحر لئلا يواصل؛ ولكن جمهور أهل العلم على أن الأمر هنا للاستحباب.
لو قلت: هل هـ?ذا الرأي يؤيده قوله: (فَإِنَّ فِي اَلسَّحُورِ بَرَكَةً) ؟ كونه فيه بركة لا ينافي الوجوب؛ بل ربما نقول: إنه يؤيد القول بالوجوب.
ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [04 - Sep-2007, صباحًا 12:33] ـ
جزاك الله خيرًا على هذه الإفادة
غير أني أنتظر تسمية العلماء الذين قالوا بالوجوب
ـ [هالة] ــــــــ [05 - Sep-2007, مساء 02:16] ـ
جزاك الله خيرا
أخي و هل يعتد بالإجماع السكوتي إن لم نجد دليلا من الكتاب و السّنة عليه؟ يعني هل يصح أن تضيع القرينة من النصوص الشرعية حتى يعتمد على ما لم يعلم فيه خلاف لصرف ظواهر النصوص عن ظاهرها؟ فيا أخي عدم العلم بالمخالف لا يعني بالضرورة أنّه يوجد إجماع حقيقي و قد قال الإمام أحمد:"و ما يدريك لعلهم اختلفوا"
و الذي يظهر لي أنّ الأصل في السحور الوجوب إلا إن وجدت قرينة من النصوص الشرعية على الإستحباب أو كان إجماعا حقيقيا و أما الإجماع السكوتي فلا يصلح أن يكون قرينة في غياب النصوص الشرعية و كذا الإجماع الذي يحتمل أنه سكوتي.
فليس لعدم العلم بالمخالف و ما يدريني لعلهم اختلفوا أقع في مخالفة لظاهر حديث النّبي صلى الله عليه و سلّم.
ـ [أبو الحسن الأثري] ــــــــ [06 - Sep-2007, صباحًا 01:07] ـ
قال أبو محمد: لا يضر الصوم تعمد ترك السحور لانه من حكم الليل والصيام من حكم النهار، ولا يبطل عمل بترك عمل غيره الا بان يوجب ذلك نص فيوقف عنده (المحلى)
أفادني أحد المشايخ الكرام قال أن ابن حزم يقول بوجوبه بدليل هذا النقل ووجه الشاهد منه أن ابن حزم الإخلال بالواجب يبطل العباده و عند قوله بعدم التعارض دل على أن هذا الأمر واجب عنده (بتصرف)
(يُتْبَعُ)