ـ [عبدالله] ــــــــ [20 - Jun-2009, مساء 08:11] ـ
بسم الله
والصلاة والسلام على رسول الله
رفع الظلمة
عن
الإحتباء يوم الجمعة
جمعها ورتبها
حمزة بن حبيب الإسحاقي الصومالي
قرأها وأذن بنشرها
فضيلة الشيخ العلامة
يحي بن علي الحجوري
حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
فهذه ورقات جمعتها فيما قال أهل العلم والفضل في مسألة:
(الإحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب) وفي جوازها أصلا في غير الجمعة.
فقلت مستعينا بالله.
تعريف الاحتباء:
قال في القاموس (1) :احتبى بالثوب، اشتمل، أو جمع ظهره وساقيه بعمامة ونحوها. اه
وقال أبو السعادات رحمه الله (2) :
الاحتباء هو: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الإحتباء باليد عوضا عن الثوب، يقال: احتبى يحتبي احتباء، والاسم: الحبوة، بالكسر والضم (الحبوة) و (الحبوة) .
وذكر الزمخشري رحمه الله (3) بعد أن ذكر الحبوة قال:
والاحتباء خاص بالعرب، وذكر حديث: (( الاحتباء حطان العرب ) )ولم أقف عليه.
الأصل في الشريعة أن الاحتباء جائز
ذكر بعض أهل العلم أن الاحتباء حرام، ولم يفرقوا، منهم التوريشي قال:
ووجه النهي _ والله أعلم _ أنها مجلبة، ثم إنها هيئة لا يكون معها تمكن فربما يفضي الى انتقاض الطهارة ... الخ (4) .
ونقل عنه الخطابي، وسكت عنه، والإشبيلي (5) .
وهذا ليس على إطلاقه، بل ثبتت أدلة تدل على جواز ذلك، منها:
* (( حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا هكذا ) ) (6) .
* وأيضا ثبت من حديث ابن عباس قال: (( بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث .. فذكر صلاته، قال: (( فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين ) ) (7) .
* وأيضا حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه ) ) (8) .
وحاصل المسألة:
أن الاحتباء جائز إلا في حالة، نذكرها إن شاء الله، وهي:
الاحتباء المنهي عنه في بعض الأوقات
فقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين وعن لبستين وعن بيع الملامسة والمنابذة، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيئ وأن يشتمل الرجل بالثوب الواحد (9) .
وكما هو ظاهر في الحديث أن النهي: هو إذا انكشفت العورة.
قال الشيخ يحي الحجوري حفظه الله (10) :
وهذا مقيد بما إذا لم يخف كشف العورة، أما إذا خيف انكشاف العورة فواجب تجنب ما يكون ذريعة لكشفها في الجمعة وغيرها في حق من يخشى أن يحصل منه ذلك. اه
اختلاف العلماء في الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب
قال ابن المنذر (11) :
اختلف أهل العلم في الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، فرخص فيه أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم. اه
واختلفوا على قولين:
أحدهما: جوازه، وهو مذهب الجمهور من أهل العلم.
الثاني: لا يجوز.
القائلين بالتحريم وأدلتهم
استدلوا بأحاديث منها:
حديث معاذ بن أنس عن أبيه.
قال الإمام أبو دود رحمه الله:
حدثنا محمد بن عوف ثنا المقرىء ثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعه والإمام يخطب ) ).
وأخرجه أحمد (3ِِِ.439) ، والترمذي (514) والبيهقي (335,3) كلهم من طريق سعيد أبي أيوب عن أبي مرحوم.
لكن الحديث:ضعيف، فيه رجلان ضعيفان:
الأول: أبو مرحوم واسمه عبد الرحيم بن ميمون، ضعفه يحي بن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (12) .
وفيه أيضا سهل بن معاذ بن أنس الجهني: ضعيف، ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان في الثقات: (( لست أدري أوقع التخليط منه ) ) (13) .
فالحاصل أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.
واستدلوا بحديث:
قال ابن ماجه رحمه الله:
(يُتْبَعُ)