ـ [مصطفى حسنين] ــــــــ [19 - Feb-2008, مساء 04:25] ـ
الكفاءة النسبية في النكاح
¤ المصطلحات والمفاهيم:
تعريف الكفاءة:
الكفاءة لغةً: أصل المكافأة المقاومة والموازنة؛ ومنه يقال: فلان كِفْئُ فلان وكُفُؤُه؛ ومنه قول الله جل وعز: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، والكفاءة المصدر؛ يقال: كَفُؤَ كَفَاءَةً؛ ومنه قول الأحنف: لا أجيب من لا كفاءة له، ويقال: ما لي به قِبَلٌ ولا كِفَاءٌ؛ أي: ما لي طاقة به، وهو مصدر كافأته (1) ، وَكَفَأْتُ الإناء كَفْأً: كَبَبْتُهُ وأَكْفَأْتُهُ لغةٌ، وَكَفُؤَ الخاطب كَفَاءَةً وكِفَاءً صار كَفِيئًا لمن خطب إليه (2) ، وهو من المثلث العين على اختلاف في المعنى (3) ، وهي هنا بمعنى المساواة بين الشيئين (4) .
وفي اصطلاح الفقهاء: مساواة الرجل للمرأة فيمور أمور مخصوصة بحيث لا تُعَيَّرُ الزوجة ولا أولياؤها بزواجها منه (5) ، ومن الفقهاء من عرفها بأنها: (( أمر يوجب عدمُهُ عارا ) ) (6) .
خصال الكفاءة المرعية عند الفقهاء:
مذهب الجمهور أنه يراعى في الكفاءة أريعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة؛ فلا تزوج فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح، وذهب مالك إلى أنه لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده (7) .
وأما النَّسَبِيَّةُ: فمصدر صِناعيٌّ (8) من النَّسَبِ، والنَّسَبُ واحد الأنساب (9) ، وهو: قرابة الرجل ممن ينتسبون إلى أصوله، وإن عَلَوْا؛ وفي قوله تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} إشارة إلى أن المعتبر في النسب الآباء دون الأمهات (10) ، وقيل في تعريفه: الاشتراك من جهة أحد الأبوين، وذلك ضربان: نسب بالطول؛ كالاشتراك بين الآباء والأبناء، ونسب بالعرض؛ كالنَّسَب بين بني الإخوة وبني الأعمام، وفلان نسيب فلان أي قريبه (11) .
وأما الكفاءة النسبية فهي: مساواة الرجل للمرأة أو ارتفاعُهُ عنها؛ في مَكَانَةِ من تنتسب إليه؛ بحيث لا تعير الزوجة ولا أولياؤها بزواجها منه (12) ، ويعبر الحنابلة عن الكفاءة النسبية بالمنصب (13) .
وتأسيسا على ما سبق من الخصال المرعية للكفاءة عند الجمهور ينتهي بنا القول إلى أن الكفاءة النسبية مرعية في صفات آباء الزوج مقارنة بأسلاف الزوجة؛ من حيث الدينُ والحريةُ والنسَبُ والصنعةُ (14) ؛ فيقدم ابن العالم أو الصالح على ابن غيره (15) ، والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة لها أبوان في الحرية (16) ، ويقدم الهاشمي والمطلبي ثم سائر قريش ثم العربي ثم العجمي (17) .
¤ المصطلحات ذات الصلة:
الحسب والحسيب:
الحسَب بالتحريك السؤدد والشرف الكامل (18) ، وفي الحديث: (( الحسب المال، والكرم التقوى ) ) (19) ، والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن لهم آباء لهم شرف والشرف المجد لا يكونان إلا بالآباء (20) ، وعليه فالحسب ما يحرزه المرء بنفسه من الفضائل وكريم الخصال وغيرها من أسباب المجد والفخر والسؤدد.
والحسب مطرد استعماله عند فقهاء الحنفية والحنابلة بأفراد هذه الصفات من العلم والمال والمنصب والحشمة والجاه (21) .
¤ مناط الكفاءة النسبية:
مناط الكفاءة النسبية قائم على اعتبارين رئيسين: أحدهما داخلي؛ يتعلق بالصفات المرعية في نسب الزوج لتحقق الكفاءة، والثاني خارجي؛ يتعلق بالظروف والملابسات التي تشترط فيها الكفاءة، وهل الكفاءة شرط في الزوج فقط أو هناك حالات تشترط فيها الكفاءة في الزوجة أيضا، وفيما يلي تفصيل القول فيهما:
الاعتبار الأول: الصفات المرعية في الكفاءة النسبية:
ليس تفسير الكفاءة النَّسَبِيَّةِ قاصرا عند الفقهاء على عراقة النسب فحسب، بل يمتد إلى صفات أخرى مرعيَّة فيمن ينتسب إليهم الزوج؛ كالعلم والصلاح والحرفة؛ فيقدم ابن العالم والصالح على ابن غيره (22) ، واستثنوا مع ذلك صفات الدنيا التي لا وزان لها عند أهل الديانة كرئاسة الظلمة، وأهل المظالم (23) ، وقد سبق بيان الصفات المرعية في الكفاءة النسبية عند الحديث عن تعريف الكفاءة النسبية في المصطلحات والمفاهيم.
فالحنابلة يفسرون الكفاءة النسبية بالمنصب والحرية واليسار (24) ، وبعضهم يفسرها بالدين والمنصب (25) .
(يُتْبَعُ)