ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [14 - Dec-2009, صباحًا 11:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة النساء 103:
فاذا قضيتمْ الصلاةَ فاذكروا اللهَ قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكُمْ , فاذا اطمأننتمْ فأقيموا الصلاة , انّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا
سُئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن صلاة الجماعة هل هي فرض عين أم فرض كفاية أم سنة , فإن كانت فرض عين وصلى وحده من غير عذر. فهل تصح صلاته أم لا؟ وما أقوال العلماء في ذلك؟ وما حجة كل منهم؟ وما الراجح من أقوالهم؟
فأجاب رحمه الله: الحمد لله رب العالمين. اتفق العلماء على أنها من أوكد العبادات وأجل الطاعات وأعظم شعائر الإسلام وعلى ما ثبت في فضلها عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام: تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة ... هكذا في حديث أبي هريرة .. وأبي سعيد رضي الله عنهما بخمس وعشرين ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما بسبع وعشرين والثلاثة في الصحيح.
وقد جمع بينهما. بأن حديث الخمس والعشرين ذكر فيه الفضل الذي بين صلاة المنفرد والصلاة في الجماعة والفضل خمس وعشرون وحديث السبعة والعشرين ذكر فيه صلاته منفردا وصلاته في الجماعة والفضل بينهما فصار المجموع سبعا وعشرين , ومن ظنَّ من المتنسكة أن صلاته وحده أفضل إما في خلوته وإما في غير خلوته فهو مخطئ ضال وأضل منه من لم ير الجماعة إلا خلف الإمام المعصوم فعطل المساجد عن الجميع والجماعات التي أمر الله بها ورسوله, وعمّر المساجد بالبدع والضلالات التي نهى الله عنها ورسوله وصار مشابها لمن نهى عن عبادة الرحمن وأمر بعبادة الأوثان
فإن الله سبحانه شرع الصلاة وغيرها في المساجد. كما قال تعالى في سورة البقرة 114: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها.
وقال تعالى في سورة البقرة 187: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد.
وقال تعالى في سورة الاعراف19: قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد
وقال تعالى في سورة التوبة 17: ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله.
إلى قوله تعالى في سورة التوبة 18: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين.
وقال تعالى في سورة النور 35 - 37: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله, والله يرزق من يشاء بغير حساب
وقال تعالى في سورة الجن 18: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا
وقال تعالى في سورة الحج 40: ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا
وأما مشاهد القبور ونحوها: فقد اتفق أئمة المسلمين على أنه ليس من دين الإسلام أن تخص بصلاة أو دعاء أو غير ذلك ومن ظن أن الصلاة والدعاء والذكر فيها أفضل منه في المساجد فقد كفر .. بل قد تواترت السنن في النهي عن اتخاذها لذلك. كما ثبت في الصحيحين أنه قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا , وفي الصحيحين أيضا أنه ذكر له كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث جندب رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يموت بخمس: أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد , ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك
وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد
وفي موطأ مالك عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد, اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
(يُتْبَعُ)