ـ [السكران التميمي] ــــــــ [22 - Aug-2009, مساء 04:48] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين
الحمد لله حق حمده، والشكر له حق شكره، والثناء له على جوده وفضله، فسبحانه لا إله إلا هو ما أعظم شانه.
وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وخير مختارٍ من الأنبياء والمرسلين، المرسل من الله إلى كافة الخلق من الثقلين.
ثم أما بعد ..
فهذه _ بإذن الله تعالى _ دروس ميسرة مختصرة متتابعة في علم (مصطلح الحديث) والذي يعتبر من أهم العلوم لمن أراد معرفة ما يتعلق بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المبثوث في بطون الكتب، ولمن أراد التوسع والتخصص في أمور الشرع الحنيف، فهو علم لا يستغني عنه طالب علم أراد التفوق والتقدم في تحصيله العلمي الشرعي.
فانطلاقًا من هذا الهدف النبيل؛ أحببت أن أفيد أحبتي الكرام بدروسٍ ميسرة مختصرة تأتي على هذا العلم الشريف تكون انطلاقةً أولى لمن أراد التوسع والتعمق فيما بعد.
وهذا أوان الشروع في المقصود:
النوع الأول
الصحيح: المسند المتصل بعدول ضابطين إلى منتهاه بلا شذوذ ولا علة.
وقد يُختلف فيه للاختلاف في اشتراط وصفٍ أو وجوده.
والمختار أن لا يطلق في إسنادٍ أنه أصح الأسانيد.
وقال أحمد: أصحها: الزهري، عن سالم، عن أبيه.
وقال ابن المديني: ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي.
وقال ابن معين: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي.
وقال البخاري: مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
وأول من صنفه: البخاري، ثم مسلم.
والبخاري أصحهما، وعكس أبو علي النيسابوري.
ولم يستوعباه؛ قال مسلم: (ليس كل صحيح وضعته هنا _ يعني كتابه _ إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه) .
وقال البخاري: (أحفظ مئة ألف حديث صحيح) . وفي كتابه سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون بالمكرر، وبدونه قيل: أربعة آلاف. ومسلم بدونه نحوه.
ويؤخذ الصحيح من نحو كتاب أبي داود والترمذي والنسائي، إن صُرِّح بصحته.
ويكفي وجوده في كتب مشترطيها كابن خزيمة، وفي المخرجة عليهما ككتاب أبي عوانة الإسفراييني، وأبوي بكر الإسماعيلي والبرقاتي.
وتفيد علو السند، وزيادة الصحيح لصحة ما فيها من تتمة وزيادة شرح لكونها بسندهما، ولم يُلتزم فيه ألفاظهما، فحصل بعض تفاوت، وكذا قول البيهقي وغيره: (أخرجه البخاري) أو (مسلم) ، ومرادهم أخرج أصله.
والتزمت _ أي ألفاظهما _ في مختصراتهما سوى الحميدي _ في الجمع بين الصحيحين _ ففيه تتمة لأحاديث.
واستدرك عليهما الحاكم وتساهل، فما تفرد به فحسنٌ، ما لم تظهر علةٌ، ويقاربه صحيح ابن حبان.
وما وصلاه حكما بصحته، وما حذف أول سنده وصيغته جزمٌ كـ (قال) و (روى) ، حُكِمَ بصحته عن المذكور، وجعله ابن حزمٍ منقطعًا، وخطِّئَ، وسماه الدارقطني تعليقًا، كأنه من تعليق الجدار لقطع الإتصال.
وما لا جزم، كـ (روي) و (يذكر) : لم يُحكم بصحته، وإيراده أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به.
والمتقاعد من ذلك عن الصحيح قليل، يوجد في تراجم البخاري، كقوله: (ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش، عنه عليه الصلاة والسلام:"الفخذ عورة") ، و (قال بهز عن أبيه، عن جده، عنه عليه الصلاة والسلام:"الله أحق أن يستحيى منه") ، دون مقاصده _ فهي ليست على شرط البخاري في صحيحه _.
ولم يسموا الثاني، ولا ما حذف وسط سنده تعليقًا، واستعمله قوم في حذف كله كـ (قال عليه الصلاة والسلام) ، أو (قال ابن عباس رضي الله عنهما) .
وقول البخاري: (قال لي فلان) : متصل كما يجيء إن شاء الله تعالى.
وقال ابن حمدان النيسابوري: (كلُ ما قال ذلك فعرضٌ ومناولة) . وجعله بعض المغاربة تعليقًا.
· وأقسام الصحيح سبعة:
-أعلاها ما خرجاه، ويسمى متفق عليه.
-ثم البخاري.
-ثم مسلم.
والثلاثة تفيد القطع سوى أحرف، وقيل: الظن ما لم تتواتر.
-ثم ما على شرطهما.
-ثم شرط البخاري.
-ثم مسلم.
-ثم مصحح غيرهما.
ويعتبر اليوم تصحيح الأئمة لتعذر الإستقلال به.
ومن قصد عملًا بحديث يأخذه من أصلٍ قابله ثقةٌ بأصول صحيحة.
وقد كان إبتداءها في أول أيام رمضان المبارك توفيق من الله لم يعد له سابق تحضير فالله الحمد والمنة على صدق النية.
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [22 - Aug-2009, مساء 07:47] ـ
النوع الثاني
الحسن:
كالصحيح احتجاجًا، ولهذا أدرجه قوم فيه، ودونه قوةً.
قال الخطابي: (وعليه مدار أكثر الحديث، ويقبله الأكثر، ويستعلمه عامة الفقهاء) .
· وهو قسمان:
أحدهما: في رجاله مستور وليس بمغفلٍ، وروي من غير وجهٍ، وعليه يُنَزَّلُ كلام الترمذي فيه.
ثانيهما: ما راويه مشهور بالصدق، دون رجال الصحيح حفظًا، وفوق من ينكر تفرده، ولا علة فيه، وعليه يُنزَّل كلام الخطابي.
ولو روي مثله من غير وجهٍ رقى من الحسن للصحة.
وتعدد وجوه حديث:"الأذنان من الرأس"لا يحسنه، لأن ما ضعفه لإرسالٍ أو ضعفِ حفظٍ يزول به، ولكذبٍ أو شذوذٍ لا.
وكتاب الترمذي أصلٌ في الحسن، وتختلف نسخه فيه، فاعتمد ما تفقت عليه عدة أصول، ويوجد لغيره مفرقًا كأحمد والبخاري.
وعن أبي داود أنه ذكر في كتابه الصحيح ومشبهه، وما وَهْنُهُ شديد بَيَّنهُ، وما سكت فيه فصالح.
فعلى هذا، ما أطلقه وسكت غيره فحسن عنده.
وفي المصابيح: (الحسن ما في غير الصحيحين) ، ولم يوافق عليه.
وقول السلفي: (اتفق على صحة الخمسة علماء الشرق والغرب) : تساهلٌ؛ إذ فيها ما صُرِّح بضعفه.
والمسانيد دونها؛ إذ لم يتقيد فيها بالمحتج به.
وقولهم: (صحيح السند أو حَسَنُه) : دون إطلاقهما؛ لاحتمال شذوذٍ أو علةٍ.
وقولهم: (حسن صحيح) ؛ بالنسبة لسندين، أو الحُسْنُ لغةً.
(يُتْبَعُ)