ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [30 - Mar-2009, مساء 06:41] ـ
الحمد لله وصلى الله سيدنا محمد وآله , وبعد:
فلن أطيل عليكم بخبر هذا الرجل.
عندي جارٌ عامي يعملُ في إحدى المؤسسات , ولا تكادُ تفوته الصلاة إطلاقًا , وهو ذو خلقٍ غايةٍ في الحسن جزاه الله خيرًا وكثر أمثاله.
رغم أنَّ ظاهره لا يوحي على حقيقته فهو عامي بسيط جدًا وحليق , ولكني رأيتُ منهُ اليوم عجبًا عجابًا.
الرجل لا يكاد يستقيم له القرآنُ إذا قرأه نظرًا لضعف هجائه , ورأيته اليوم وقد غشيه من الهم والغم ما لو فُق بين أهل الأرض لوسعهم.
سألته: ما بك أبا عبد الله.؟
قال: انتقلتُ من جهة إلى أخرى داخل المؤسسة , وأفكر بترك العمل نهائيًا , فأخذت أحاول معه أن يتريث في اتخاذ القرار ,وفي هذه الأثناء قال:
لقد وضعوني حارسًا لأحد الأبواب , وقلت لهم: انقلوني إلى أقصى الأرض , في المزارع أو البحار أو الفيافي أو السهول أو .... الخ , وكلفوني بكل عمل غير الباب.
فعجبتُ له وسألته لماذا.؟
فكانت المفاجأة.!!
انفجر صاحبي بالبكاء , وقال: لأنَّ بعض النساء اللاتي يدخلن منها متبرجات تظهر شعورهن ونحورهن , وأنا لا أريد عملًا أتعرض فيه لرؤية النساء متبرجات , ثم بكى وبكى , وتركته وشأنه.!!
أثناء انصرافي وبعده قلت في نفسي: هذا العامل يبكي ألمًا - وهو مغترب ليحصل لقمة عيشه - خوفا من النظر المحرم , ومن المسلمين من يجمع طوال العام الدرهم على الدرهم بحثًا عن إشباع بصره بمناظر العهر والعري.
اليوم أيها الأحبة: ازددت يقينًا أن الأخفياء في هذه الأمة كثر جدًا , وأنَّ ظواهر الناس لا تدل لزومًا على اتحاد الباطن معها , وأن نبينا (ص) صدق يوم قال {رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرَّه}
وهذا صاحبي أبو عبد الله مدفوع بالأبواب ليحر سها , ومدفوعٌ بالتقوى عن الرضى بالمهمة لا لدناءتها , ولكن لما يصاحبها من تبرج الداخلات وسفورهنَّ.
ـ [الحامدي] ــــــــ [12 - Jul-2010, صباحًا 09:26] ـ
بارك الله فيك، وجزاك خيرا ..
قصة معبرة، جديرة بأن نستلهم منهما العبر والدروس، سواء في حياتنا وسلوكنا أم في رؤيتنا للآخرين.
ـ [أبو أسماء الحنبلي النصري] ــــــــ [16 - Jul-2010, مساء 01:30] ـ
إنها عظة وعبرة.
جزاك الله خيرا شيخ أبا زيد.
ـ [عصام الحازمي] ــــــــ [16 - Jul-2010, مساء 02:00] ـ
اللهُ أَكبر ..
هذه هي التقوى ..
أسأل الله أن يجعلني وإياكم وصاحب هذه القصة ممن يفوزون بقول الله تعالى:
{تِلكَ الجنَّةُ التي نُورثُ من عِبادِنا من كَانَ تَقِيَّا}