فهرس الكتاب

الصفحة 17372 من 27809

المس الشيطاني:هل الشريعة الإسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

ـ [عبدالله-بن-فرحات] ــــــــ [14 - Jan-2010, صباحًا 12:30] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا راقي وباحث في العلاج بالقرآن وأحاول الإحاطة بكيفية ما هو معروف عند الرقاة"بمس الجن للإنس". بعد التمحيص في طرق العلاج من استعمال العسل والأعشاب والزيوت ... (( و هي مواد حسية لاتأثر على الجن لعدة أسباب ) )تبيّن لي أن أبحث أولا في العلاقة المادية بين عالمي الجن والإنس و ثانيا معرفة عالم الجن و إلاّ فكيف يستطيع الراقي أن يصف علاجا إذا كان يجهل كيف يؤذي الجن الإنسان بمعنى كيفية"المس"ثم كيف يأثر العلاج بهذه الأعشاب والزيوت على الجن ما دامت التجربة هي الأساس؟ هذا البحث يخص فقط اجتهاد الرقاة في طرق العلاج.

1 ـالعلاقة المادية بين الجن والإنس.

خلاصة البحث أنه ليس للجن علاقة مادية بعالم الإنس إلاّ ما استثناه الله في حق الجن بإمكانية القيام به من تأثير حسي ملموس وفق شروط وأحكام معلومة. وأعني بالعلاقة المادية نفوذ الجن إلى أجسامنا و ما نملكه من أموال وأثاث ... فيسرقها ويستعملها ويعبث بها ... ويتعدى على الإنسان فيجرده من ملابسه مثلا و يضربه و يسوق السيارات والطائرات و يأخذ الغنم والبقر فيتلفها ويأكل لحومها ... ولكن في الواقع، و بصفة عامة، لا شيء من هذه الأمور تحدث حتى مع الكفار لأنّ الأمر كما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". هذا القول ليس معني به المتعاملين مباشرة مع الجن من السحرة و غير السحرة.

تفسير عجز الجن عن إذاية الإنسان والتسلط على ممتلكاته بالرغم مما يفوق به الإنسان من قوة يعود إلى الحجاب الذي جعله الله ساترا بيننا وبين الجن فيحجبنا عنهم إلاّ من الوسوسة و رؤيتهم لنا ويحجبهم عنا فلا نراهم ولا نرى دوابهم وما قد يملكون من أشياء أخرى. في تفسير الآية:"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ?للَّهِ ..."

قال الطبري:

ـ حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهانيّ، عن يزيد بن شُرَيح عن كعب الأحبار، قال: لو تجَّلى لابن آدم كلُّ سهل وحَزْن، لرأى على كلّ شيء من ذلك شياطين، لولا أن الله وَكل بكم ملائكة يذُبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذنْ لتُخُطِّفتم.

ـ حدثني أبو هريرة الضُّبَعيّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء، عن منصور، عن طلحة، عن إبراهيم: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ} قال: من الجنّ.

ـ حدثنا سَوّار بن عبد الله، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا يحدّث عن مجاهد أنه قال: ما من عبد إلا له ملَك مُوَكَّلٌ يِحفِظه في نونه ويقظته من الجنّ والإنس والهوامّ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال: وراءَك، إلا شيئًا يأذن الله فيه فيصيبه.

وقال الرازي:

ـ قال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك يحفظه من الجن والإنس والهوام في نومه ويقظته.

وقال القرطبي:

ـ وقيل: يحفظونه من الجِنّ؛ قال كعب: لولا أن الله وَكَّل بكم ملائكة يَذبُّون عنكم في مَطْعَمكم وَمَشْرَبِكم وعوراتكم لَتخطَّفتكم الجِنّ.

وقال ابن كثير

ـ قال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده، إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه، فيصيبه.

وقال اسيوطي:

ـ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ?للَّهِ} أي بأمره من الجنّ وغيرهم

قد يقوم الجن ببعض الأعمال و التي أشرت إليها بقولي"إلاّ ما استثناه الله في حق الجن"تتمثل في تكسير الأواني وتحريك الأثاث واختفاء بعض الأشياء و إبرام النار وسماع الأصوات وجذب لبعض الأشخاص من الثياب و إزعاجهم أثناء النوم ... تسمى بالأماكن و بالبيوت المسكونة

سوء فهم هذه الأحداث جعل الناس يعتقدون أنّ للجن قوة يستطيع بها"إختراق"الحجاب الذي جعله الله بيننا وبينهم وكأن ذلك الحجاب المانع ليس آمن. لقد عالجنا هذه الحالات وتأكدنا من شروط وقوعها والأحكام المرتبطة بها. لا تقع هذه الحوادث إلاّ بتعدي لحدود شرعية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت