ـ [اهل العلم أدلاء] ــــــــ [30 - Aug-2009, مساء 01:07] ـ
قال تعالي في سورة الأعراف (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) الآية 178
وقال في سورة الكهف (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا)
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [30 - Aug-2009, مساء 01:19] ـ
من جهة اللغة كلاهما صواب، وإن كان إثبات الياء أكثر في كلام العرب.
ـ [اهل العلم أدلاء] ــــــــ [30 - Aug-2009, مساء 02:00] ـ
أتأسف لإزعاجك اخي ألا يوجد فرق في الإعراب أو سبب لهذا، وكل ما يؤرقني هو تشابه الأسلوبين بشكل كبير ولا أدري ما سبب حذف الياء من إثباتها حتي الان.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [30 - Aug-2009, مساء 02:05] ـ
لا يشترط أن يكون هناك سبب لكل اختلاف، بل هو من تنوع الأساليب، كما قال تعالى: {ومن يشاق} مرة ومرة {ومن يشاقق} ، وقال مرة (الداع) ومرة (الداعي) ، وقال مرة {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} ومرة قال {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} ، وغير ذلك كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب.
هذا من جهة النحو، وأما من جهة البلاغة فالأمر يحتمل النظر والبحث عن الدقائق البلاغية لهذه الفروق.
والله أعلم.
ـ [الحيد] ــــــــ [30 - Aug-2009, مساء 11:14] ـ
أحب أن أضيف أن في قراءة ابن كثير أثبات الياء في سورة الكهف وقفا ووصلا، وأثبتها نافع وأبو عمرو وصلا لا وقفا، وهذا يؤيد ما ذكره أبو مالك العوضي
ـ [عصام عبدالله] ــــــــ [31 - Aug-2009, صباحًا 03:55] ـ
الأمر لغة كما قال أبو مالك عفا الله عنه.
وأود أن أدلي بدلو في ناحية البلاغة في الوجه المقروء به والمسؤول عنه:
آية الأعراف (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون)
آية الكهف والإسراء (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد .. )
وردت آية الأعراف بعد ذكر المنسلخ عن آيات الله فكان الوقوف على صدر الآية المادح للمهتدي من غير وصلها بعجزها القادح في الضالّ مخلًا .. فناسب أن لا يوقف على (المهتدي) وتوصل بما بعدها؛ لأن تمام الكلام المقصود لما يأت، وهو ذكر خسران الضال؛ ليلتئم الكلام في نفَس واحد، ولما وصلت بما بعدها ناسب أن تكون معها الياء .. ولم تحذف الياء لعدم اعتبار الوقف.
ووردت آية الإسراء بعد قول الله لنبيه المهدي (قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا من يهد الله فهو المهتد) فناسب ذكر المهدي قبلها أن يوقف على الصدر الذي خصه بالمدح استقلالًا عن الضال لأنها كالفاصلة.
ووردت آية الكهف بعد قول الله في حق الفتية في كهفهم (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد) فناسب ذكر عناية الله بالفتية المهديين أن يوقف على صدرها المادح لهم، وحذف يائها لأنها كالفاصلة.
وعليه فمتى حذفت الياء حسن الوقف ومتى إثبتت حسن الوصل.
وعلى إثباتها في الكهف في قراءة ابن كثير توصل بما بعدها في نفس واحد، على أنها مقابلة بين الفتية المهديين الذين نجوا وقومهم الضالين الذين هلكوا.
وكتاب الله كنز معان لا تنقضي عجائبه.
والله أعلم.
ـ [عصام عبدالله] ــــــــ [01 - Sep-2009, صباحًا 12:43] ـ
تصحيح لازم:
ثبات الياء في آية الأعراف بإجماع العشرة وصلًا ووقفًا.
وحذفها وصلًا ووقفًا في آية الإسراء وآية الكهف إلا عند يعقوب فأثبتها وصلًا ووقفًا، وعند نافع وأبي جعفر وأبي عمرو فأثبتوها وصلًا.
وقد ورد أن المثبت لها في آية الكهف هو ابن كثير سهوًا من بعض الإخوة. والصحيح أنه يعقوب.
ـ [اهل العلم أدلاء] ــــــــ [01 - Sep-2009, صباحًا 01:41] ـ
لكن هل هناك سبب بلاغي واضح لهذا لأن الأمر مختلط، أرجو التوضيح، وجزاك الله خيرًا.
ـ [عصام عبدالله] ــــــــ [01 - Sep-2009, صباحًا 02:02] ـ
إذا عرفت أن لفظ (المهتدي) يجوز فيه حذف الياء وعدمه وهو الأكثر.
وأن حذف الياء مبني على مراعاة الوقف وثباتها مبني على مراعاة الوصل.
وأن رعاية الوقف مرتبطة بالمعنى الوارد قبل هذه الآي ..
وهذه ثلاثة عناصر اجتمعت في المسألة ..
فإن آية الأعراف ثابتة الياء إجماعًا؛ لأن نية الوصل باقية بين مصير المهتدي ومصير الخاسر، ومصير الخاسر هو المقصود بالسياق الذي ينتقل في الآيات من ذكر حال (ضلال) إلى مصير (هدى) إلى مصير (ضلال) .
وفي ثباتها في آية الأعراف إطالةٌ لزمن نطق ذكر مصير (الهدى) بمد الياء، في سياق تبشيع (الضلال) للمستمع.
وإن آيتي الإسراء والكهف حذفت منهما الياء (المهتد) مراعاة للوقف، وهذا الحذف رعيًا للوقف أمر شائع في رؤوس الآي والفواصل القرآنية، لأن السياق ينتقل من ذكر حال (هدى) إلى مصير (هدى) إلى (ضلال) .
هذا الانتقال من (هدى) متقدم إلى (هدى) مألوف سوغ حذف الياء.
والله تعالى أعلم بتأويله من قبل ومن بعد.