ـ [أبو أنس الحريري] ــــــــ [02 - Nov-2008, مساء 01:39] ـ
قال شيخنا المحدث علي حشيش - حفظه الله ورعاه -
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارىء الكريم، حتى يقف على حقيقة هذه القصة التى اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ.
قصة حوار عثمان مع ابن مسعود رضي الله عنهما
أولا: السبب الذى دفعنى لتحقيق هذه القصة (قصة حوار الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان - رضى الله عنه - مع الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - وهو سبب ليس بالهين، لأنه دليل اشتهار وانتشار.
فلقد استمعت آذان الألوف إلى هذه القصة حيث قدّمتها إذاعة"القرآن الكريم"- حفظها الله - في تمام الساعة الثامنة والنصف صباح يوم الأحد 8 شوال 1422 هـ، 23 ديسمبر 2001 م، في برنامج"تقديم لقراءة قرآنية"من سورة الواقعة.
ونحن في بحثنا عن حقيقة هذه القصة لا نتناول اسم الشيخ الذى قام بالتقديم لهذه القراءة القرآنية ولا رسمه، ولكن نتناول القصة من حيث أصول علم الحديث، لنبين عدم صحة هذه القصة التى قدّمت في البرنامج على أنها من فضائل سورة الواقعة، فقد يجربها بعض الذين استمعوا هذه القصة، فلا يتحقق الفضل المذكور في القصة، فيتولد عنده الشك، إما في القرآن حيث إنه يقوم بقراءة السورة كل ليلة، أو في السّنة حيث الحديث الذى جاء في هذه القصة.
ثانيا: متن القصة
روى عن أبى فاطمة أن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - عاد ابن مسعود في مرضه
فقال: ما تشتكي؟
قال: ذنوني
قال: فما تشتهي؟
قال: رحمة ربى
قال: ألا ندعوا لك الطبيب؟
قال: الطبيب أمرضنى
قال: ألا آمر لك بعطائك؟
قال: منعتنيه قبل اليوم، فلا حاجة لى فيه
قال: فدعه لأهلك وعيالك
قال: إنى قد علمتهم شيئا إذا قالوه لم يفتقروا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من قرأ الواقعة كل ليلة لم يفتقر) .
قلت: هذه القصة ليست صحيحة
ونذكّر القارىء الكريم بأننا عندما نقدّم البرهان على عدم صحة هذه القصة، نحقق أهداف هذه السلسلة من خلال هذا البرهان، ونذكّر بهذه الأهداف حتى نعرف حدود هذه السلسلة , وهى:-
1 -أن يقف القارىء الكريم على درجة القصة، وحسبه هذا القدر.
2 -والداعية يكون على حذر، ويسلم له عمله على السنة وحدها، ويعرف مواضع هذه القصة في الكتب التى أخرجتها، والكتب التى أوردتها، فلا يغتر بوجودها.
3 -وطالب هذا الفن، يجد نماذج من علم الحديث التطبيقى.
وهذا هو التخريج والتحقيق الذى سنحقق به - إن شاء الله - هذه الأهداف
(أ) القصة أخرجها البيهقى فى"الشعب" (2/ 491/2497) قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج، ثنا السري بن يحيى الشيبانى أبو الهيثم، عن شجاع، عن أبى فاطمة: أن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - عاد ابن مسعود في مرضه، فذكر القصة.
(ب) والحديث أخرجه ابن الجوزي في"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" (1/ 112/151) من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثنى السري بن يحيي أن شجاعا حدثه، عن أبى ظبية، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقه)
قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر وشجاع والسري لا أعرفهما. اهـ
(ج) والحديث أخرجه الحارث بن أبى أسامة فى"مسنده" (2/ 729/ح721 - زوائد) قال: حدثنا العباس بن الفضل، ثنا السري بن يحيي، ثنا شجاع، عن أبى طيبة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة، لم تصبه فاقه أبدا) فكان ابن مسعود يأمر بناته بقراءتها كل ليلة.
(د) والحديث أخرجه ابن السنى فى"عمل اليوم والليلة"ح (680) من طريق محمد بن منيب العدنى، ثنا السري بن يحيي الشيباني، عن أبى طيبة أن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقه أبدا) قال: وقد أمرت بناتى أن يقرأنها كل ليلة.
(يُتْبَعُ)