فهرس الكتاب

الصفحة 7535 من 27809

ـ [أسامة شبل السنة] ــــــــ [03 - Jul-2009, مساء 03:51] ـ

هذه محاضرة للشيخ عبد الرحيم الطحان فرغتها لماوجدت فيها من عضيم الفائدة وهي مبسطة في حد الحديث الجسن وبعض مايتعلق به من مسائل فارجو أن يستفاد منها

الحديث الحسن

معنى الحسن عند أهل الحديث*: ـ

كثرت تعريف أئمتنا للحديث الحسن وهي على كثرتها اختصرت على أمرين الأول ذكره الإمام الترمذي في آخر كتابه العلل بقوله (وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن أردنا به حسن إسناده عندنا وهو كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا ويروى من غير وجه نحو ذالك فهو عندنا حسن) وهذا التعريف خاص بالترمذي أي لو لم يروى بغير وجه من ذالك لكان ضعيفا أي انه لو قال حسن صحيح لم يقصد به هذا التعريف أو قال حسن غريب فلا يقصد به هذا التعريف ولا كن التعريف الذي ذكره خاص بتعريف الحديث الحسن فقط.

فإذ قال حديث حسن يعني أن أحد رواته لم يتهم بالكذب بل فيه ضعف قليل هو مستور فيه جهالة ولا كن لا يصل إلى درجة الكذب بل في حفظه نقص لا كن ليس أنه يكذب فإن لم يروى من طريق آخر أو لم يوجد له شاهد أو تابع لكان ضعيفا ولا كن لما ورد من طريق آخر تجبر ما فيه من ضعف وزال. وألا يكون شاذا وهو (ألا يخالف الثقة من هو أوثق منه) والأمر الثالث أن يرد من وجه نحو ذاك فإن وجدت تلك الشروط الثلاث فهو حسن عند أبي عسى محمد بن عيسى الترمذي وهذا الكلام مذكور في كتابه العلل.

ولقد ذكر شيخ الإسلام الإمام ابن كثير في كتابه الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث لما جاء اختصار علوم الحديث لبن الصلاح استغرب هذا الكلام الذي أضيف إلى الإمام الترمذي بعد أن نقله عن ابن الصلاح وأن تعريف الحسن عند الإمام الترمذي هو كذا .... علق عليه الإمام ابن كثير بقوله (وهذا إن كان قد روي عن الترمذي أنه قاله ففي أي كتاب له قد قاله وأين إسناده عنه وإن كان فهم من اصطلاحه في كتاب الجامع فليس ذالك بصحيح فإنه يقول في كثير من أحاديثه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) ولقد علق على ذالك الإمام العراقي في كتابه التقيد والإيضاح قوله (وهذا إنكار عجيب فإنه في آخر العلل التي في آخر الجامع وهي داخلة في سماعنا وسماع النكر لذلك وسماع الناس) صفه 45 في كتاب القيد والإيضاح للعراقي.

التعريف الثاني ذكره الإمام الخطاب المتوفى سنة 388 وهو أول من شرح السنة في كتاب معالم السنن يقول في تعريف الحديث الحسن وهو (ما عرف مخرجه واشتهرت رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويتعامل معه عامة الفقهاء)

فالخطاب عرف الحديث الحسن لذاته والترمذي عرف الحديث الحسن لغيره

يقول ابن حجر في شرح نخبة الفكر (والخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل الإسناد غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته يقول فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرقه يصحح) يقول ابن الجزري في كتابه الموضوعات والعلل 597ـ هـ (الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل) وهذه العبارة شاملة لقسمي الحديث الحسن. وقول الترمذي هذا حديث حسن غريب يقصد به الحسن عند الجمهور أما إذا قال حسن فقط قصد به اصطلاحه الخاص به.

يقول ابن الصلاح:ــ إن هذه التعريفات كلها عليها اعتراضات وليس واحد منها قيد وحد وضبط الحديث الحسن.

مسألة في الحديث الحسن

في حكم الترمذي عن بعض الأحاديث:"هذا حسن صحيح".

ففي هذا شيء من الإشكال فإذا قلت حسن فإنه ليس بصحيح وإذا قلت صحيح فهو ليس بحسن أما أن تجمع بينهما في لفظ واحد ففيه إشكال والجواب عن هذا بأن أئمتنا ذكروا أربعة أجوبة على هذا منها جوابان معتبران وجوابان آخران لا اعتبار بهما أولهما ما ذكره ابن حجر في النخبة بقوله (فإن جمعا ـ الوصفان الصحيح والحسن ـ فالتردد للناقل حيث التفرد وإلا فباعتبار إسنادين) هذان جوابان معتبران بمعنى أنه إذا كان الإسناد واحدا تردد الحافظ في الحكم على رجال الحديث هل بلغوا أعلى الرتب فحديثهم صحيح أو خف الضبط في بعضهم فحديثهم حسن فاحتاط في العبارة أي لو قال حسن لنزل بهم وإن قال صحيح رفعهم فليحتاط قال حسن صحيح بمعنى حسن أو صحيح أي أنه متردد هذا إن كان له إسناد واحد وهذا معنى قوله (فتردد للناقل حيث التفرد أي لا يوجد للحديث إلا إسناد واحد وهذا يفهم من قول الإمام هذا حسن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت