فهرس الكتاب

الصفحة 13728 من 27809

ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [11 - Oct-2007, مساء 07:26] ـ

توطئة:

حمدًا لله على نعمائه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه، وبعد:

فإن زكاة الفطر من شعائر الإسلام الظاهرة، التي تكتسي بها المجتمعات الإسلامية حلة التكافل الاجتماعي، ويحظى بها الفقراء بالمواساة الناجزة يوم العيد من قِبل إخوانهم المؤمنين، وهي في الوقت ذاته طهرة للمزكي الصائم من جارحات الصيام، من الأقوال والأفعال الذميمة.

وفي ظل جائحة الغلاء التي شملت أصناف السلع في السعودية تضررت طبقات من المواطنين، كما أنها سوف تشق على طائفة كبيرة ممن تلزمهم زكاة الفطر، خصوصًا أن الشريحة الاجتماعية المكلفة بزكاة الفطر أكثر عددًا من تلك المكلفة بزكاة المال، فهذه الأخيرة لا تلزم إلا من يملك نصابًا زكويًا حوليًا، بخلاف زكاة الفطر التي تلزم كل من فضَلَ عنده يوم العيد وليلته صاعٌ من قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية، ولو لم يملك نصابًا زكويًا، هذا بحسب قول جمهور الفقهاء، وهو ما عليه الفتوى في هذه البلاد.

ولأجل كون هذه الشعيرة"عبادة"، وكون الشارع سماها"زكاة"، ولأنه قد توسع الناس اليوم في البحث في الخلافيات، ورافقَ ذلك وَلَعُ بعضهم بالطعن على غيرهم ممن لا يقول بقولهم، فقد أحببتُ أن أبين ما جاءت به السنَّة فيما تردد بين الناس هذه الأيام من الدعوة إلى التزكية بالنقود عوضًا عن الأرز، وهو السلعة التي اعتاد الناس عندنا إخراجها في الزكاة، ثم أبين ما يمكن أن يقال به في الأحوال الاستثنائية، ليُعلم ما الأصل وما الاستثناء.

أولًا: السنة في زكاة الفطر:

من وقف على النصوص الواردة في الموضوع يتبين له جليًا بأن السنة في زكاة الفطر: إخراجها طعامًا، من قوت البلد، تمرًا كان أو قمحًا أو زبيبًا أو شعيرًا أو أَقِطًا، هكذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا أخرجها هو وأصحابه، وقد صحَّ ذلك عنهم من طرق متعددة مروية في الصحاح والسنن والمسانيد.

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) ، (1432) ، م (984) ] .

قال الإمام مالك:"لا يجزئ أن يجعل الرجل مكان زكاة الفطر عرضًا من العروض، قال: وليس كذلك أمر النبي - عليه الصلاة والسلام -"اهـ [المدونة (2/ 358) ] .

وقد احتج الإمام أحمد بقوله: (فَرَضَ ... ) ، على وجوب إخراج الطعام خاصة، لأنه إذا عدل عن الطعام فقد ترك المفروض، ولهذا لما قيل للإمام أحمد كما في رواية أبي داود:"أعطي دراهم، يعني في صدقة الفطر؟، قال: أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وقال أبو طالب:"قال لي أحمد: لا يعطي قيمته، قيل له: قومٌ يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يَدَعون قول - رسول الله صلى الله عليه وسلم - ويقولون: قال فلان!، قال ابن عمر: (فَرَضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) ، وقال الله تعالى: {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} [النساء (59) ] ، وقال: قومٌ يردون السنن، قال: فلان، قال: فلان"اهـ [المغني (2/ 357) ] .

كما أن حديث ابن عمر المتقدم قد سمى الأصناف التي يصح إخراج الزكاة منها، ولو لم تكن مقصودة، أو يكن جنسها مقصودًا لم يعددها صنفًا صنفًا، ولأرشد إلى القيمة، إذ هي أضبط وأسهل لو كان، فهذا تنبيه إلى مقصودية الطعام الذي يقع قوتًا لأهل البلد.

كما أن قوله- عليه الصلاة والسلام - عن صدقة الفطر: (طُعمَة للمساكين) [أخرجه أبو داوود (1609) ، وابن ماجه (1827) ، وصححه الحاكم على شرط البخاري، وقال الدارقطني: رواته ليس فيهم مجروح كما في سننه (2/ 183) ] ، يبين أن الطعام مقصود في هذه الشعيرة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت