فهرس الكتاب

الصفحة 26864 من 27809

ـ [طويلب علم سلفي] ــــــــ [30 - Mar-2008, مساء 03:09] ـ

العلم الشَّرعيّ من أُمُور الآخرة المحضة التِّي لا يجُوزُ التَّشريك فيها، في طلبها فضلا عنْ أنْ تُطلب بغير نِيَّة أو رياء أو سُمعة أو لِيُقال، وقد جاء التَّحذير من ذلك أشدّ التَّحذير، وأبْلَغ التَّنفير، ففي حديث الثَّلاثة الذِّين هم أول من تُسَعَّر بهم النَّار منهم منْ تعلَّم العلم وعلَّمَهُ، قد يُمضِي عُمرَهُ كُلُّهُ مئة سنة نِصْفُها في التَّعلُّم والنِّصف الثَّاني في التَّعليم؛ ثُمَّ يكون بعد ذلك أحد الثَّلاثة الذِّين هم أول من تُسَعَّر بهم النَّار، ماذا صنعت يا فُلان؟! تعلَّمت العلم وعلَّمتَهُ النَّاس - لا - إنَّما تعلَّمت ليُقال وقد قِيل! ومِثْلُهُ المُجاهد الذِّي يَبْذُلُ نَفْسَهُ ومُهْجَتُهُ فيما يبدُو للنَّاس ويَظْهَر للنَّاس أنَّهُ يُقدِّمُها لإعلاءِ كلمة الله -جلَّ وعلا- والأمْرُ خِلاف ذلك، إنَّما لِيُقال شُجاع، وثَالِثُهُم الذِّي يَتَصَدَّق بالأموال الطَّائِلَة ليُقال جَوَاد، واللهُ المُستعان. يقول الشيخ حافظ الحكمي -رحمهُ الله تعالى- في مِيميَّتِهِ في الوَصِيَّةِ بالعِلم وطَلَبِهِ، وهي منْظُومَة جَدِيرٌ بطالب العلم أنْ يَحْفَظَها ويُعْنَى بها، يقول -رحمهُ الله تعالى-:

ومَن يَكُنْ لِيَقُولَ الناسُ يَطْلُبُهُ ... أخْسِرْ بِصَفْقَتِهِ فِي مَوْقِفِ النَّدَمِ

فالإنْسَانْ عليهِ أنْ يَتَفَقَّد هذهِ النِّيَّة، فالنِّيَّةُ شَرُود، يَأْتِي لِيَطْلُبَ العلم، ثُمَّ يَغْفُل عنْ هذهِ النِّيَّة فَتَشْرُد

ومَن يَكُنْ لِيَقُولَ الناسُ يَطْلُبُهُ ... أخْسِرْ بِصَفْقَتِهِ فِي مَوْقِفِ النَّدَمِ

فَلْيَطْلُب العِلْم طَالِبُهُ مُخلِصًا لله -عزَّ وجل-، مُبْتَغِيًا بِهِ وجه الله -جلَّ وعلا- والدَّار الآخرة، ولْيَحْذَر من المُراءاة، والمُمَاراة، يقول الشيخ حافظ أيضًا -رحمهُ الله-:

إيَّاكَ واحْذَرْ مُمارَاةَ السَّفِيهِ بِهِ ... كَذا مُباهاةَ أهْلِ العِلْمِ لا تَرُمِ

لِيَحْذَر طالب العِلم أيضًا الكِبر، يعني إذا كان مِمَّنْ أُوتِي مَزِيد منْ حِفْظ أو فَهم لا يَتَرَفَّع على الآخَرِين، لا يَتَكَبَّر على غَيْرِهِ؛ لأنَّ المُتَكَبِّر يُصْرَفْ عن الإفَادة من العِلْم الشَّرعيّ لا سِيَّما ما يتعلَّق بالقرآن الكريم الذِّي هو أصلُ العلُوم كُلَّها {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف/ 146] المُتَكَبِّر يُصْرَف عن الاسْتِفَادة، وبهذا ردَّ مُفتي حضرموت الشيخ عبد الرحمن بن عُبيد الله السَّقَّاف ردَّ على من اتَّهَم شيخ الإسلام ابن تيميَّة بالكِبْر؛ لأنْ بعض من تَرْجَم لهُ نَبَزَهُ بالكِبْر، شيخ الإسلام إمام من أئِمَّة المُسْلِمين، إمام عِلْم وعَمَل وتَواضُع وتَقْوَى ونَشر للعلم وجِهاد في سبيل الله، ويَأتِيك من يَنْبُزُهُ بمثل هذا! ماذا قال مُفتي حضرموت عبد الرحمن بن عُبيد الله السَّقَّاف؟! لهُ مُحاضرة ألْقَاها في تحقيق الفرق بين العَامِلِ بِعِلْمِهِ وغَيْرِهِ نَفَى الكِبْر عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة، قد يكُون مِمَّن يختلف مع شيخ الإسلام في بعضِ الأُمُور؛ لكنَّها كلمة حق، نَفَى الكِبْر عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واسْتَنَد في نَقْضِ كلامِهِ الكلام الذِّي ادَّعَى هذهِ الدَّعْوَى إلى أنَّهُ رَأَى القُرآن على طَرَفِ لِسَانِهِ، وأَسَلَةِ قَلَمِهِ ... كيف يُيَسَّر لهُ القُرآن لمِثلِ هذا وفيهِ شيء من الكِبْر؟! وعَلَّق الإمام البُخاري عن مُجاهد:"لا يَتَعَلَّمُ العِلْم مُسْتَحيٍ ولا مُسْتَكْبِر"ومُسْتَحي بالياء بياءينْ مُستحيي ولا مُسْتَكْبِر، لا شكَّ أنَّ الذِّي يَسْتَحِي، والمُرادُ بالحَيَاء الحَيَاء العُرْفِي لا الحَيَاء الشَّرعيّ؛ لأنَّ الحَيَاء في الشَّرع خيرٌ كُلُّهُ، والحَيَاء لا يَأتِي إلا بِخَيْر؛ لكنْ الحَيَاء في عُرْف النَّاس الذِّي يَمْنَع من تَحْصِيل العِلْم، ويَمْنَع من إنْكَار المُنْكَر، ويَمْنَع من تَوجِيه النَّاس ونُصْحِهِم، وإِرْشَادِهِم، مِثل هذا مَذْمُوم، وحِينَئِذٍ لا يُدْرِك من العِلْم من اتَّصَفَ بهذا الوَصْف، وهو الحَيَاء الذِّي يَمْنَعُهُ، قد يَجْلِس الطَّالِب وفي نَفْسِهِ أشْيَاء مُشْكِلَة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت